الأحداثعبد الغني السرار
هل حان الوقت للتداول على السلطة السياسية بجمهورية فنزويلا من خلال تسلم المعارضة السياسية مقاليد الحكم الذي ظل يسيطر عليه نيكولاس مادورو منذ الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في 14 أبريل 2013، عقب وفاة الرئيس هوغو تشافيز، علما أن مادورو كان تولى منصب الرئيس بالوكالة منذ وفاة هوغو تشافيز في مارس 2013؟
لكن في حالة ما قُدِّرَ لفنزويلا أن تحقق مصالحة وطنية باسناد الحكم للمعارضة السياسية، التي تم اقصاؤها واستبعادها في فترة مادورو لمدة 13 عاما من سدة الحكم أو على الأقل التضييق على مرشحيها، بايعاز من الأخير، فإنه من غير المستبعد أن تدعم الولايات المتحدة الأمريكية السيدة “ماريا كورينا ماتشادو”. وهذا الدعم الأمريكي لماتشادو قد يفرضه ظاهريا ونظريا مبررين أساسيين، المبرر الأول: هو مواقف ماتشادو اللينة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما بدا واضحا لما أهدت جائزة نوبل للسلام التي سبق وحصلت عليها عام 2025 لترامب، فضلا عن موقفها المناصر ل “اسرائيل”.
المبرر الثاني: الذي من المحتمل أن يجعل الطرف الأمريكي يدعم وصول ماتشادو للحكم، فيبدو فيه نوعا من رد الاعتبار السياسي للمعنية بالأمر، خاصة وأنه سبق للمحكمة العليا في فنزويلا الموالية للرئيس المخلوع، أن قضت بعدم أهلية ماتشادو الإنتخابية عام 2024، بالرغم من فوزها في الانتخابات التمهيدية لعام 2023، كما صدر في حقها حكم يقضي بمنعها من تولي مناصب انتخابية أو عامة لمدة 15 عاما، وهنا قد يبدو الدعم الأمريكي كنوع من إعادة الاعتبار للمعنية بالأمر، التي جرى استبعادها بشكل قسري من الترشح للانتخابات الرئاسية الفنزويلية لعام 2024، بالرغم من إجراء مفاوضات بين الحكومة والمعارضة في عام 2021، كان من نتائجها توقيع مذكرة تفاهم، وبالرغم أيضا من وجود اتفاق تم التوقيع عليه في شهر أكتوبر 2023 حدد الموعد الرسمي للانتخابات الرئاسية في النصف الثاني من عام 2024، وضمان حق كل طرف سياسي بما في ذلك المعارضة من اختيار مرشحه بكل بحرية، بالإضافة إلى ميثاق فبراير 2024 بمقر الجمعية الوطنية الفنزويلية، الذي يضمن إجراء انتخابات حرة وديمقراطية وشاملة وشفافة ودستورية، بمراقبة جهات خارجية أساسا من بعض الدول الكاريبية، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، وفريق خبراء الأمم المتحدة، واتحاد البلدان الأمريكية للحقوق الانتخابية، بيد أنه بالرغم من كل هذه التعهدات والمفاوضات السابق ذكرها بين الحكومة الموالية لمادورو والمعارضة السياسية، فقد تنصلت السلطة الانتخابية الفنزويلية من كل تعدهداتها كالتراجع عن الدعوة التي كانت قد وجهتها للاتحاد الأوروبي للقيام بمهمة مراقبة الانتخابات، بمبرر التمسك بالسيادة الداخلية والحرص على المصالح الوطنية …، وهذا الأمر جعل نزاهة الانتخابات الرئاسية هناك تحوم حولها شبهة الفساد، فضلا عن التضييق على المعارضة التي اضطرت لاستبدال مرشحتها بمرشح آخر.
هيئة التحرير4 يناير، 2026
إقرأ الخبر من مصدره