زينب شكري
في محاولة للخروج عن المسار التقليدي لتوزيع الأفلام، خاض سعيد الناصري تجربة جديدة مع فيلمه “الشلاهبية”، عبر اعتماده نظام الدفع مقابل المشاهدة على منصة يوتيوب، بعد فترة قصيرة من عرضه في القاعات السينمائية.
خطوة وُصفت بالجريئة، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة داخل السياق المغربي، وكشفت مرة أخرى عن إشكالية علاقة الجمهور المحلي بالمحتوى الرقمي المؤدى عنه.
واختار الناصري عرض الفيلم على يوتيوب مقابل 20 درهما للمشاهدة بنظام الدفع المسبق، بهدف الوصول إلى فئة واسعة من الجمهور، خاصة في المدن والمناطق التي تفتقر إلى قاعات سينمائية.
غير أن هذه المبادرة اصطدمت بواقع مختلف، حيث لم يُقبل الجمهور على التجربة بالشكل المنتظر، بسبب ضعف ثقافة الدفع مقابل المحتوى الرقمي في المغرب.
وفشل سعيد الناصري، في إقناع المتلقي المغربي بأداء مبلغ مالي لمشاهدة فيلمه على منصة اعتاد استخدامها بشكل مجاني، سواء عبر يوتيوب أو باقي الوسائط الرقمية.
واضطر الناصري بعد حوالي شهر من إطلاق الفيلم بنظام الدفع، إلى إتاحته بشكل مجاني على يوتيوب، إذ حقق الفيلم نحو 700 ألف مشاهدة خلال 20 ساعة فقط من عرضه المفتوح، وهو رقم يعكس حجم الإقبال الكامن لدى الجمهور، لكنه في الوقت نفسه يؤكد رفضه لفكرة الدفع.
بالتزامن مع تعثر تجربة يوتيوب، غادر فيلم “الشلاهبية” التجاري القاعات السينمائية في وقت وجيز، رغم أن الناصري كان يعول على بقائه لفترة أطول، خاصة وأن موضوعه يلامس قضايا سياسية واجتماعية تشغل بال المواطن المغربي.
ويتناول الفيلم قصة مجموعة من الأشخاص الانتهازيين الذين يستغلون مناصبهم لخدمة مصالحهم الشخصية، والتلاعب بالصفقات العمومية ونهب المال العام، إذ اعتبر الناصري أن ما يقدمه الفيلم “يبقى بسيطا أمام ما يقع في الواقع الحقيقي”.
وأكد الناصري، أن الهدف من العمل لم يكن الإضحاك فقط، بل نقد الواقع بطريقة فنية تثير التفكير، من خلال تسليط الضوء على سوء تدبير الشأن المحلي، وكيف يمكن أن تتحول مدينة بأكملها إذا تولى أمرها أشخاص نزهاء.
وأوضح ذات المتحدث في تصريح لـ “العمق”، أن الفيلم يربط بين السخرية والرسالة السياسية، مستلهما أحداثه من الواقع الانتخابي، والوعود الكاذبة التي يطلقها بعض المرشحين لاستمالة الناخبين.
الناصري أشار أيضا إلى أن الفيلم جاء في سياق الخطاب الملكي الداعي إلى التغيير والإصلاح، معتبرا العمل رسالة تحسيسية للمواطنين بضرورة الوعي في اختيار ممثليهم وعدم بيع أصواتهم، وداعيا إلى ضرورة أن تكون المرحلة المقبلة “عهدا جديدا من الإصلاح والمحاسبة”، بتجند الحكومة والشعب معا لبناء مغرب أفضل.
إلى جانب البعد السياسي، سلط “الشلاهبية” الضوء على الجانب الاجتماعي، من خلال تصوير معاناة سكان الأحياء الشعبية، والتهميش وخيبة الأمل المتكررة بعد كل استحقاق انتخابي.
وقد اختار الناصري معالجة هذه القضايا بأسلوب ساخر يجمع بين النقد اللاذع والطرافة، مع تصوير عدد من المشاهد في مدينة الدار البيضاء، خاصة بمنطقة درب السلطان، باعتبارها فضاء رمزيا لتناقضات المجتمع المغربي.
ويشارك في بطولة “الشلاهبية” مجموعة من الأسماء الفنية المعروفة، من بينهم إلهام واعزيز، فاطمة وشاي، الصديق مكوار، محسن ناشط، ومصطفى أبو قاسم، إلى جانب وجوه أخرى من جيل الشباب.