محطات حاسمة في ملف الصحراء سنة 2026

Écrit par

dans

ط.غ

أعلن مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 2 يناير، جدول الرئاسات الدورية لسنة 2026، كاشفًا عن محطتين مفصليتين في مسار قضية الصحراء، يتزامنان مع تولي دولتين تربطهما علاقات سياسية ودبلوماسية وثيقة بالمغرب رئاسة الهيئة الأممية.

في شهر أبريل، ستؤول رئاسة مجلس الأمن إلى مملكة البحرين، إحدى الدول العربية التي تبنت موقفًا واضحًا بدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو موقف تُرجم ميدانيًا بافتتاح قنصلية عامة في مدينة العيون أواخر سنة 2020، في خطوة اعتُبرت آنذاك رسالة سياسية قوية داخل أروقة الأمم المتحدة.

وتكتسب رئاسة البحرين أهمية استثنائية بالنظر إلى تزامنها مع برمجة مناقشة مستقبل بعثة مينورسو، في سياق دولي يتسم بتراجع خيارات الحل التقليدية. فبموجب القرار الأممي رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر الماضي، يُلزم الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مراجعة استراتيجية، في غضون ستة أشهر، حول التفويض المستقبلي للبعثة، مع الأخذ بعين الاعتبار مآلات العملية السياسية.

غير أن هذا المسار يواجه تعثرًا واضحًا، في ظل عدم انطلاق أي مفاوضات رسمية بين الأطراف المعنية، وهي المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، ما يعمق حالة الجمود ويزيد من الضغط على الأمم المتحدة لإعادة تقييم أدوات تدبير النزاع.

وفي شهر أكتوبر، ستتولى اليونان رئاسة مجلس الأمن، وهي دولة أوروبية عبّرت منذ يناير 2020 عن دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع. وقد جددت أثينا هذا الموقف خلال مناقشات المجلس في أكتوبر الماضي، مؤكدة اصطفافها مع التوجه الدولي الداعي إلى حلول سياسية عملية بعيدة عن الطروحات الانفصالية.

وفي هذا السياق، لم تُسفر زيارة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى اليونان، خلال شهر دجنبر الماضي، عن أي اختراق دبلوماسي يذكر، حيث فشلت المساعي الجزائرية في تعديل الموقف اليوناني من قضية الصحراء.

ويعكس توالي رئاسات دول داعمة للمغرب داخل مجلس الأمن خلال سنة واحدة، تحولًا تدريجيًا في ميزان المواقف الدولية بشأن ملف الصحراء، في وقت يواصل فيه مقترح الحكم الذاتي ترسيخ حضوره كخيار يحظى بقبول متزايد داخل المنتظم الدولي، مقابل تراجع أطروحة الاستفتاء التي باتت تصطدم بواقع سياسي وقانوني معقد.

إقرأ الخبر من مصدره