زينب شكري
اعتبرت الممثلة المغربية مونية لمكيمل، أن التعبير عن الموقف السياسي لا يخص الفنان وحده، بل هو حق وواجب لكل مواطن، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الوطنية ووحدة البلاد.
وقالت لمكيمل، إن الحديث عن الوطن لا يمكن أن يكون محايدا أو باردا، موضحة أن أي مغربي من حقه أن يدافع عن بلده وعن وحدته الترابية وعن الملك، وأن يعبر عن رأيه عندما يرى اختلالات أو ممارسات تستدعي التصحيح، مع تحميل المسؤولين مسؤولية معالجة تلك الاختلالات.
وبخصوص سؤال حول احتمال خسارتها جزءا من جمهورها في بعض بلدان المغرب الكبير بسبب مواقفها السياسية، شددت الممثلة المغربية ضمن لقاء مع برنامج “بلا قيود” على قناة BBC، على أنها لا تعتبر ما تقوم به مجازفة، لأنها لا تسعى، حسب قولها، إلى إرضاء أي طرف على حساب مصلحة بلدها.
وأضافت ذات المتحدثة، أن المغرب يظل بالنسبة لها الأولوية المطلقة، وأنها كمواطنة مغربية تقف خلف الملك للدفاع عن البلاد ضد أي إساءة أو تطاول.
وأوضحت لمكيمل، أنها لا تسعى إلى خلق الجدل أو إشعال الخلافات، مشيرة إلى أن الإعلام الرسمي المغربي يتعامل دائما بحياد حتى مع الجهات التي تحاول الإساءة إلى المغرب، كما أكدت أن الملك يمد يده إلى جميع الشعوب ويوصي المغاربة في جميع خطاباته بحسن الجوار.
وشددت لمكيمل في المقابل على رفضها الصمت أمام أي إساءة موجهة إلى المغرب بدعوى البحث عن الانتشار أو كسب جمهور أوسع، معتبرة ذلك “أمرا غير مقبول”.
وفي حديثها عن حرية الإبداع في المسرح، أكدت لمكيمل أن العروض المسرحية التي شاركت فيها تناولت قضايا مجتمعية مختلفة دون أن تواجه قيودا أو منعا، مشيرة إلى أن الإبداع في المغرب يتمتع بهامش واسع من الحرية، ولا توجد مواضيع محظورة بشكل مطلق، معتبرة أن الحديث عن قضايا مثيرة للجدل مثل الدين أو الجنس لا يخص المجتمع المغربي وحده، بل هو مطروح في مختلف المجتمعات العربية والعالمية.
وتابعت، أن كل فنان يحمل قضيته الخاصة ويدافع عن وطنه بالطريقة التي يراها مناسبة، مؤكدة أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المسرحيين اليوم لا يرتبط بحرية الإبداع، وإنما بقدرتهم على استقطاب الجمهور في ظل هيمنة التكنولوجيا.
وأردفت لمكيمل، أن المتلقي أصبح قادرا على مشاهدة الأعمال الفنية عبر هاتفه في أي وقت، غير أن ذلك لا يعني وجود عزوف عن المسرح، بل يرتبط بثقافة الجمهور وبمدى إقناع الفنان له بقيمة العمل المعروض.
وعن ضعف انتشار الفن المغربي في المشرق العربي، اعتبرت لمكيمل أن السبب يعود إلى غياب مجهود حقيقي من بعض الشعوب العربية للاطلاع على الفن المغربي وفهمه، مشيرة إلى أن المغاربة يبذلون جهدا كبيرا للتعرف على ثقافات ولهجات أخرى، في حين لا يتم بذل المجهود نفسه في الاتجاه المعاكس.
وتطرقت الممثلة المغربية، إلى مسارها الفني، موضحة أن ميولها الفنية ظهرت منذ المرحلة الابتدائية، حيث مارست الرقص والغناء والرسم قبل أن تتجه إلى التمثيل.
وأكدت، أنها تنحدر من مدينة صغيرة، وهو ما جعل دخولها عالم الاحتراف أمرا صعبا في البداية، خاصة في ظل نظرة تقلل أحيانا من قيمة المواهب القادمة من خارج المدن الكبرى.
وأشارت لمكيمل، إلى أن غياب القرب من المراكز الثقافية وصعوبة تحمل تكاليف التكوين الأكاديمي في مدن مثل الرباط والدار البيضاء يشكل عائقا حقيقيا بالنسبة للشباب الذين يعتمدون ماديا على أسرهم، في ظل عدم تقبل بعض الآباء للميولات الفنية.
وعن مسارها الفني، كشفت لمكيمل أن بداياتها كانت درامية، بينما تحقق انتشارها الواسع من خلال اشتغالها في أعمال كوميدية، خاصة مع الفنان حسن الفد، غير أنها أكدت رفضها تصنيفها كممثلة كوميدية فقط، الأمر الذي دفعها إلى العودة إلى الدراما في السنتين الأخيرتين.
وفي ختام حديثها، قالت لمكيمل إن أداء الأدوار الدرامية ذات الحمولة الحزينة قد يكون أسهل من حيث التأثير على المتلقي، نظرا لما يحمله من تجارب شخصية، بينما تظل الكوميديا، في نظرها، الأصعب، لأن إضحاك الجمهور المغربي مهمة معقدة في ظل تشبع المتلقي بأنماط كوميدية متعددة وقدرته العالية على السخرية.