في سياق يتسم بكثافة التحركات الدبلوماسية وسعي مدريد إلى إعادة تثبيت موقعها الخارجي وسط تحولات إقليمية ودولية متسارعة، كشفت رئاسة الحكومة الإسبانية عن الخطوط العريضة للأجندة الدولية لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز خلال سنة 2026.
ضمن هذه الأجندة، يبرز اللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة الإسبانية ونظيره المغربي كإحدى المحطات السياسية الأساسية، في امتداد لمسار التقارب والتنسيق الثنائي بين البلدين، وذلك بعد الاجتماع الذي جمع الطرفين في دجنبر الماضي بمدريد.
ويعكس إدراج هذا اللقاء في روزنامة رئاسة الحكومة الإسبانية حرصا واضحا على الحفاظ على زخم العلاقات مع المغرب، باعتباره شريكا استراتيجيا لمدريد في ملفات الهجرة، والأمن، والطاقة، والتعاون الاقتصادي.
ويرى متابعون أن هذا التوجه يندرج ضمن مقاربة إسبانية تعتبر العلاقة مع الرباط ركيزة للاستقرار في الضفة الجنوبية للمتوسط، خاصة بعد التحول الذي عرفه الموقف الإسباني من قضية الصحراء، وما تبعه من إعادة تطبيع كاملة للعلاقات الثنائية، ترجمت بسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى والتنسيق السياسي المتواصل.
في المقابل، يلاحظ غياب إعادة تفعيل القمة الإسبانية – الجزائرية عن الأجندة الرسمية المعلنة، رغم مرور سنوات على آخر دورة انعقدت سنة 2018.
ويأتي هذا الغياب على الرغم من إعلان مدريد والجزائر عن تطبيع العلاقات بعد الأزمة الدبلوماسية الحادة التي اندلعت إثر تغيير إسبانيا موقفها من ملف الصحراء، ودعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
ويفسر هذا التفاوت في التعاطي، بحسب محللين، بكون العلاقات مع الجزائر ما تزال محكومة بمنطق إدارة الخلاف أكثر من منطق الشراكة الاستراتيجية، في ظل استمرار تباين الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها ملف الصحراء. كما يعكس، في المقابل، انتقال المغرب إلى موقع الشريك الموثوق في الحسابات السياسية والأمنية لمدريد.
ويؤشر هذا المعطى على إعادة ترتيب الأولويات الدبلوماسية الإسبانية في الفضاء المغاربي، حيث يبدو أن الحكومة الإسبانية تراهن على تعميق شراكتها مع الرباط، في وقت تكتفي فيه بالإبقاء على قنوات التواصل مع الجزائر دون الدفع نحو مواعيد سياسية كبرى.
وفي المحصلة، تكشف الأجندة الدولية لرئيس الحكومة الإسبانية عن توجه واضح نحو ترسيخ الشراكات التي توفر لمدريد الاستقرار والنجاعة السياسية، في مقابل ترك ملفات أخرى في دائرة الانتظار، ما يعكس براغماتية دبلوماسية توازن بين الضرورات الإقليمية وحسابات السياسة الداخلية والخارجية.