قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن قضية سبتة ومليلية لا تزال حاضرة في الوجدان المغربي، مؤكدا أن المغاربة لم ينسوا المدينتين، ولا يزالون مطالبين بالاجتهاد والعمل من أجل إرجاعهما إلى حضن الوطن.
وأوضح ابن كيران، خلال مهرجان خطابي نظم اليوم الأحد بمدينة فاس، تخليدا للذكرى 82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، أن هذا الموقف لا يعني الدعوة إلى الدخول في حرب مع إسبانيا، لكنه يعبر عن رفض واقع غير منطقي، يتمثل في بقاء مدينتين إفريقيتين على حدود تطوان والناظور خارج السيادة المغربية، مشددا على أن لهذا الملف وقته الذي “سيأتي، أحب من أحب وكره من كره”.
واعتبر الأمين العام لـ”البيجيدي” أن المغرب لم يكن في أي وقت لقمة سائغة للأطماع الخارجية، مستحضرا في هذا السياق عدم إقدام نابوليون بونابرت على غزو المغرب رغم حملته العسكرية على مصر سنة 1798، معتبرا أن ذلك يعكس الهيبة التي كان يتمتع بها المغرب، حيث “طُمع في بلاد الأزهر ولم يُطمع في بلاد القرويين”.
وربط ابن كيران بداية التحول في الأطماع الاستعمارية بمنعطف منتصف القرن التاسع عشر، خاصة بعد احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830، ثم معركة 1844، موضحا أنه قبل هذه المرحلة لم يتمكن أي طرف أجنبي من اختراق قلب المغرب، باستثناء احتلال بعض الثغور الساحلية والمواقع المعزولة، مثل الجديدة والمهدية وسبتة ومليلية.
وأشار إلى أن الفترة الممتدة بين 1844 و1912 شهدت تصاعدا في أطماع القوى الاستعمارية، مع توغلات تدريجية للقوات الأجنبية في الشاوية ووجدة ومناطق أخرى، إلى أن تم توقيع وثيقة الحماية في عهد السلطان المولى عبد الحفيظ، ودخول المغرب مرحلة جديدة من تاريخه.
وتوقف ابن كيران عند أول انتفاضة شهدتها مدينة فاس بعد أيام قليلة من توقيع الحماية، معتبرا أنها محطة تاريخية مهمشة، رغم سقوط ضحايا من المغاربة ومقتل عدد من المستعمرين، قبل أن تتواصل فصول المقاومة في سياق تاريخي طويل.
وفي سياق متصل، انتقد المتحدث ضعف المعرفة التاريخية لدى فئات واسعة من المغاربة، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في غياب التاريخ، بل في غياب تدريسه بالشكل الذي يليق بأهميته.
وأكد ابن كيران أن فرنسا وإسبانيا لم تتمكنا من دخول المغرب إلا بعد توقيع الحماية، مبرزا أن طبيعة التنظيم الاجتماعي والسياسي للمغرب، القائم على حرية الفرد والتسيير الذاتي للقبائل مع الولاء للسلطان، جعلت إخضاع البلاد بالقوة أمرا مكلفا، مضيفا أن المغربي “إنسان حر لا يقبل بالذل ولا يرضى بالدونية”.