الخط : A- A+
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن يوم“AI Made in Morocco ” يشكل تحولا استراتيجيا عميقا في مسار الانتقال الرقمي للمغرب، مبرزا أنه لم يعد مجرد مشروع تقني، بل خيار سيادي وجيوسياسي يعكس رؤية استباقية للمملكة في عالم يشهد تسارعا غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، شدد هلال في مداخلة له بالمناسبة اليوم الإثنين 12 يناير 2026، على أن توقيت تنظيم هذا اللقاء يأتي في سياق دولي دقيق، يتسم بالانتقال السريع للذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التصنيع الواسع، مدعوما باستثمارات خاصة تجاوزت 200 مليار دولار سنة 2025، وبقفزات نوعية في قدرات الحوسبة والنماذج الخوارزمية التي انتقلت من مليارات إلى تريليونات المعطيات.

وأوضح السفير هلال أن هذا التطور التكنولوجي المتسارع يخفي في عمقه رهانات سياسية وجيوسياسية حادة، تتجلى في تمركز الكفاءات والبراءات والبنيات التحتية لدى عدد محدود من القوى الكبرى، مقابل هشاشة واضحة في القارة الإفريقية التي لا تتوفر سوى على 2 في المائة من القدرة العالمية لمراكز البيانات، رغم تبني عدد متزايد من الدول الإفريقية لاستراتيجيات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، أبرز هلال أن المغرب اختار عدم الاكتفاء بدور المتلقي، بل الانخراط كفاعل مؤثر من خلال رؤية واضحة، والتي تروم بناء اقتصاد رقمي تنافسي، قائم على الابتكار، والاستجابة للحاجيات الوطنية، والانفتاح على الشراكات الدولية، مشيرا إلى أن شبكة معاهد “الجزرِي” تشكل الأداة المركزية لتنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع.
وأكد ذات المتحدث أن جوهر الرؤية المغربية يرتكز على ثلاثة محاور متكاملة، في مقدمتها تطوير ذكاء اصطناعي سيادي يضمن التحكم الوطني في المعطيات والبنيات التحتية، خاصة عبر اعتماد السحابة السيادية، بما يكفل حماية البيانات داخل التراب الوطني وخضوعها للقوانين المغربية، ويحد من المخاطر السيبرانية المرتبطة بالاعتماد على خوادم خارجية.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتكريس التعاون الدولي التضامني، خاصة في إطاره جنوب–جنوب، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي كرافعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحسين نجاعة السياسات العمومية في مجالات حيوية كالصحة، والحماية الاجتماعية، والتعليم، ومواجهة التغيرات المناخية.

وفي هذا الإطار، استشهد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بتقارير أممية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي، إذا استُخدم بشكل مسؤول، يمكن أن يساهم إيجابيا في تحقيق أكثر من 80 في المائة من أهداف أجندة 2030.
كما توقف عند التعاون شمال–جنوب، مستحضرا الاتفاقيات التي أبرمها المغرب مع عدد من الفاعلين الدوليين في مجالات البحث والتطوير، ونقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات، إضافة إلى التعاون الثلاثي الذي يدمج خبرة المغرب مع شركائه الدوليين لفائدة دول ثالثة، بشراكة مع منظمات أممية ومؤسسات مالية دولية.

وفي الشق الدبلوماسي، اعتبر السفير عمر هلال أن رؤية المغرب في مجال الانتقال الرقمي أصبحت أداة من أدوات القوة الناعمة للمملكة، ورافعة لتعزيز حضورها داخل المنتديات متعددة الأطراف، مذكرا باختيار المغرب شريكا للولايات المتحدة في أول قرار أممي حول الذكاء الاصطناعي، وبريادته داخل التحالفات الإفريقية المعنية بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار.
وختم هلال مداخلته بالتأكيد على أن الرؤية المغربية في مجال الذكاء الاصطناعي ليست مجرد رهان تقني، بل تعبير عن خيار أخلاقي وتنموي، يقوم على تقليص الفجوات الرقمية، واحترام الخصوصيات الثقافية، وتقاسم الخبرات، بما يؤهل التجربة المغربية لتكون نموذجا مرجعيا في العالمين العربي والإفريقي، ويعزز تموقع المملكة كفاعل موثوق في النظام الرقمي العالمي.
