“ملتمسات في رفوف الانتظار” .. هل “يتقاعس” منتخبو طنجة فعلا عن معالجة قضايا المواطنين؟

Écrit par

dans

لماذا تبقى مطالب الأحياء دون تنفيذ رغم مرور السنوات وتعاقب المجالس المنتخبة؟ سؤال يطرحه سكان طنجة كلما أعيد الحديث عن مشاريع قرب صودق عليها محليا ولم تتحول إلى واقع ملموس.

خلف هذا التساؤل البسيط، يكشف مسار الملتمسات عن إشكال مؤسساتي وقانوني يفسر كيف تتعطل الحاجيات قبل أن تبلغ مرحلة البرمجة والتنزيل.

وخلال دورته العادية لشهر يناير 2026، صادق مجلس مقاطعة مغوغة على تقديم ملتمس رسمي موجه إلى المجلس الجماعي، لا لاقتراح مشاريع جديدة، بل للاستفسار عن مآل الملتمسات التي سبق أن رفعها منذ بداية العمل بنظام وحدة المدينة.

ولا تتضمن الوثيقة التي اطلعت عليها جريدة طنجة 24 الإلكترونية، أي عرض تشخيصي أو تقييمي، بل تقتصر على طلب توضيح مصير مقترحات تمت المصادقة عليها داخل أجهزة منتخبة ولم يترتب عنها أي أثر تنفيذي.

من قاعات التصويت إلى رفوف الانتظار

وتشير المعطيات الواردة في الملتمس إلى أن عدد هذه المقترحات بلغ 23 ملتمسا تنمويا، همت قطاعات متعددة تشمل الطرق، المقابر، تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز، التجهيزات الأساسية، المرافق العمومية، الموارد البشرية، إضافة إلى مجالات بيئية وثقافية.

ورغم طابع هذه القطاعات الحيوي، لم يتم إدراج أي من هذه الملتمسات ضمن برمجة المجلس الجماعي أو وثائقه الميزانياتية.

وتظهر الوثيقة أن أقدم هذه الملتمسات يعود إلى يناير 2004، أي إلى الفترة التي تزامنت مع انطلاق العمل بنظام وحدة المدينة.

ومنذ ذلك التاريخ، استمر تراكم الملتمسات عبر ولايات انتخابية متعاقبة، دون أن يصدر عن المجلس الجماعي، بحسب المعطيات نفسها، أي جواب رسمي يوضح أسباب عدم البرمجة أو يحدد آجالا محتملة للتنزيل.

ويزداد هذا الإشكال تعقيدا مع تعاقب الولايات الانتدابية، المحددة في ست سنوات، إذ لا يفرض الإطار القانوني أي التزام باستمرارية تتبع الملتمسات المصادق عليها في ولايات سابقة.

وهو ما يفسر، بحسب الوثيقة، بقاء مقترحات تعود إلى أكثر من عقدين دون تنفيذ فعلي.

حين يمنح القانون حق الكلام ويحجب الفعل

ومن الناحية القانونية، يندرج هذا الوضع في إطار توزيع الاختصاصات كما حدده القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

فالمادة 229 تخول لمجالس المقاطعات حق إبداء الرأي ورفع الملتمسات المرتبطة بالشؤون المحلية، لكنها لا تمنحها سلطة تقريرية في ما يخص البرمجة المالية أو التنفيذ.

في المقابل، يحتفظ المجلس الجماعي باختصاصات حصرية تشمل إعداد الميزانية، وبرمجة المشاريع، واتخاذ قرارات التنفيذ.

غير أن هذا التوزيع القانوني يفرز فراغا إجرائيا واضحا.

فالنصوص الجاري بها العمل لا تلزم المجلس الجماعي بالرد على الملتمسات المحالة عليه، ولا بتعليل قرارات عدم إدراجها في البرمجة، ولا بتحديد آجال زمنية لمعالجتها.

وتبرز قطاعات مثل الطرق والمقابر وتأهيل الأحياء الناقصة التجهيز كنماذج دالة على هذا المسار، حيث تتكرر الملتمسات حول حاجيات ملحة ذات طابع يومي وإنساني، بينما يظل التنفيذ معلقا بين مساطر البرمجة والتوازنات المالية.

وبالنسبة للساكنة، لا يظهر هذا التعقيد القانوني والمؤسساتي، بل يترجم إلى واقع ثابت لا يتغير رغم توالي المجالس والوعود.

في المحصلة، لا يكمن الإشكال في عدد الملتمسات أو مضمونها، بل في الكيفية التي صمم بها نظام وحدة المدينة.

فهو يمنح القرب من المواطن حق التعبير عن الحاجة، لكنه لا يقرنه بآليات إلزام أو آجال واضحة تضمن انتقال المقترحات من مستوى المصادقة المحلية إلى مستوى القرار التنفيذي.

وبين هذين المستويين، تتراكم الملفات وتتسع الفجوة بين ما يطلبه السكان وما يتحقق فعليا على الأرض.

ظهرت المقالة “ملتمسات في رفوف الانتظار” .. هل “يتقاعس” منتخبو طنجة فعلا عن معالجة قضايا المواطنين؟ أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

إقرأ الخبر من مصدره