مكناس/خالد المسعودي
لم تنتظر الطريق الجهوية رقم 705 طويلًا لتقول كلمتها، أشهر محسوبة على رؤوس الأصابع كانت كافية لتسقط الأقنعة، وتظهر الحفر فجأة في طريق تربط بين مكناس ومنطقة الغرب، وكأنها خُلقت لتُستعمل موسمًا واحدًا ثم تُحال على التقاعد المبكر. مشهد لا يحتاج إلى كثير من التفسير، إذ بدا واضحًا أن الغش وسوء التدبير كانا العنوان الأبرز لهذه الصفقة.
الطريق التي كانت الساكنة في أمس الحاجة إليها، جرى العبث بها بمنطق “الهدم ثم البناء” دون طرح أسئلة جوهرية من قبيل: كيف؟ ولماذا؟ ولصالح من؟ والنتيجة كانت سريعة وواضحة للعيان: زفت يتشقق، حفر تتسع، وأموال عمومية تتبخر مع أول اختبار ميداني بسيط.

وهنا، في تقدير عدد من المتتبعين من الساكنة، لا يمكن التعامل مع ما وقع باعتباره خللًا تقنيًا معزولًا، بل نتيجة لنهج تدبيري يتكرر بنفس الآليات. مشاريع تُنجز دون رؤية واضحة، ولا ترتيب للأولويات، ولا تصور شمولي لحاجيات الجماعة، مع اعتماد منطق الهدم والبناء بالأسلوب نفسه الذي طبع تجارب المجالس السابقة. وبحسب هذه الآراء، لم يُسجَّل أي تحول نوعي في طريقة التدبير، باستثناء اتساع دائرة الاختلالات، ما يكشف غياب تصور حقيقي لمثل هذه المشاريع، واعتماد قرارات مرتجلة لا تراعي لا الاستدامة ولا جودة الإنجاز، وهو ما تترجمه نتائج ميدانية لا تصمد أمام أول اختبار.
ما وقع يعيد، بقوة، طرح أسئلة محرجة حول طريقة تدبير المال العام، وحول جدوى صفقات لا تعكس حاجيات الساكنة بقدر ما تكرس منطق العبث وإهدار الموارد. فبين طرق تُعاد تهيئتها دون مبرر واضح، ومسالك أخرى تنتظر الإصلاح منذ سنوات، تضيع الأولويات، ويغيب التخطيط، وتُراكم الخسائر.

الساكنة، التي عبّرت عن سخطها، تؤكد أنها صوتت من أجل من يخدمها لا من يخدعها، ومن أجل من يحسن التدبير لا من يبدد الميزانيات في أوراش لا تصمد أمام الزمن. كما تطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح افتحاص جدي وتقني يكشف حقيقة ما جرى، بعيدًا عن الصمت أو التبرير.
وتشدد فعاليات من الساكنة على أنها لن تستسلم لهذا المسلسل الذي أنهك جماعة عين الجمعة، مطالبة كل من يحمي الفساد في مراكز القرار بالخروج من وراء الستار، ومؤكدة عزمها على الاستمرار في فضح الفاعل والداعم في هذه الجريمة المكتملة الأركان، إلى أن يتوقف العبث، ويُعاد الاعتبار لجماعة تستحق تدبيرًا مسؤولًا يليق بإمكاناتها وانتظارات ساكنتها.
هيئة التحرير12 يناير، 2026
إقرأ الخبر من مصدره