
الخط : A- A+
أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، في ختام أشغال “AI Made in Morocco ”، أن هذا اللقاء شكل فرصة فريدة لتبادل الخبرات والرؤى بين الخبراء الوطنيين والدوليين، والمسؤولين الحكوميين، وممثلي القطاع الخاص، والوسط الأكاديمي، ما مكّن من بلورة فهم مشترك لدور الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز السيادة الرقمية للمملكة.
وعبّرت الوزيرة عن بالغ شكرها وتقديرها لكافة المشاركين مشيدة بإسهاماتهم النوعية التي أغنت النقاش وساهمت في بلورة رؤية جماعية حول سبل بناء منظومة وطنية قوية للذكاء الاصطناعي. كما نوهت بجودة التنظيم وروح الشراكة الوطنية التي طبعت هذا الحدث، والتي تعكس نضج المنظومة الرقمية الوطنية وقدرتها على العمل المشترك لتحقيق هدف موحد، يتمثل في بناء ذكاء اصطناعي مغربي منتِج وذي أثر ملموس.
وأبرزت السغروشني أن مراسم توقيع الاتفاقيات، لاسيما تلك المرتبطة بشبكة “Jazari”، شكلت محطة محورية خلال هذا اليوم، ليس فقط من حيث رمزيتها المؤسساتية، ولكن أساسا لما تحمله من دلالات استراتيجية عميقة. وأوضحت أن هذه الاتفاقيات تؤسس عمليا لانطلاق شبكة وطنية من المنصات المتميزة في مجال الذكاء الاصطناعي، قادرة على ربط البحث العلمي بالمنظومة الإنتاجية، وتسريع نمو الشركات الناشئة، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب تطوير واستقطاب الكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه.

وشددت الوزيرة على أن إطلاق هذه المبادرات يعكس انتقال المغرب من مرحلة الرؤية والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ المنظم وبناء القدرات الوطنية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، ومع الاستراتيجية الرقمية الوطنية، وترجمة عملية لمخرجات المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي.
وخلال استعراضها لأبرز خلاصات النقاشات، أوضحت الوزيرة السغروشني أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يبدأ من البحث العلمي وينتهي بتحقيق الأثر المجتمعي، مؤكدة أن نجاح المغرب في هذا الورش رهين بقدرته على تحويل المعرفة والبيانات والبحث إلى حلول عملية تخدم الاقتصاد والمجتمع. كما أكدت أن تحقيق السيادة الرقمية يتطلب استثمارات طويلة الأمد في البيانات والحوسبة والتنظيم، ضمن رؤية مستدامة ومسؤولة تضمن الاستقلالية والنجاعة على المدى البعيد.

وأضافت أن بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي يستدعي آليات تمويل مبتكرة وشراكات متوازنة بين القطاعين العام والخاص، قادرة على مواكبة المشاريع من مرحلة البنيات التحتية إلى خلق القيمة الاقتصادية. كما شددت على أن تحديث الإدارة العمومية لم يعد يقتصر على رقمنة المساطر، بل يستوجب إعادة تصميم شاملة لمسارات الخدمات العمومية، تضع المرتفق في صلب الاهتمام، وتستثمر الذكاء الاصطناعي لتحسين الجودة والسرعة والشفافية وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة.
وختمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لبناء دولة أكثر كفاءة، واقتصاد أكثر تنافسية، ومجتمع أكثر اندماجا، مشددة على أن نجاح هذا المشروع الوطني يُقاس بمدى أثره الملموس في حياة المواطنين، وفي تنافسية المقاولات المغربية، وفي تموقع المملكة كقطب إقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي. فيما دعت في الختام جميع الفاعلين إلى مواصلة الانخراط الفعلي والمسؤول في تنزيل هذه الرؤية الطموحة، بروح الشراكة والالتزام الجماعي.