هيئات الصحافة تطرق باب بنكيران احتجاجًا على قانون 26.25 وتراهن على المحكمة الدستورية

Écrit par

dans

عقدت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، بعد زوال يوم الاثنين 12 يناير 2026، لقاءً مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، بمقر إقامته بالرباط، بحضور نائبه إدريس الأزمي، وعضو الأمانة العامة للحزب مصطفى الخلفي، خُصص للتداول في مستجدات مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بقطاع الصحافة والنشر.

وجاء هذا اللقاء في سياق الجدل الذي رافق تمرير المشروع من طرف الحكومة اعتمادًا على أغلبيتها العددية بمجلس المستشارين، وما أعقبه من انسحاب جماعي للمعارضة من جلسة التصويت المنعقدة في 24 دجنبر 2025، ورفع ملتمس لإحالة القانون على المحكمة الدستورية، وهو ما أقدمت عليه لاحقًا المعارضة البرلمانية بمجلس النواب للطعن في مدى مطابقته لأحكام الدستور.

وخلال الاجتماع، استعرضت الهيئات النقابية والمهنية، التي تضم النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (UMT)، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، المسار الترافعي الذي خاضته منذ تقديم المشروع، بهدف إعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي المسؤول، بما يفضي إلى توافق أوسع بين مختلف المتدخلين، ويضمن حماية الإطار القانوني المنظم للمهنة.

وأكدت الهيئات أنها اضطلعت بمسؤوليتها في التنبيه إلى ما اعتبرته اختلالات دستورية وقانونية شابت النص، مشيرة إلى أن هذه الملاحظات عززتها آراء استشارية صادرة عن كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

كما نوهت بالدور الذي لعبته مكونات المعارضة داخل مجلسي البرلمان، مسجلة بإيجاب انخراط برلمانيي حزب العدالة والتنمية في دعم مطالب الهيئات النقابية والمهنية، والدفاع عن مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة، وعن حقوق المهنيين في القطاع.

من جانبه، شدد عبد الإله بنكيران على أن حزب العدالة والتنمية اعتبر منذ البداية أن مشروع القانون رقم 26.25 يمثل “تراجعًا خطيرًا” يمس بحرية الصحافة، ويخالف مقتضيات الدستور، ولا سيما الفصل 28، معتبرا أنه يؤسس لمنطق التحكم والإقصاء بدل تكريس التنظيم الذاتي المستقل والديمقراطي للمهنة.

وأوضح الأمين العام أن الحزب واجه المشروع عبر مواقف رسمية وداخل المؤسسة التشريعية، معتبرا إياه مساسًا بالمكتسبات التاريخية التي راكمتها الصحافة المغربية عبر مسار طويل من النضال من أجل الاستقلالية والتعددية وحرية التعبير.

وانتقد بنكيران ربط التمثيلية برقم المعاملات، معتبرا ذلك آلية غير ديمقراطية تهدد التعددية الإعلامية، وتعكس، بحسب تعبيره، توجها لإعادة تشكيل الحقل الإعلامي وفق منطق القوة الاقتصادية، لا على أساس القواعد المهنية والاستقلالية.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن الحزب بادر إلى تنظيم لقاء دراسي بمجلس النواب، بمشاركة مهنيين وخبراء دستوريين وفاعلين في مجال الإعلام، لتفكيك مضامين المشروع وتسليط الضوء على ما اعتبره مخالفات دستورية ومخاطر مهنية، مبرزًا أن الدفاع عن استقلالية المجلس الوطني للصحافة يظل رهانًا ديمقراطيًا يرتبط مباشرة بحرية الصحافة.

وختم بنكيران بالتأكيد على أن المجموعة النيابية للحزب وقعت على عريضة الطعن في دستورية القانون، معربًا عن أمله في أن تتدخل المحكمة الدستورية لتصحيح ما وصفه بالاختلالات الدستورية الجسيمة التي يتضمنها المشروع.

إقرأ الخبر من مصدره