زينب شكري
تثير أجور الممثلين المغاربة، وظهور بعضهم في عدة أعمال خلال الموسم الواحد، نقاشا متجددا داخل الوسط الفني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يربط جزء من الجمهور بين الحضور المكثف في الشاشة وبين تقاضي أجور مرتفعة، فيما يطرح أخرون تساؤلات حول فنانين قضوا سنوات طويلة في الدراما والسينما، لكنهم وجدوا أنفسهم لاحقا في أوضاع مالية واجتماعية صعبة.
وحسب معطيات من داخل الوسط الفني، فإن أجور أغلب الممثلين في المغرب تبقى محدودة، ولا تسمح لهم بالاعتماد على عمل واحد في السنة، الأمر الذي يدفعهم إلى قبول عدة أدوار متتالية لضمان دخل قار، وهو ما يفسر كثرة ظهور بعض الأسماء على الشاشة، وليس بالضرورة بحثا عن الثراء كما يعتقد البعض.
ويختلف هذا الأمر حسب مصدر مطلع على كواليس الإنتاج، عن أسواق عربية أخرى مثل مصر أو سوريا أو لبنان أو دول الخليج، حيث يكفي بعض الممثلين المشاركة في عمل واحد سنويا لتأمين مستوى معيشي مريح لسنوات.
وكشف ذات المصدر، أن أجور عدد من الممثلين المعروفين بكثرة ظهورهم “صادمة” عند مقارنتها بحجم العمل والوقت المبذول، مؤكدا أن قلة قليلة فقط تستفيد من أجور مرتفعة، وغالبا ما تكون أسماء مطلوبة في سوق الإشهار أكثر من الدراما نفسها، وهي فئة تبقى استثناء داخل مشهد يعاني فيه أغلب الممثلين من محدودية الدخل.
وأشار ذات المصدر، إلى أنه رغم الارتفاع الكبير في ميزانيات الإنتاج خلال العشر سنوات الأخيرة، فإن هذا التطور لم ينعكس بشكل حقيقي على أجور الممثلين، إذ أن جزء مهم من الميزانيات يذهب إلى اللوجستيك، وأماكن التصوير، والتقنيات، في وقت يركز فيه عدد من منفذي الإنتاج على تحقيق هامش ربح أكبر، ما يجعل الزيادة في أجور الممثلين طفيفة ولا توازي ارتفاع كلفة المعيشة.
وخلق دخول قناة “MBC5” إلى السوق المغربي في البداية آمالا كبيرة داخل الوسط الفني، غير أن مصادر من شركات الإنتاج أكدت أن الميزانيات المخصصة للأعمال المغربية أفضل من ما تقدمه القنوات الوطنية، لكنها تبقى أقل مقارنة بما يخصص لدراما بلدان عربية أخرى، مع تقييم أقل للقيمة السوقية للممثل المغربي.
واعتبر ذات المصدر، أن الممثل الطرف الأضعف داخل منظومة الإنتاج، فرغم تحسن نسبي في ظروف العمل مقارنة بالقنوات الوطنية، فإن الأجور تظل بعيدة عن مستوى نظرائهم العرب. كما أن عددا من الممثلين يتجنبون الاحتجاج أو المطالبة برفع أجورهم، خوفا من إقصائهم أو عدم استدعائهم لأعمال مستقبلية، ما يدفعهم إلى القبول بالأمر الواقع.