باشرت سلطات الوصاية الادارية بطنجة تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بالرقابة على أعمال المجالس المنتخبة، عبر احالة ملفات منتخبين على المحكمة الادارية للنظر في طلبات العزل، في سياق يتسم بالحرص على التطبيق الصارم للقانون التنظيمي للجماعات قبل أشهر من الانتخابات التشريعية.
وانتقلت العلاقة بين الادارة الترابية والمنتخبين من مرحلة التنبيه إلى تفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي، حيث رصدت تقارير المفتشية العامة والمراقبة الإدارية ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والانظمة الجاري بها العمل، مما استوجب عرض الأمر على القضاء لترتيب الآثار القانونية.
وأحال والي جهة طنجة تطوان الحسيمة ملف محمد سعيد بوحاجة، النائب الثامن لرئيس مقاطعة بني مكادة، على المحكمة الإدارية، مستندا الى وقائع تتعلق بتجاوز حدود التفويض في توقيع وثائق ادارية، وهي المخالفات التي اعتبرتها سلطة الوصاية أخطاء جسيمة تستوجب العزل.
وتتمحور نازلة بوحاجة حول توقيع شهادة إدارية للربط بالشبكات العامة بحي “البرواقة”، تضمنت بيانات عمرانية تخالف مضمون محضر المعاينة المنجز من طرف اللجنة المختلطة، في تجاوز للمساطر المنظمة لمنح الرخص والشهادات الإدارية.
وفي سياق متصل، تنظر المحكمة الادارية في طلب عزل المستشار الجماعي زكرياء ابو النجاة، بناء على مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي التي تمنع الجمع بين العضوية في المجلس والارتباط بمصالح خاصة مع الجماعة، وذلك على خلفية تعاقده مع الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة.
وتندرج هذه الحالات ضمن مسار رقابي بداته سلطات الوصاية منذ اشهر، استهدف تصحيح الوضعيات القانونية داخل المجالس.
وشكلت قرارات العزل الصادرة في حق الزكاف، بناء على ملتمسات الوصاية، تأسيسا لمرحلة جديدة من التعامل الحازم مع الاخطاء التدبيرية، حيث استندت الملفات حينها الى خروقات ثابتة في التسيير الاداري ومنح الرخص، اكدها القضاء الاداري في منطوق احكامه.
وتشير المعطيات الى ان تحريك مسطرة العزل لا يرتبط باجندة سياسية بقدر ما هو اجراء اداري ملزم للسلطة الاقليمية عند ثبوت المخالفة، بهدف تحصين المرفق العام وضمان استمرارية الخدمات وفق الضوابط القانونية، بعيدا عن حسابات الاستحقاقات المقبلة.
وتسود حالة من الترقب داخل الاوساط السياسية بعمالة طنجة اصيلة، في ظل استمرار لجان التفتيش في فحص الملفات التدبيرية، وسط مؤشرات على احتمال احالة ملفات اخرى تهم رؤساء جماعات ونوابهم على القضاء الاداري في الاسابيع القليلة القادمة.
ويستند هذا الحراك القانوني الى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، وتحديدا المادة 64 التي تخول لعامل العمالة او الاقليم، بصفته ممثلا لسلطة المراقبة الادارية، صلاحية احالة ملفات العزل على المحكمة الادارية الاستعجالية عند ثبوت ارتكاب افعال مخالفة للقوانين والانظمة الجاري بها العمل.
وتشكل حالات تنازع المصالح، التي ينظمها الفصل 65 من نفس القانون، احدى ابرز المخالفات التي ركزت عليها دوريات وزارة الداخلية الاخيرة، حيث يمنع المشرع بشكل صريح وقطعي على كل عضو بجماعة ترابية ان يربط مصالح خاصة مع الجماعة او مؤسسات التعاون او مجموعات الجماعات التي تكون الجماعة عضوا فيها، سواء عبر عقود او صفقات.
ويعكس هذا التوجه تحولا في عقيدة الادارة الترابية من منطق “التدبير المرن” للاختلالات داخل المجالس حفاظا على التوازنات، الى منطق “التطبيق الآلي للقانون”، حيث اصبحت تقارير المفتشية العامة للادارة الترابية وثائق ملزمة بتحريك المساطر القضائية بمجرد رصد الاخطاء الجسيمة، دون انتظار نهاية الولاية الانتدابية.
وتكتسي هذه الصرامة بعدا استراتيجيا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، اذ تهدف المقاربة الحالية الى تنقية البيئة الانتخابية من العناصر التي توجد في وضعية غير قانونية، تفاديا لترحيل النزاعات القضائية والادارية الى الولاية المقبلة، مما يضمن استقرار المجالس المستقبلية وتجنب الطعون اللاحقة.
وفي المحصلة، تبرز هذه الدينامية ان القضاء الاداري بات هو الفاعل الحاسم في رسم حدود الممارسة الانتدابية، منهيا حقبة كان فيها العزل يخضع لتقديرات السلطة، ليصبح اليوم اجراء تقنيا وقانونيا صرفا يرتبط بمدى احترام المنتخب للضوابط التشريعية المنظمة للمرفق العمومي.
ظهرت المقالة سلطات طنجة ترفع سقف المحاسبة وتحيل منتخبين على القضاء الاداري قبل الاستحقاقات أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.