الحسابات الدقيقة التي تقرب باكستان من تغيير موقفها بشأن الصحراء

Écrit par

dans

ط.غ

فتحت زيارة وزير الدفاع الباكستاني إلى الرباط نقاشاً أعمق حول تحولات محتملة في علاقات المغرب وباكستان، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً في ما يتصل بملف الصحراء المغربية وحسابات إسلام آباد الجيوسياسية.

فاستقبال الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، لنظيره الباكستاني محمد آصف خواجة، وتوقيع مذكرة تفاهم شاملة في المجال الدفاعي، عكس رغبة مشتركة في نقل العلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي جديد. مذكرة شملت مجالات حساسة، من التكوين والتدريب والتمارين العسكرية، إلى الأمن السيبراني والصناعات الدفاعية والصحة العسكرية، بما يوحي بأن الطرفين لا يراهنان على تعاون ظرفي، بل على شراكة طويلة الأمد.

اللافت في هذا التقارب هو تركيزه المتزايد على الصناعات الدفاعية، خصوصاً في مجال الطيران العسكري. فباكستان راكمت خلال العقدين الأخيرين تجربة وازنة في تصنيع الطائرات المقاتلة، عبر مشروع JF-17 Thunder الذي طُوّر بشراكة مع الصين، ونجحت من خلاله في بناء منظومة صناعية تشمل الطائرات ومنصات التسليح والذخائر الموجهة.

في المقابل، يتوفر المغرب على قاعدة صناعية جوية مدنية متقدمة، بفضل استقطابه لشركات عالمية كبرى، ما يجعله مؤهلاً للانتقال التدريجي نحو الصناعات الدفاعية. هذا التقاطع يفتح الباب أمام سيناريو “رابح-رابح”، يقوم على نقل التكنولوجيا، والاستثمار المشترك، وجعل المغرب منصة محتملة لتسويق منتجات عسكرية نحو إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

بالنسبة للرباط، فإن الانفتاح على التعاون العسكري مع باكستان يمنحها ورقة استراتيجية إضافية، تتمثل في تنويع مصادر التسلح وتقليص الارتهان لمنظومة واحدة. فإدماج منصات قتالية من المدرسة الآسيوية، إلى جانب الترسانة الغربية التي تشكل مقاتلات F-16 عمودها الفقري، يعزز المرونة العملياتية ويمنح هامش مناورة أوسع في الصيانة والدعم التقني واتخاذ القرار العسكري.

سياسياً، لا يمكن فصل هذا التقارب العسكري عن مؤشرات دبلوماسية بدأت تلوح في الأفق. فامتناع باكستان مؤخراً عن التصويت في مجلس الأمن على ملف الصحراء المغربية، وإن لم يُقرأ في الرباط كموقف عدائي، إلا أنه فتح الباب أمام تأويلات تتحدث عن مراجعة هادئة للموقف الباكستاني التقليدي.

ويرى مراقبون أن إسلام آباد، التي تتحرك ببراغماتية متزايدة في علاقاتها الدولية، قد تجد في تعزيز الشراكة العسكرية مع المغرب مدخلاً لإعادة تموضعها تدريجياً إزاء مبادرة الحكم الذاتي، خاصة في ظل تنامي وزن الرباط إقليمياً ودولياً، وتوسع شبكة تحالفاتها الدفاعية.

إقرأ الخبر من مصدره