الاحداث – الرباط
في مقال توصل به موقع الأحداث الإلكتروني، للمحلل السياسي “سيدي محمد العايدي الإدريسي’ جاء فيه…
يُسجَّل في الآونة الأخيرة تصاعد خطاب شعبوي داخل بعض أحزاب الأغلبية الحكومية، يظهر بشكل خاص خلال التجمعات الخطابية الكبرى، حيث يُرفع منسوب الانتقاد لغلاء الأسعار، وتُوجَّه دعوات مباشرة للمضاربين إلى تخفيض هوامش الربح، أو تُرفع شعارات من قبيل “محاربة الفراقشية”، في محاولة لمجاراة الغضب الاجتماعي المتزايد.
غير أن هذا النوع من الخطاب يطرح إشكالاً سياسياً وأخلاقياً، بالنظر إلى كونه يصدر عن أحزاب تتحمل مسؤولية التدبير الحكومي، ما يخلق حالة من الازدواجية بين موقع القرار وموقع الاحتجاج. فحين تكون أدوات السلطة التنفيذية متاحة، يصبح الخطاب التعبوي بديلاً ضعيفاً عن المبادرة السياسية والمؤسساتية.
ومن منظور الممارسة الديمقراطية، فإن تسجيل المواقف الاحتجاجية والتعبير عن الاختلاف في التوجهات والسياسات يظل من صميم أدوار المعارضة، لا من مهام أحزاب الأغلبية التي يُفترض أن تعبّر عن مواقفها عبر آليات المسؤولية الحكومية، سواء من خلال قرارات واضحة، أو بلاغات رسمية صادرة عن أجهزتها، أو مواقف صريحة لرئيس الحكومة تُنبه إلى خطورة الأوضاع وتتحمل مسؤولية المعالجة.
إن غياب هذا الوضوح يساهم في تعميق أزمة الثقة، ويغذي شعوراً عاماً بأن الخطاب السياسي منفصل عن الفعل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فئة الشباب، التي لم تعد تتفاعل مع الشعارات، بل تُقيّم المواقف على أساس الانسجام بين القول والفعل.
كما أن استمرار ثقافة التقديس السياسي داخل بعض التنظيمات، واشتغالها بمنطق مناضلين “يستحيون من النقد” ويُغلّبون الولاء للأشخاص على النقاش الداخلي، يُضعف الدينامية الحزبية، ويُغلق الأبواب أمام التجديد والمساءلة، وهي عناصر أساسية لاستقطاب الأجيال الجديدة.
وفي نهاية الأمر ، فإن تجاوز العزوف الشبابي لا يمر عبر رفع سقف الخطاب، بل عبر إعادة الاعتبار للأخلاق السياسية، وتوضيح مواقع المسؤولية، والفصل الواضح بين منطق التدبير ومنطق المعارضة، بما يعيد للفعل الحزبي مصداقيته ودوره في بناء الثقة.
ألم يحن بعد أوان النقد الذاتي؟
هيئة التحرير16 يناير، 2026
إقرأ الخبر من مصدره