هل ينتقل سجال الحمامي واحميدي من التراشق السياسي إلى ردهات القضاء؟

Écrit par

dans

يلقي التصعيد الكلامي غير المسبوق بين رئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة محمد احميدي ورئيس مقاطعة بني مكادة محمد الحمامي بظلال قاتمة على المشهد السياسي في عاصمة البوغاز، منذرا بنزاع قضائي وشيك قد تكون له ارتدادات قانونية وإدارية واسعة النطاق على كلا الطرفين.

​ويشير هذا السجال، الذي تجاوز حدود التراشق السياسي المعتاد إلى تبادل اتهامات صريحة بارتكات جنايات، إلى أن الملف قد يغادر ردهات المجالس المنتخبة ليحط الرحال في مكاتب النيابة العامة وقسم جرائم الأموال.

وفي غياب تحرك رسمي لحدود الساعة، يرسم خبراء القانون سيناريوهات متعددة لمآلات هذه “الحرب المفتوحة”، تتراوح بين المتابعة بتهمة الوشاية الكاذبة والتشهير، وبين التحقيق في تبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ.

و​يواجه محمد احميدي، الذي صرح علانية بامتلاكه “وثائق خطيرة” تدين خصمه وتكفي “لإرساله إلى السجن”، تحديا قانونيا مباشرا يتمثل في عبء الإثبات.

فمن الناحية القانونية، تضع هذه التصريحات صاحبها أمام مسؤولية جسيمة؛ إذ يلزمه القانون بتقديم ما بحوزته من أدلة إلى القضاء فورا بموجب واجبه كمسؤول منتخب ملزم بالتبليغ عن الجرائم.

وفي حال عجزه عن تقديم أدلة مادية دامغة تدعم اتهاماته للحمامي بـ”الترامي على المال العام” و”منح رخص غير قانونية”، فإنه سيواجه تهم القذف والتشهير والوشاية الكاذبة، وهي جنح يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بغرامات مالية وعقوبات حبسية، خاصة أن الاتهامات وجهت عبر وسائل الإعلام ومست الذمة المالية لشخصية عمومية.

​على الجانب الآخر، يجد محمد الحمامي نفسه في موقف دفاعي دقيق، رغم نفيه القاطع للاتهامات التي وصفها بـ”الهلوسة”. فإذا ما تحركت المسطرة القضائية بناء على الوثائق التي يلوح بها احميدي – والتي يُزعم أنها تتعلق برخص بناء فوق الوديان أو دون استخلاص رسوم جماعية – فإن التكييف القانوني قد يتحول إلى جنايات تتعلق بتبديد أموال عمومية، الغدر، واستغلال النفوذ، وهي تهم تقع تحت طائلة اختصاص محاكم جرائم الأموال.

ولا تسقط هذه الجرائم بالتقادم بسهولة، مما يجعل الفترة التي قضاها في تسيير الشأن المحلي تحت المجهر القضائي، بغض النظر عن تأكيداته بأن الرخص “مؤرشفة وقانونية”.

​وبعيدا عن المسار الجنائي البحت، يطرح هذا الصراع إمكانية تفعيل المساءلة الإدارية بموجب القوانين التنظيمية للجماعات الترابية. إذ تمنح المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 (والقوانين المماثلة لمجالس العمالات) سلطة المراقبة الإدارية لوزارة الداخلية.

وقد يؤدي هذا “البلوكاج” والاتهامات المتبادلة بسوء التدبير إلى إيفاد لجان تفتيش مركزية للتدقيق في الملفات المثارة، وهو مسار غالبا ما ينتهي بقرارات العزل في حق من يثبت تورطه في خروقات جسيمة تضر بمصالح الجماعة، مما يعني تجريد المعنيين من عضويتهم ومنعهم من الترشح مستقبلا.

​ويبقى القضاء هو الفيصل الوحيد في هذا النزاع الذي تحول من خلاف سياسي حول التموقع والتحالفات داخل “التحالف الثلاثي”، إلى معركة تكسير عظام تهدد المستقبل السياسي للرجلين القويين في طنجة، وتضع مصداقية المؤسسات المنتخبة بالمدينة على المحك في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من وثائق أو متابعات.

ظهرت المقالة هل ينتقل سجال الحمامي واحميدي من التراشق السياسي إلى ردهات القضاء؟ أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

إقرأ الخبر من مصدره