تقرير فرنسي: المغرب ينجح في تأمين “كان 2025” ويقدم نموذجا أمنيا دوليا قبل كأس العالم 2030

Écrit par

dans

الخط : A- A+

عاش المغرب طيلة شهر كامل على إيقاع كأس أمم إفريقيا 2025، بين 51 مباراة وست مدن مستضيفة، ومئات الآلاف من المشجعين المتنقلين داخل البلاد، في تجربة انتهت دون تسجيل حوادث كبرى أو اختلالات أمنية لافتة، بحسب ما أورده Le Journal du Dimanche في تغطيته للبطولة.

وحسب المصدر نفسه، فإن السلطات المغربية تعزو هذا النجاح إلى استراتيجية أمنية طويلة الأمد جرى الاشتغال عليها منذ الإعلان الرسمي عن احتضان المملكة للبطولة، في إطار رؤية استباقية شاملة قادتها مختلف المؤسسات المعنية تحت إشراف الدولة.

ونقل Le Journal du Dimanche عن زكرياء حجاج، عميد شرطة ممتاز بالمديرية العامة للأمن العمومي، أن هذا النجاح “ليس عمل يوم واحد ولا مسابقة واحدة، بل ثمرة سنوات من التحضير والتنسيق الدقيق بين مختلف المتدخلين”، مؤكدا أن لحظة الإعلان عن تنظيم “الكان” شكلت منطلقا لتعبئة شاملة ضمت السلطات المحلية والقطاعات الحكومية والنقل والسياحة والأمن.

ووفق الصحيفة الفرنسية، فقد شهدت أيام المباريات تعبئة أمنية واسعة حول الملاعب، حيث جرى نشر آلاف عناصر الشرطة والقوات المساعدة لتأطير تدفقات الجماهير، خصوصا خلال مباريات المنتخب الوطني، دون أن يشعر المشجعون بثقل هذه الإجراءات، في نموذج يراهن على الأمن غير المرئي.

وأشار Le Journal du Dimanche إلى أن تدبير الحشود شكل أحد أبرز التحديات التنظيمية، خاصة في ملاعب تتسع لنحو 70 ألف متفرج، وهو ما تطلب تنسيقا دقيقا بين مختلف شبكات النقل، من قطارات وترامواي وحافلات وطرق سيارة، لضمان انسيابية الحركة داخل المدن المستضيفة.

وبحسب المصدر ذاته، فقد ساهم الاعتماد على ترسانة تكنولوجية متطورة في تعزيز هذا النجاح، من خلال أنظمة المراقبة بالفيديو، والكاميرات عالية الدقة داخل الملاعب، والطائرات المسيرة، إلى جانب مراكز قيادة وتحكم مترابطة، مكنت من الرصد الاستباقي والتدخل السريع عند الضرورة.

وأوضح Le Journal du Dimanche أن المغرب أدرج كذلك مخاطر الطائرات المسيرة ضمن منظومته الأمنية، اعتمادا على معايير دولية مماثلة لتلك المعتمدة في كأس العالم 2022 وبطولة أوروبا، دون تسجيل تهديدات خاصة مرتبطة بالبطولة القارية.

وفي الشق القضائي، أفادت الصحيفة بأن المخالفات ظلت محدودة، بمعدل ثلاث إلى أربع حالات توقيف في المباراة الواحدة، غالبا بسبب استعمال الشهب الاصطناعية أو غياب التذكرة، مع اعتماد مكاتب قضائية داخل الملاعب لمعالجة هذه القضايا بشكل فوري.

وأضاف Le Journal du Dimanche أن كأس إفريقيا 2025 تحولت أيضا إلى مختبر للتعاون الأمني الدولي، من خلال إحداث مركز للتعاون الشرطي الإفريقي بمدينة سلا، بمشاركة ضباط اتصال من 49 دولة وحضور الإنتربول، إلى جانب إشراك عناصر أمنية أوروبية وأمريكية شمالية.

وحسب الصحيفة، فقد حظي النموذج الأمني المغربي باهتمام خاص من الولايات المتحدة، حيث زارت وفود من مكتب التحقيقات الفيدرالي المغرب للاطلاع على تدبير الجماهير، كما أبدت بريطانيا اهتماما بنظام “Fan ID” الذي يربط التذكرة بالهوية الرقمية، خاصة في أفق تنظيم بطولة أوروبا 2028.

ووفق ما خلص إليه Le Journal du Dimanche، فإن نجاح المغرب في تأمين كأس إفريقيا للأمم 2025 لا ينفصل عن أفق تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، حيث جرى الشروع فعليا في تنسيق ثلاثي يشمل الأمن والنقل والبنيات التحتية، في إطار مقاربة شمولية تعتبر الأمن أداة للاستقرار والدبلوماسية وتعزيز المصداقية الدولية.

إقرأ الخبر من مصدره