
هسبريس من الرباط
وضعية شاذة يعيشها الممرضون وتقنيو الصحة بسبب تأخر تحيين الأوضاع الإدارية والمالية التي تعرف بطئا ملحوظا في المعالجة، وهو ما بات ينعكس بشكل مباشر على استقرارهم المهني والاجتماعي، ويؤثر سلبيا على مردوديتهم داخل المرافق الصحية.
ويؤكد عدد من المعنيين أن هذا التأخر يهم الشق المالي والمسار الإداري برمته، من ترقية في السلم أو الرتبة إلى تسوية وضعيات إدارية ظلت معلقة لسنوات، رغم استيفائها جميع الشروط القانونية والتنظيمية المنصوص عليها، مشددين على أن غياب آجال واضحة وموحدة لتنفيذ هذه التحيينات يزيد من حالة الغموض، ويفتح الباب أمام تفاوتات غير مبررة بين الموظفين داخل القطاع نفسه.
شعور بالحيف
قال عبد الله ميروش، إطار صحي وفاعل حقوقي، إن تأخر تحيين الوضعية الإدارية والمالية لمهنيي الصحة، سواء في السلم أو الرتبة، تجاوز حدود الصبر والمنطق، ولم يعد بالإمكان تبريره بالإشكالات التقنية أو المالية التي تتذرع بها الوزارة، موضحا أن هذا الوضع يزداد غرابة بالنظر إلى عدد مهنيي الصحة مقابل الكثافة العددية لموظفي الإدارة المركزية، التي لا تتناسب، بحسب تعبيره، مع المردودية الضعيفة جدا في معالجة ملفات المهنيين.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وتساءل ميروش عن كيفية تفسير استقرار الوضعية الإدارية لعدد من مهنيي الصحة في مقابل المعالجة السريعة لوضعيات آخرين بمجرد دخول الاعتمادات المالية، دون إخضاعهم لمنطق الانتظار أسوة ببقية الموظفين، واستحضر في هذا السياق تسوية الوضعية المالية والإدارية لبعض الناجحين في امتحان الكفاءة المهنية اسنة الماضية، في وقت لم تتم بعد تسوية وضعية زملائهم الذين سبقوهم في النجاح، وهو ما يطرح، حسب قوله، تساؤلات مشروعة حول المقاربة الحقيقية التي تعتمدها الوزارة.
واعتبر المتحدث ذاته أن هذه المقاربة لا تقوم على أسس الاستحقاق والمساواة وتكافؤ الفرص، الأمر الذي يساهم بشكل مباشر في تأزيم الأوضاع النفسية والاجتماعية للمتضررين، ويعمّق الشعور بالحيف وانعدام الإنصاف داخل القطاع الصحي.
وضع غير مقبول
عبر حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي للمجموعة الترابية الصحية والوكالات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، عن استيائه من استمرار تأخر تحيين الوضعية الإدارية والمالية لمهنيي الصحة، سواء على مستوى السلم أو الرتب، معتبرا هذا الوضع غير المقبول.
وقال إبراهيمي لهسبريس إن “عدم تسوية الوضعية الإدارية والمالية في آجالها القانونية يُؤثر سلبا على الاستقرار المهني والاجتماعي لمهنيي الصحة، خاصة في ظل الأدوار الحيوية التي يضطلعون بها والتضحيات الجسيمة التي يقدمونها يوميا لخدمة المنظومة الصحية الوطنية”.
وسجل الفاعل النقابي ذاته، بقلق بالغ، “استمرار تعثر ملف الترقيات بمختلف أشكالها، وعلى رأسها عدم تسوية وضعية الناجحين في امتحان الكفاءة المهنية برسم سنتي 2023 و2024، رغم استيفائهم جميع الشروط القانونية والإدارية، واستمرار تعليق السنوات الاعتبارية، وما يترتب عليه من حرمان عدد من المهنيين من حقوقهم المشروعة في الترقية وتحسين الوضعية المادية والمهنية”.
وطالب المتحدث الجهة المسؤولة بالإسراع في تسوية الوضعية الإدارية والمالية لكافة مهنيي الصحة، سواء في السلم أو الرتبة، والتعجيل بصرف جميع المستحقات، خاصة أمام التحديات التي يعرفها القطاع، المرتبطة بنقل ودمج مهنيي الصحة في إطار المجموعات الصحية الترابية باعتبارها مؤسسات عمومية مستقلة، وأثر ذلك على تجميد وضعيات مهنيي الصحة، كما هو الحال في التجربة النموذجية بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
ودعا إبراهيمي إلى رفع التجميد عن السنوات الاعتبارية وتسويتها بشكل منصف وعادل، وفق القوانين الجاري بها العمل، واعتماد مقاربة تشاركية وتواصلية مع الفرقاء الاجتماعيين لتفادي تكرار هذه الاختلالات مستقبلا.
ويطالب الممرضون وتقنيو الصحة الناجحون في امتحان الكفاءة المهنية لولوج الدرجة الممتازة برسم سنتي 2023 و2024 رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بالتدخل العاجل قصد تسوية وضعيتهم الإدارية والمالية، التي عرفت تأخرا دام حوالي سنتين أو يزيد، ما تسبب في حالة احتقان شديد في صفوف المتضررين، جراء ما وصفوها بـ”مماطلة مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”.
ويستنكر المتضررون ما أسموها “حالة الاستهتار” التي تنتهجها مديرية الموارد البشرية في التعامل مع ملفاتهم وحقوقهم المشروعة، معتبرين أن هذا التعاطي “يفتقر إلى الجدية والمسؤولية، ولا ينسجم مع الخطاب الرسمي الداعي إلى تثمين الموارد البشرية بالقطاع الصحي”.