أمطار قياسية تبشر بموسم فلاحي واعد بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة

Écrit par

dans

تسجل جهة طنجة–تطوان–الحسيمة انطلاقة قوية ومتميزة للموسم الفلاحي 2025–2026، مدفوعة بتساقطات مطرية استثنائية ومنتظمة، أسهمت في إنعاش الزراعات الخريفية وتعزيز الموارد المائية السطحية والجوفية، بما يرسخ مؤشرات موسم واعد على المستويين الإنتاجي والاقتصادي.

وأفادت المديرية الجهوية للفلاحة أن الجهة عرفت، منذ بداية الموسم وإلى غاية 22 يناير 2026، معدل تساقطات بلغ 560 ملم، أي بزيادة قدرها 261 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من الموسم الماضي، الذي لم يتجاوز فيه المعدل 151 ملم. وشملت هذه الأمطار مختلف أقاليم الجهة، حيث سجلت عمالة طنجة–أصيلة أزيد من 1000 ملم، وإقليم شفشاون 691 ملم، ووزان 550 ملم، وحوض اللوكوس 515 ملم، فيما بلغت 436 ملم بتطوان و182 ملم بالحسيمة.

هذا الزخم المطري كان له وقع مباشر على تحسين الغطاء النباتي ورفع نسبة رطوبة التربة، فضلا عن تقوية الفرشة المائية ورفع حقينة السدود، ما وفر شروطا ملائمة لنمو مختلف الزراعات، خصوصا الحبوب والقطاني والخضروات. وفي هذا السياق، بلغت نسبة ملء السدود السقوية بالجهة حوالي 74 في المائة، مع تسجيل امتلاء كامل لكل من سد واد المخازن وسد الشريف الإدريسي وسد شفشاون، في حين بلغت نسبة الملء بسد دار الخروفة 28 في المائة.

وعلى مستوى الزراعات، عرفت المساحات المحروثة والمزروعة ارتفاعا ملحوظا، حيث تم إنجاز أزيد من 299 ألف و830 هكتارا من الحبوب، أي ما يعادل 74 في المائة من البرنامج المسطر، موزعة بين القمح اللين والقمح الصلب والشعير. كما تم تسجيل 18 ألف هكتار من القطاني، وأكثر من 59 ألف هكتار من الزراعات الكلئية، إضافة إلى تقدم ملموس في الزراعات السكرية، حيث فاقت نسبة إنجاز الشمندر السكري 70 في المائة، بزراعة أزيد من 6171 هكتارا، إلى جانب 1027 هكتارا من قصب السكر بنسبة إنجاز ناهزت 79 في المائة.

ولم تقتصر الآثار الإيجابية للتساقطات على الزراعات الخريفية فحسب، بل شملت أيضا الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون الذي يغطي نحو 189 ألف هكتار بالجهة، إلى جانب الحوامض الممتدة على مساحة تناهز 2223 هكتارا، حيث تحسنت الحالة الصحية للأشجار وآفاق الإنتاج وجودة الثمار. كما عرفت المراعي والزراعات الكلئية تحسنا ملحوظا، من شأنه المساهمة في وفرة الأعلاف واستقرار أسعارها، وانعكاس ذلك إيجابا على تربية الماشية.

وفي إطار تثمين هذه المؤشرات الإيجابية، يواصل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي اللوكوس تنزيل برامج ترشيد مياه السقي، وتشجيع تقنيات الري الموضعي، التي تغطي حاليا أزيد من 76 ألف هكتار، انسجاما مع أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030”. كما تؤكد المديرية الجهوية للفلاحة استمرار مواكبة الفلاحين عبر الإرشاد الفلاحي وتتبع الحالة الصحية للمزروعات والقطيع.

وتخلص المديرية إلى أن المعطيات المسجلة تعكس بداية موسم فلاحي مبشر، داعية مختلف الفاعلين والمهنيين إلى مواصلة الانخراط الإيجابي لضمان نجاح الموسم الحالي، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم مسار التنمية القروية المستدامة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.

إقرأ الخبر من مصدره