أثار تحفظ مجلس الأمة الجزائري، على 13 مادة من قانون تجريم الاستعمار مرتبطة بمسألتي التعويض والاعتذار عن فترة الاستعمار الفرنسي لحوالي 132 سنة، جدلا واسعا لدى الأوساط السياسية والمدنية بالجزائر.
وصادق أعضاء مجلس الأمة، أمس الخميس، على نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، مع التحفظ على 13 مادة ولا سيما المتعلقة بمسألتَي التعويض والاعتذار.
المؤرخ والبرلماني السابق أرزقي فراد، انتقد تحفظ مجلس الأمة، معتبرا أن إسقاط المواد المتعلقة بالتعويض والاعتذار أمر “محزن” ولا يجد له مبررا، لا سياسيا ولا أخلاقيا.
وأكد فراد، في تدوينة على فايسبوك، أن خبر المصادقة مع التحفظ كان “أشد وقعا من الصاعقة”، لأن هذه المواد تمثل، حسبه، جوهر قانون تجريم الاستعمار.
وتساءل فراد، عن كيفية إسقاط مطالب التعويض والاعتذار في وقت قدّمت فيه دول أوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، تعويضات لليهود عن جرائم الحرب العالمية الثانية، كما استحضر موقف فرنسا نفسها من قضايا تاريخية أخرى، مثل مطالبتها تركيا بالاعتراف بجرائم ضد الأرمن.
من جهته، أعرب الخبير الاقتصادي سليمان ناصر، عن حيرة وتساؤلات واسعة إزاء تحفظ مجلس الأمة، معتبرا أن المصادقة على جزء من القانون ورفض جزء آخر تمثل “تعطيلا من نوع آخر”.
وذكّر ناصر، في تدوينة عبر فايسبوك، أن مطالب إحياء قانون تجريم الاستعمار ظلت لسنوات، داعيا إلى توثيق من عطّل تمريره سابقا “للتاريخ”.
وطرح ناصر، أسئلة مباشرة حول أسباب الاختلاف بين مصادقة المجلس الشعبي الوطني بالإجماع ودون تحفظ، وتحفظ مجلس الأمة، متسائلا عن الإشكال في مسألتي التعويض والاعتذار، في ظل ما تعرضت له الجزائر من نهب وتدمير طيلة 132 سنة.
وفي المقابل، يرى الباحث في الحركات الإسلامية لخضر رابحي، أن تحفظ مجلس الأمة قد يُفهم كرسالة ضمنية عن حسن نية أو رغبة في تصفية العلاقات (بين الجزائر وفرنسا) من حمولة الكراهية والتوظيف الذي لا يخدم المصالح العليا، مؤكدا أن القرار، حين يُترك للدولة ويحتضنه الشعب، قد يفضي إلى نتائج مفاجئة.
يذكر أن المادة التاسعة من قانون تجريم الاستعمار، تنص على أن “الدولة الجزائرية تسعى بكل الوسائل والآليات القانونية والقضائية، في إطار يضمن الاعتراف والاعتذار الرسميين من طرف دولة فرنسا عن ماضيها الاستعماري”.
أما المادة 10، فتنص على ما يلي: “يعتبر التعويض الشامل والمنصف، عن كافة الاضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار الفرنسي، حقا ثابتا للدولة والشعب الجزائري”.