
هسبريس – أيوب صدور
حرصا على تفادي الحمل غير المرغوب فيه، تلجأ النساء بالمغرب إلى وسائل منع الحمل الاستعجالية، بعد كل “علاقة جنسية غير محمية”؛ غير أن هذا الإقبال، خاصة عند الاستعمال المتكرر وغير المنظم، قد ينطوي على مخاطر صحية محتملة على المدى الطويل، خاصة أن هذه الحبوب تباع بالصيدليات بدون وصفة طبية.
وفي هذا الصدد، قال البروفيسور شفيق الشرايبي، اختصاصي أمراض النساء والتوليد رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري، إن وسائل منع الحمل الاستعجالية لا تزال غير معروفة بشكل كاف لدى عموم المواطنين، على الرغم من أهميتها الكبيرة في تجنب الحمل غير المرغوب فيه.
وأشار الشرايبي، في تصريح لجريدة هسبريس، إلى أن وسائل منع الحمل الاستعجالية يمكن اللجوء إليها من لدن النساء في حالات العلاقة الجنسية غير المبرمجة، أو عندما لا يتم استعمال أية وسيلة أخرى لمنع الحمل.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأوضح الاختصاصي في أمراض النساء والتوليد أن حبوب منع الحمل الاستعجالية تنقسم إلى نوعين؛ الأول عبارة عن أقراص يمكن تناولها خلال ثلاثة أيام بعد العلاقة الجنسية، فيما يمكن تناول النوع الثاني إلى حدود خمسة أيام بعد العلاقة، مشددا على أن فعالية هذه الأقراص تكون أكبر كلما تم استعمالها في وقت مبكر.
وأضاف الخبير الطبي المغربي أن النوع الثاني يتميز بفعالية تفوق النوع الأول بثلاث مرات، إذ تصل نسبة نجاعته إلى حوالي 99 في المائة؛ ما يجعلها وسيلة بالغة الأهمية في الوقاية من الحمل غير المرغوب فيه.
ولفت المتحدث ذاته إلى إقبال بعض الفتيات والنساء على استعمال هذه الوسائل بشكل متكرر وغير عقلاني، إذ يتم اللجوء إليها في كل علاقة جنسية في غياب وسيلة منتظمة لمنع الحمل، مؤكّدا أن هذا السلوك قد ينطوي على مخاطر صحية على المدى البعيد، لا سيما على مستوى الثدي والشرايين والقلب.
ونصح البروفيسور الشرايبي “النساء والفتيات بعدم اللجوء إلى هذه الحبوب إلا في حالات محددة، كأن تكون المرأة لا تستعمل أية وسيلة لمنع الحمل وحدثت علاقة جنسية، أو في حالات الاغتصاب أو زنا المحارم، أو في وضعية نسيان حبوب منع الحمل ليوم أو يومين، حيث يمكن حينها استعمال وسيلة منع الحمل الاستعجالية مرة واحدة فقط، ثم مواصلة الوسيلة الاعتيادية بشكل منتظم.
وفي هذا السياق، لا ينصح الطبيب المختص في أمراض النساء والولادة باستعمال وسائل منع الحمل الاستعجالية بصفة متكررة، كاستخدامها ثلاث أو خمس مرات في الشهر، لما قد يترتب عن ذلك من آثار صحية سلبية.
وشدد أن وسائل منع الحمل الاستعجالية لا تُسبّب الإجهاض، وإنما تعمل أساسا على منع حدوث الإباضة. أما في حال كانت الإباضة قد وقعت قبل يوم من العلاقة الجنسية أو في اليوم نفسه، فإن احتمال حدوث الحمل يبقى قائما.
كما أشار الشرايبي إلى وجود وسيلة استعجالية أخرى لمنع الحمل، تتمثل في اللولب الاستعجالي، موضحا أن المرأة يمكنها، خلال الخمسة أيام التي تلي العلاقة الجنسية، تركيب لولب داخل الرحم لتفادي حدوث الحمل.
وبالاستناد إلى دراسة تعود إلى سنة 2012، والتي تشير إلى تسجيل ما بين 600 و800 حالة إجهاض يوميا بالمغرب، اعتبر رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري أن عدد حالات الإجهاض بالمغرب عرف تراجعا نسبيا، رغم غياب أرقام دقيقة في ظل عدم توفر دراسات حديثة، مرجعا هذا التراجع إلى الاستعمال الواسع، وإن كان غير المنظم، لوسائل منع الحمل الاستعجالية من قبل الفتيات والنساء.
وفي هذا السياق، شدّد المتحدث ذاته على ضرورة إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية للتعريف بوسائل منع الحمل الاعتيادية، وتعزيز المعرفة بها، إلى جانب تسليط الضوء على وسائل منع الحمل الاستعجالية، بهدف الحد من حالات الحمل غير المرغوب فيه وتفادي المخاطر الصحية للإجهاض والعواقب القانونية للواقفين وراء هذه العملية.