أكبر تسوية لأوضاع المهاجرين السريين في إسبانيا منذ عقود.. متى تبدأ وما هي شروطها؟

Écrit par

dans

محمد عادل التاطو

أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم الثلاثاء، رسميا عن اعتماد مرسوم ملكي للاستفادة من تسوية جماعية لأوضاع نحو نصف مليون مهاجر يقيمون في البلاد بصفة غير قانونية، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها “يوم تاريخي” في سياسة الهجرة الإسبانية، وذلك بعد أن تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة وحزب بوديموس عقب أشهر من المفاوضات.

ويندرج هذا القرار، الذي صادق عليه مجلس الوزراء بمرسوم لا يحتاج إلى مصادقة البرلمان، في إطار إعادة هيكلة سياسة الهجرة نحو نموذج أكثر احتراما لحقوق الإنسان والاندماج الاجتماعي والاقتصادي، وسط جدل سياسي واسع بين مؤيديه ومنتقديه داخل البلاد، حيث تُعد الخطوة أكبر تسوية لأوضاع المهاجرين السريين منذ عقود.

ويسمح هذا المرسوم للمهاجرين الذين يستوفون الشروط بتقديم طلباتهم حتى 30 يونيو المقبل، مع منحهم تصاريح إقامة وعمل مؤقتة لمدة سنة قابلة للتجديد، فور تقديم الطلب، مع تعليق أوامر الترحيل وإيقاف أي إجراءات إدارية ضد مقدم الطلب فور اعتماد ملفه.

ولتسهيل تطبيق هذا الإجراء، تبنت الحكومة الإسبانية مرسوما ملكيا، وهو أداة قانونية ينص عليها الدستور الإسباني، تمكن من إقرار تدابير تنظيمية دون الحاجة إلى تصويت مسبق في البرلمان، حيث لا تتوفر السلطة التنفيذية على الأغلبية المطلقة.

وجاء هذا القرار بعد سنوات من الضغط الشعبي والحركة الجماهيرية التي هتفت في الشوارع وراكمت أكثر من 700 ألف توقيع ومشاركة 900 هيئة ضمن مبادرة تشريعية شعبية تحت شعار: “التسوية الآن”.

متى تبدأ عملية التسوية؟

أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، أن عملية استقبال طلبات التسوية ستفتح ابتداء من شهر أبريل 2026 وتمتد حتى 30 يونيو من نفس العام.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن هذا الإجراء الذي تمت الموافقة عليه عبر مرسوم ملكي سيبدأ تطبيقه بمجرد نشر المرسوم وكامل آليات تنفيذه، مما يجعل المرحلة التحضيرية قبل استقبال الطلبات تشمل تجهيز المنصات الإلكترونية والآليات الإدارية لمعالجة الملفات من الجهات المختصة.

من يمكنه الاستفادة؟

لكي يكون المهاجر مؤهلا للاستفادة من هذا الإجراء الاستثنائي، يجب أن تتوفر فيه الشروط التالية:

الإقامة في إسبانيا قبل 31 دجنبر 2025، سواء بوثائق رسمية أو عبر إثباتات بديلة.

الإقامة الفعلية لمدة لا تقل عن خمسة أشهر متواصلة داخل التراب الإسباني قبل نهاية العام الماضي.

عدم وجود سجل جنائي خطير داخل إسبانيا.

وأشارت السلطات إلى أن طلبات اللجوء المقدمة قبل نهاية عام 2025 ستكون أيضا مشمولة بهذه التسوية الاستثنائية، مما يوسع نطاق المستفيدين المحتملين.

الوثائق المقبولة لإثبات الإقامة

يشير المرسوم إلى أن إثبات الإقامة التي تمتد خمسة أشهر يمكن تقديمه بعدة طرق، مثل:

شهادة التسجيل في السجل السكاني (Empadronamiento).

عقود الإيجار أو فواتير الخدمات.

إثبات حضور مواعيد طبية أو إيداعات مالي.

وهي وثائق مقبولة لدى السلطات الإسبانية كدليل على المكوث في البلاد خلال الفترة المطلوبة.

ما الذي يحصل عليه المستفيد؟

بمجرد تقديم الطلب وقبوله مبدئيا، سيمنح المهاجر:

تصريح إقامة مؤقتة لمدة سنة قابلة للتجديد.

تصريح عمل قانوني في أي قطاع وفي أي مكان داخل إسبانيا من أول يوم فيها.

حق الاستفادة من نظام الضمان الاجتماعي والصحة العامة الإسبانية.

تعليق أي إجراءات ترحيل أو أوامر إدارية ضده طوال فترة معالجة الطلب.

كما سيتم تطبيق نفس الشروط على الأطفال المعالين المقيمين في البلاد مع ذويهم.

أهداف القرار وتحدياته

أوضحت حكومة بيدرو سانشيز أن الهدف من هذا الإجراء ليس فقط تسوية أوضاع من يعيشون في الظل القانوني، بل أيضا دعم الاقتصاد الوطني عبر إدماج اليد العاملة في سوق العمل النظامي، وتحسين المنظومة الاجتماعية، في ظل نقص يد عاملة في قطاعات مثل الزراعة والخدمات.

لكن هذا القرار أثار انتقادات من أحزاب يمينية ووسطية ترى أنه قد يشجع الهجرة غير المنظمة في المستقبل أو يضغط على الخدمات العامة، فيما اعتبره نشطاء حقوقيون ومنظمات مجتمع مدني بمثابة خطوة إنسانية ضرورية لإنصاف المهاجرين الذين يعيلون أسرا ويعيشون ظروفا هشة.

ويأتي هذا القرار اللافت في وقت تتجه فيه عدة دول أوروبية إلى سياسات هجرة أكثر تشددا، مما يجعل الخطوة الإسبانية نموذجا استثنائيا في القارة، خصوصا مع استمرار النقاشات حول تأثيرات الهجرة على الاقتصاد والسكان.

كما جاء القرار تفاعلا مع مبادرة شعبية وقع عليها أكثر من 700 ألف شخص ودعمتها نحو 900 جمعية، للمطالبة بتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا بشكل استثنائي.

ووفق آخر أرقام وزارة الداخلية الإسبانية، فقد بلغ عدد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا إسبانيا خلال السنة المنصرمة 2025 نحو 37 ألف شخص، بتراجع كبير  بلغ ناقص 42.6 في المائة مقارنة بسنة 2024.

ويشكل هذا المرسوم المرتقب خبرا سارا للمهاجرين المغاربة غير النظاميين في إسبانيا، إذ يمثلون واحدة من أكبر الجنسيات الأجنبية المقيمة في البلاد بطريقة غير شرعية، وفق أرقام وبيانات هيئات حقوقية إسبانية.

ويعني هذا القرار أن المهاجرين المغاربة الذين استوفوا الشروط سيكون بإمكانهم الحصول على وضع قانوني مؤقت، مما يفتح أمامهم فرص العمل الرسمي والحصول على الخدمات الاجتماعية، والتخلي عن الخوف من الترحيل، وهي خطوة كبيرة نحو الإدماج القانوني والاجتماعي بعد سنوات من الإقامة في الظل.

إلى ذلك، يتصدر المغاربة -المقيمين بشكل قانوني- قائمة العمال الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي المسجلين في الضمان الاجتماعي بإسبانيا، حيث بلغ عددهم أكثر من 373 ألف عامل بحلول يناير 2026، حيث يتركز وجودهم بشكل أساسي في قطاعات الفلاحة، البناء، والخدمات.

* صورة الخبر مولدة بالذكاء الاصطناعي

إقرأ الخبر من مصدره