المغرب يعزز الربط اللوجستي بين شمال وغرب إفريقيا

Écrit par

dans

هبة بريس-عبد اللطيف بركة

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ التبادل التجاري بين المغرب وغانا، نجحت هذه الأخيرة في تصدير شحنة تبلغ 26 طناً من فاكهة المانغو إلى السوق المغربية عبر النقل البري، في تحول لافت يعكس دينامية جديدة في الربط اللوجستي داخل القارة الإفريقية.

العملية، التي جرى تنفيذها خلال سنة 2025، اعتمدت على شاحنات قطعت المسافة بين البلدين مروراً بالأقاليم الجنوبية للمملكة، قبل أن تعود محمّلة بالمنتجات الفلاحية، وهو ما اعتُبر مؤشراً عملياً على سلاسة وأمن الممرات البرية التي تربط شمال القارة بغربها.

ويُنظر إلى هذا التطور على أنه يتجاوز بعده التجاري، ليحمل دلالات لوجستية وسياسية واضحة، خصوصاً في ما يتعلق باستقرار وتأمين المعابر الصحراوية، وعلى رأسها معبر الكركرات، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى شريان حيوي للتجارة الإفريقية العابرة للحدود.

فبعد تدخل المغرب أواخر سنة 2020 لتأمين المعبر وضمان انسياب حركة الشاحنات، استعاد هذا الممر ثقة الفاعلين الاقتصاديين، ما انعكس في ارتفاع حجم المبادلات وتنوع السلع المنقولة براً بين المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء.
ومن الجانب الغاني، تندرج هذه الخطوة ضمن توجه استراتيجي يرمي إلى تنويع قنوات التصدير وتقليص الاعتماد على النقل البحري والجوي، مع تعزيز حضور المنتجات الفلاحية في أسواق جديدة، حيث يشكل المغرب بوابة طبيعية نحو شمال القارة.

أما على المستوى المغربي، فيُجسد هذا الإنجاز ثمرة الرهان على جعل الأقاليم الجنوبية منصة لوجستية قارية، مدعومة باستثمارات متواصلة في البنية التحتية الطرقية والمناطق اللوجستية، ما عزز موقع المملكة كمحور أساسي في شبكات النقل والتجارة الإفريقية.

هكذا، تتحول شحنة مانغو عابرة للحدود إلى رسالة واضحة مفادها أن الممرات البرية الإفريقية دخلت مرحلة جديدة، وأن المغرب بات رقماً محورياً في معادلة الربط اللوجستي داخل القارة.

إقرأ الخبر من مصدره