هبة بريس- ع محياوي
عرفت أسواق زيت الزيتون بإقليم تازة، سواء على مستوى المعاصر أو المحلات التجارية، تحوّلًا لافتًا في منحنى الأسعار خلال الموسم الحالي، حيث سُجّل انخفاض كبير بلغ في بعض المعاصر إلى حوالي 30 درهمًا للتر الواحد، في تراجع وصفه مهنيون بغير المسبوق.
ويأتي هذا الانخفاض بعد فترة صعبة عاشها المستهلك خلال المواسم الماضية، التي تميزت بارتفاع حاد في الأسعار، ما جعل زيت الزيتون خارج متناول عدد من الأسر. ويُعزى هذا التحول الإيجابي، حسب مهنيي القطاع، إلى وفرة الإنتاج خلال الموسم الحالي، خاصة بإقليم تازة الذي يُعد من أبرز المناطق المنتجة للزيتون على الصعيد الوطني.
وأوضح متدخلون أن تحسن الظروف المناخية وعودة التساقطات المطرية ساهم بشكل مباشر في رفع المردودية وجودة المحصول، ما أعاد التوازن إلى السوق، وحدّ من المضاربات التي ميزت الموسم الفارط، حين تجاوز سعر اللتر الواحد 100 درهم نتيجة الجفاف وضعف الإنتاج.
وأضاف المهنيون أن هذا التراجع الحاد فاق كل التوقعات، إذ كانت التقديرات الأولية تشير إلى انخفاض محدود، غير أن المعطيات الميدانية كشفت عن وفرة غير مسبوقة قلبت المعادلة، وفرضت منطق العرض والطلب بعيدًا عن تحكم الوسطاء والاحتكار.
وفي الوقت الذي عبّرت فيه الأسر عن ارتياحها لعودة “الذهب الأخضر” إلى موائدها بأسعار معقولة، يثير هذا الوضع في المقابل تساؤلات حول مدى استدامة هذه الأسعار، وتأثيرها على مداخيل الفلاحين الصغار، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وغلاء اليد العاملة التي بلغ أجرها حوالي 200 درهم لليوم الواحد، إضافة إلى ندرتها خلال موسم الجني.
ويبقى مستقبل أسعار زيت الزيتون رهينًا بتطورات السوق الوطنية والدولية، وكذا بقدرة مختلف المتدخلين على تحقيق توازن يضمن مصلحة المستهلك دون الإضرار بدخل المنتجين، في موسم استثنائي أعاد الاعتبار لزيت الزيتون كمنتوج أساسي في المائدة المغربية.