الخط : A- A+
أيام قليلة فصلت بين حدثين عالميين من النوع التاريخي، كانت وراءهما الولايات المتحدة الأمريكية. وكان المغرب ضمن الدول التي تم اختيارها لتكون في الكوكبة الأولى. عربيا وإفريقيا ودوليا، لقيادة المبادرتين..
الحدث الأول يتعلق بالاجتماع الذي شهدته مدينة دافوس السويسرية، في مستهل يناير الماضي وعرف توقيع المغرب على ميثاق إنشاء مجلس السلام خلال حفل دولي، ترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة دوليين… وقد كرس الحدث الريادة المغربية في صناعة السلام، والشراكة مع القوة الدولية، ذات القرار الأول في كل النزاعات الدولية، كما في إطار الحلول الفعلية.
والمحقق أن المنظمة الدولية الجديدة ستكون لها قوة الفعل كما يريدها الرئيس ترامب. والذي صرح بالمناسبة: «بمجرد اكتمال تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنكون قادرين على فعل أي شيء تقريبا نريد فعله، وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة»..
المغرب لم يكن حضوره تكميليا ولا تأثيثا ديبلوماسيا، بل أن توقيعه إلى جانب الولايات المتحدة والبحرين هو الذي حوَّل المنظمة من فكرة إلى واقع دولي، لا يمكن تجاوزه مستقبلا في كل عمل له علاقة بالسلام.
وكان واضحا لدى كلِّ المراقبين أن مصادقة المغرب على الميثاق التأسيسي للمجلس «خطوة تمنحه موقعا مبكرا داخل الهيكل الجديد الذي تسعى واشنطن إلى إقامته»، كما أنه يقوي من مساهمته في السلام، ولا سيما في الشرق الأوسط.
وعلى أساس تاريخه في السلام، وحل القضية الفلسلطينية يتحدد موقع المغرب باعتبار جلالة الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس. وهو بهذا سيكون له دور مباشر في أدق المراحل من الوضع السياسي في المنطقة الأكثر التهابا في العالم منذ 70 سنة.
أما الحدث الثاني فيتعلق بحضور المغرب الاجتماع الوزاري حول المعادن الاستراتيجية، الذي نظمه وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو. وقد حضر إلى جانب 50 دولة من كبريات الدول ذات الثروات الصناعية والطاقية التي تحدد مصير العالم اليوم وغدا.. وقد جاء المغرب كذلك، بما لديه من ثروات، فيها المعدني الذي يعتبر استراتيجيا أو نادرا. وفيها ما هو أكبر يتعلق «بالأهمية الجيواستراتيجية التي لا تضاهى، والجاذبية الواعدة، والشراكة المسؤولة» في مجال المعادن الاستراتيجية، وذلك من خلال تموقع البلاد الجغرافي، والموارد والبنيات التحتية التي تتوفر عليها، وكذا موثوقيتها واستقرارها السياسي.
وهو الوضع الذي أصبحت المملكة تتمتع به تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، كما حرص وزير الخارجية على التذكير بذلك، يوم الأربعاء بواشنطن…
وليس خافيا أن المعادن الاستراتيجية أو المواد الأرضية النادرة، والتي تعرف صراعا دوليا حادا ستحدد مصير موازين القوة في العالم… وسيكون المغرب في المواقع الأولى للتأثير في المفاوضات، وفي الاتفاقيات وفي الشراكات التي ستتم بهذا الخصوص.
وقد اختار المغرب، من خلال وزيره في الخارجية أن يتحدث باسمه وباسم إفريقيا. والتي ورد ذكرها 3 مرات على الأقل في كلمته عندما قال :”إفريقيا ينبغي أن تكون في صلب هذا الميثاق بين المنتجين والمصنعين والمستخدمين”.
+عندما ذكَّر برسالة جلالة الملك إلى المشاركين في دورة سنة 2025 لملتقى “إبراهيم لنهاية الأسبوع حول الحكامة”، وفيها يقول جلالته “في ظل امتلاكها لـ40% من الاحتياطيات العالمية من المواد الأولية، و30% من المعادن الاستراتيجية، إلى جانب ما تزخر به من مؤهلات كبيرة في مجال الموارد المعدنية والطاقية والمائية والفلاحية والبيولوجية، لم يعد من المقبول أن تكتفي إفريقيا بدور المصدر لموادها الأولية”.
+وعندما دعا الوزير إلى “الاستثمار في البنيات التحتية، والكفاءات والحكامة في إفريقيا، من أجل تحويل ثرواتها الطبيعية إلى نمو اقتصادي مستدام، وخلق فرص الشغل وتحقيق ازدهار طويل الأمد لشعوبها”.
سواء نطق باسم دول الشرق الأوسط أو نطق باسم إفريقيا أو نطق باسمه الشخصي، فقد صار المغرب ضمن الدول التي لا بد من حضورها في أي أفق عالمي، لاسيما ضمن الشراكة مع الولايات المتحدة..