فيلم “السراب” يمثل المغرب في برلين


هسبريس – منال لطفي

بعد أكثر من أربعة عقود على إنجازه، يعود شريط “السراب” للمخرج الراحل أحمد البوعناني إلى الواجهة الدولية، من خلال عرضه ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالذاكرة السينمائية المغربية، وتكرس حضورها داخل كبريات التظاهرات العالمية.

سيحضر الفيلم في نسخته المرممة ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان برلين، بعد اختياره للمشاركة في قسم “برلين كلاسيك”، المخصص للأعمال السينمائية التراثية. وسيشهد “السراب” عرضه العالمي الأول بحلته الجديدة، بعد عملية ترميم أعادت إليه جودته التقنية، سواء على مستوى الصورة أو الصوت.

ويعد “السراب” فيلما دراميا مغربيا صدر سنة 1979، من كتابة وإخراج الراحل أحمد البوعناني، وبطولة كل من محمد الحبشي، وعبد الله العمراني، وفاطمة الركراكي، ومحمد سعيد عفيفي، ويصنف ضمن قائمة مئة أفضل فيلم عربي، كما يعتبر من أبرز كلاسيكيات السينما المغربية وأعمالها التأسيسية.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

تدور أحداث الفيلم سنة 1947، ويحكي قصة فلاح بسيط يعثر على أوراق نقدية مخبأة داخل كيس دقيق مخصص للفقراء في حقله، ما يدفعه إلى السفر نحو العاصمة أملا في تغيير مسار حياته، غير أن هذه الرحلة سرعان ما تتحول إلى تجربة إنسانية قاسية، تكشف عن واقع اجتماعي يتسم بالفقر والظلم، من خلال لقاءات متتالية مع شخصيات تؤثر في نظرته إلى العالم.

يتميز الشريط برؤية سينمائية متفردة، تقوم على بنية سردية غير خطية ومشاهد متشظية، مع اعتماد لغة شاعرية تستلهم التراث الفني المغربي، من الحلقة و”البساط” إلى الزجل والأغنية الشعبية، كما يوظف الفيلم أغان تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، ما يمنحه بعدا تاريخيا وجماليا خاصا.

ويبرز أداء الممثلين تأثرا واضحا بمدارس التمثيل في سبعينيات القرن الماضي، من خلال التركيز على قوة الإلقاء ووضوح مخارج الحروف، مع حضور نفَس مسرحي في عدد من المقاطع، ينسجم مع الخلفية الثقافية والفنية التي اشتغل ضمنها البوعناني.

ولم يعتمد المخرج الراحل على التصاعد الدرامي التقليدي، بل اختار مقاربة تقوم على التقطيع الشذري وتعدد مستويات القراءة، موظفا أشكالا تعبيرية متنوعة، ما يفتح المجال أمام تأويلات مختلفة بحسب زاوية نظر المتلقي.

ويحمل هذا الحضور بعدا تكريميا لمسار أحمد البوعناني الذي وافته المنية سنة 2011، وهو أحد أبرز الأسماء في تاريخ الفن المغربي، الذي جمع بين الإخراج والسيناريو والكتابة والشعر والفن التشكيلي.

وإلى جانب “السراب”، أنجز البوعناني أفلاما قصيرة عدة، من بينها “ذاكرة 14″، كما أصدر كتاب “الباب السابع”، الذي يؤرخ لتاريخ السينما المغربية من 1907 إلى 1986.

وبعودة “السراب” إلى الشاشة في نسخة مرممة، يتجدد الاهتمام بأحد الأعمال المفصلية في تاريخ السينما المغربية، في لحظة تؤكد أهمية صون التراث السينمائي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة داخل المغرب وخارجه.

ويأتي عرض “السراب” في مهرجان برلين في سياق خاص، حيث يحل المغرب ضيف شرف على السوق الأوروبية للفيلم، ضمن الدورة السادسة والسبعين للمهرجان، المنظمة ما بين 12 و22 فبراير الجاري بالعاصمة الألمانية، ويُعد هذا الحدث من أبرز مواعيد الصناعة السينمائية العالمية، ما يعزز إشعاع السينما المغربية على الصعيد الدولي.

إقرأ الخبر من مصدره