دراسة مغربية تفكك آليات التعبئة العنيفة لليمين المتطرف تجاه المهاجرين

Écrit par

dans


هسبريس – يوسف يعكوبي

في دراسة سوسيولوجية معمقة نُشرت في مجلة “Science Step Journal”، كشف الباحثان المغربيان ياسين بوشوار وإدريس بلاوعلي عن آليات معقّدة تقف وراء “صعود اليمين المتطرف في الفضاء الأورومتوسطي”. وأكدت الدراسة، المعنونة بـ”صناعة الخوف وتبرير الإقصاء”، أن الهجرة تعدّت كونها مجرد ملف إداري إلى تنصيب نفسها “سردية وجودية” تُستخدم كأداة للتعبئة السياسية “العنيفة”.

المغاربيُون في عين العاصفة

أشارت الدراسة، المستندةُ إلى ترسانة نظرية قوية (يوهان غالتونغ، مدرسة كوبنهاغن، وسوسيولوجيا التعبئة) لتفكيك ظاهرة اليمين المتطرف، بوضوح إلى أن “المهاجرين المنحدرين من دول المغرب الكبير، والمغرب خصوصا، يقعون في قلب هذه “الصناعة”.

وأبرز كل من بوشوار وبلاوعلي أن أولئك المهاجرين المغاربيين يتم توظيفهم في “خطاب قادة اليمين” (مثل لوبين في فرنسا وفيلدرز في هولندا وميلوني في إيطاليا) باعتبارهم رموزا لـ”الاستبدال العظيم” وما يصطلح عليه “أسْلمة أوروبا”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأورد الباحثان معدا الدراسة سالفة الذكر أن هذا الخطاب لا يقف عند حدود الكلمات؛ بل يتحول إلى “عنف ثقافي” يبرر إقصاء هذه الفئات وتهميشها اجتماعيا واقتصاديا.

“جدار متوسطي هَش”

وصفت الدراسة، التي طالعت جريدة هسبريس الإلكترونية نسختها الكاملة، الحدودَ المتوسطية بـ”الجدار الهش”، حيث تَستغل الحركات المتطرفة الأزماتِ المتلاحقة (من كورونا إلى الحرب الأوكرانية) لإعادة تعريف المواطنة على “أسس عرقية ودينية ضيقة”.

وحذرت من أن استهداف الفئات الهشة والشباب بـ “موسيقى الفاشويف” (Fashwave) والمحتوى التحريضي عبر الإنترنيت يسهم في “عولمة العنف” وتجاوز التنسيق الأمني التقليدي.

“فراغ سياسي” و”بدائل المفقودة”

خلصت الدراسة البحثية، المنشورة بالمجلة العلمية سالفة الذكر، إلى أن “نجاح اليمين المتطرف هو انعكاس لفشل النخب التقليدية واليسار الأوروبي في تقديم بدائل حقيقية للأزمات الاقتصادية وسياسات الهوية”.

ودعت الدراسة إلى ضرورة بناء “عولمة تضامنية” بدلا من “العولمة الاستئصالية” السائدة حاليا، مؤكدة أن “مواجهة هذا المدّ تتطلب إرادة سياسية جماعية تعالج جذور الهشاشة في دول الجنوب”.

تفاصيل منهجية

وإجمالا، استكشفت هذه الورقة “العلاقة المعقدة” بين تدفقات الهجرة وتنامي سردية العنف لدى اليمين المتطرف وأجنحته في الفضاء الأورو-متوسطي، مع التركيز على دور الأزمات والتوترات في تعزيز جاذبيتها.

واستند التحليل النظري إلى أنماط العنف الثلاثة لـ يوهان غالتونغ (المباشر، البنيوي، الثقافي)، و”نظرية الأمننة” لمدرسة “كوبنهاغن”، إضافة إلى سوسيولوجيا التعبئة السياسية.

واستهدف الباحثان “تفسير كيفية تحويل قضايا الهجرة وأزماتها المركبة إلى تهديد اجتماعي يبرر ممارسات الإقصاء والعنف، وتحول الخطاب الأمني إلى سردية وجودية ترتبط بسؤال المصير، وكيفية استثمار هذه السردية كأداة للتعبئة السياسية التي تتحول إلى عنف منظم عابر للحدود”.

منهجيا، اعتمد مؤلِّفا الدراسة مقاربة وصفية تحليلية تجمع بين السوسيولوجيا السياسية وسوسيولوجيا الهجرة والعنف. وتستند المعطيات الميدانية إلى وثائق رسمية، وتقارير دولية (Europol)، وخطابات سياسية، وبيانات حركات يمينية متطرفة، إضافة إلى دراسات حالة لليونان.

وشمِل التحليل “أكثر من 15 حركة يمينية متطرفة تنشط داخل 11 دولة”، مع التركيز على مستويات التنسيق وبنيات الخطاب وأشكال العنف المصاحبة للتعبئة اليمينية.

أما النتائج فاستحضرت أن “استهداف الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا يعزز شرعنة العنف”، كما تلعب منصات التواصل الاجتماعي والشبكة المظلمة للويب (Dark Web) دورا مركزيا في تعزيز التعبئة والتنسيق الدولي.

إقرأ الخبر من مصدره