العمق المغربي
أُطلق الملك محمد السادس بإقليم النواصر مصنع جديد لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات تابع لمجموعة Safran، في خطوة تعزز الشراكة الصناعية بين المغرب والمجموعة الفرنسية، وتكرس مكانة المملكة كقطب موثوق في مجال الصناعات الجوية.
ويأتي هذا المشروع في سياق الدينامية الصناعية التي يشهدها المغرب، تنفيذا للرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى التي يقودها الملك Mohammed VI، والرامية إلى ترسيخ موقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية في القطاعات ذات التكنولوجيا العالية.
ويمثل اختيار “سافران” للمغرب وضمّه إلى شبكتها العالمية للإنتاج والصيانة مؤشرا على الثقة التي تحظى بها المملكة كوجهة استثمارية مستقرة، تتوفر على بيئة أعمال تنافسية ورأسمال بشري مؤهل. كما يعكس المشروع القفزة النوعية التي حققتها الصناعة الجوية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، بفضل تطوير البنيات التحتية الصناعية وتوفير منظومة متكاملة تستجيب لمعايير هذا القطاع الدقيق والحساس.
إقرأ أيضا: باستثمار 280 مليون يورو.. الملك يطلق مشروعا استراتيجيا يعزز سيادة المغرب في صناعة الطيران
وقال الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، إن إطلاق مشروع إنجاز مصنع لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر، تابع لمجموعة “سافران”، يشكل محطة جديدة في مسار تطوير صناعة الطيران الوطنية.
وأوضح زيدان، في تصريح للصحافة بمناسبة ترؤس الملك محمد السادس، اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حفل تقديم وإطلاق هذا المشروع، أن المصنع الجديد سيعزز المكانة الرائدة للمغرب في هذا المجال، وسيوفر 500 منصب شغل لفائدة الطاقات المغربية الشابة والمؤهلة على أعلى مستوى.
وأبرز أن هذا المشروع “يمنح إشعاعا إضافيا للمملكة، ليس فقط كوجهة جاذبة للاستثمار، بل أيضا كبلد للتميز والصناعات عالية الدقة”، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل ” بداية موفقة على طريق بلوغ هدف تصنيع طائرة (100 في المئة صنع في المغرب)”.
من جهة أخرى، أكد زيدان أن المغرب بات وجهة مفضلة للاستثمارات، بفضل بنيته التحتية المتطورة، وكفاءاته القادرة على الاستجابة لمتطلبات الصناعات الحديثة والمتقدمة، مبرزا أن هذه الدينامية تأتي تنفيذا للسياسات الحكيمة للملك محمد السادس، لجعل المغرب قطبا للصناعات الحديثة والمستقبلية ذات القيمة المضافة العالية.
ويعد مصنع إنتاج أنظمة هبوط الطائرات مشروعا مهيكلا يندرج ضمن استراتيجية المغرب الرامية إلى الانتقال من منطق “الإنتاج في المغرب” إلى “الإنتاج مع المغرب”، عبر شراكات صناعية قائمة على نقل التكنولوجيا وتعزيز الاندماج المحلي في سلاسل التوريد العالمية.
وأكدت مديرة قسم أنظمة هبوط الطائرات والاندماج بمجموعة “سافران”، سيفرين شاري-لاموث، أن المغرب أضحى فاعلا رئيسيا في الاستراتيجية الصناعية لمجموعة “سافران”، وذلك بفضل قدراته التنافسية وجودة كفاءاته.
وأوضحت المسؤولة، في تصريح للصحافة بمناسبة حفل تقديم وإطلاق مشروع إنجاز مصنع لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات تابع لمجموعة “سافران” بالنواصر، الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالدار البيضاء، أن هذا الموقع الجديد سيعبئ استثمارا يفوق 280 مليون أورو وسيساهم في تعزيز مرونة وتنافسية “سافران”.
وقالت إن “هذه المنشأة الجديدة ستتيح تقوية إنتاج أنظمة الهبوط بالنسبة للطائرات المخصصة للخطوط القصيرة والمتوسطة ومواكبة زيادة إنتاج الطائرات من طراز إيرباص 320 A”.
وسجلت أن هذا المصنع يعد “عنصرا رئيسيا” في سلسلة التوريد الصناعية لمجموعة “سافران”، مشيدة بخبرة الكفاءات المغربية في مجال صناعة الطيران.
وأوضحت المسؤولة بمجموعة “سافران” أن هذا المصنع يعتزم إنتاج أولى القطع ابتداء من سنة 2029، مضيفة أن الموقع سيشغل نحو 500 إطار مؤهل سيستفيدون من مواكبة يؤمنها فاعلون محليون في إطار مخطط للتكوين المتخصص، بهدف تلبية الاحتياجات الخاصة في مجال المعدات.
وقالت في هذا الصدد: “نحن فخورون للغاية باعتبار المغرب شريكا رئيسيا لنا “، مضيفة أن المجموعة تشغل ما يقارب 5000 مستخدم ضمن عشر شركات متواجدة بالمغرب، “وهذا يؤشر على استمرارية شراكة استراتيجية واسعة النطاق”.
وتصنف صناعة أنظمة هبوط الطائرات ضمن أكثر مكونات الطيران تعقيدا، نظرا لما تتطلبه من دقة هندسية عالية ومعايير صارمة في السلامة والجودة. ويعكس إطلاق هذا المصنع مستوى الثقة الدولية في كفاءة المنظومة الصناعية المغربية، وقدرتها على مواكبة التكنولوجيات المتقدمة في مجال الطيران.
كما يشكل المشروع لبنة إضافية في مسار ترسيخ المغرب كمركز تكنولوجي متكامل في الصناعات الجوية، إلى جانب استقطاب استثمارات كبرى ومواصلة تطوير منظومة صناعية تنافسية على الصعيد الدولي.
ويتميز المصنع باعتماده على طاقة خالية من الكربون بنسبة 100 في المائة، في انسجام مع التوجه الوطني نحو تعزيز الانتقال الطاقي وتطوير صناعة مستدامة تراعي المعايير البيئية الدولية. ويعكس ذلك حرص المغرب على جذب استثمارات صناعية متكيفة مع التحولات العالمية في مجال إزالة الكربون وتعزيز الاقتصاد الأخضر.
ويرتقب أن يسهم المشروع في خلق مناصب شغل ذات مؤهلات عالية، مع التركيز على إدماج الكفاءات الشابة وتطوير خبراتها في مجال تكنولوجي متقدم. ويؤكد هذا التوجه المكانة التي يحظى بها الرأسمال البشري في الاستراتيجية الصناعية للمملكة، باعتباره ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وبإطلاق هذا المصنع، يعزز المغرب موقعه كشريك صناعي موثوق في قطاع الطيران، ويخطو خطوة جديدة نحو ترسيخ مكانته ضمن المنظومة العالمية للصناعات الجوية عالية التقنية.