العمق المغربي
سجلت فرنسا رقما قياسيا غير مسبوق في هطول الأمطار المستمرة، مع 35 يوما متتاليا من الأمطار منذ 14 يناير وحتى 17 فبراير 2026، وهي أطول سلسلة منذ بدء القياسات عام 1959، متجاوزة الرقم القياسي السابق لعام 2023. وأدى هذا الطقس القاسي إلى فيضانات واسعة أثرت على قرى بأكملها، وأغلقت العديد من الطرق وخطوط السكك الحديدية، فيما باتت التربة المشبعة غير قادرة على امتصاص المزيد من المياه.
وأشارت الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن أي يوم يُحتسب كيوم ممطر إذا بلغ متوسط الأمطار في البلاد 1 ملم أو أكثر. وأضافت الهيئة أن وصول العاصفة الجديدة “بيدرو”، بعد عاصفتي “نيلز” و”أوريانا”، زاد من المخاطر على الأنهار والمجاري المائية، ما يثير مخاوف متجددة من استمرار الفيضانات.
في هذا السياق، تهدد فيضانات نهر “غارون” اثنين من أحياء مدينة بوردو الفرنسية، ما دفع رئيس البلدية، بيير هورميك، إلى تفعيل مخطط الإنقاذ الطارئ للمرة الأولى منذ سنة 1999. وأعلنت السلطات اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت إلغاء الأسواق المقامة على ضفاف النهر، وإغلاق المدارس حرصًا على سلامة التلاميذ، وفتح مراكز إيواء طارئة للأشخاص بدون مأوى والمحتاجين.
وحذرت هيئات متخصصة من استمرار ارتفاع منسوب النهر، مشيرة إلى أن “تزامن العاصفة “بيدرو” مع حركة مد مرتفعة يثير المخاوف من حدوث فيضانات في اثنين من أحياء مدينة بوردو”. كما أبقت الأرصاد الجوية الفرنسية على درجة تأهب قصوى في أربع مقاطعات هي: جيروند، لو إي غارون، مين إي لوار، وشارنت ماريتيم، فيما وُضعت نحو عشرين مقاطعة أخرى على طول الساحل الأطلسي في حالة تأهب برتقالي بسبب الرياح القوية وارتفاع الأمواج.
وفي بلدية “سانت”، من المتوقع أن يصل منسوب مياه نهر “شارنت” إلى 6.50 أمتار، أي أقل بنحو 30 سنتيمترا عن المستوى القياسي المسجل سنة 1982. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 2000 منزل قد تضرر نتيجة هذه الفيضانات، وغمرت المياه نصفها تقريباً.
وحذرت لوسي شادورن-فاسون، مديرة Vigicrues، من أن الأيام القادمة قد تشهد استمرار أو تجدد الفيضانات، لاسيما مع وصول مزيد من الأمطار. وأضافت أن ستة مجاري نهرية حاليا تحت تحذير أحمر في ثلاثة أحواض مائية مختلفة، بينما وصل عدد الأيام المتصلة بالفيضانات حتى الآن إلى 33 يومًا، مقارنة بعشرين يومًا في آخر أزمة مشابهة سنة 2021.
وأعلن الحكومة الفرنسية أول حصيلة بشرية لهذه الفيضانات غير المسبوقة، حيث بلغ عدد الضحايا ثلاثة قتلى وشخص واحد في عداد المفقودين، وسط استمرار جهود فرق الإنقاذ لتأمين المناطق المتضررة.
وتُعد هذه الأزمة أكبر موجة فيضانات في فرنسا منذ أكثر من ربع قرن، مع استمرار تحذيرات الطقس من الأمطار الغزيرة والرياح القوية، ما يشكل تهديدا لحياة السكان والبنية التحتية. وقد استخدمت فرق الإنقاذ القوارب والمعدات الخاصة لنقل السكان العالقين وتأمين المناطق المتضررة، في حين ناشدت السلطات المواطنين الالتزام بالإجراءات الوقائية والبقاء على أهبة الاستعداد حتى تحسن الظروف الجوية.