إلغاء الرسوم الجمركية الصينية على الصادرات المغربية يفتح آفاقاً جديدة للتجارة الثنائية

Écrit par

dans

تستعد الصين لإلغاء الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من عدد من الدول الإفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، من بينها المغرب، وذلك ابتداءً من فاتح ماي المقبل، في خطوة يُرتقب أن تمنح دفعة جديدة للصادرات المغربية نحو السوق الصينية.

ويأتي هذا القرار في إطار توجه أعلنت عنه بكين خلال القمة الـ39 لـ الاتحاد الإفريقي، يقضي بتطبيق معاملة صفر رسوم جمركية لفائدة شركائها الأفارقة، في مسعى لتعزيز المبادلات التجارية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين الصين والقارة.

ويأتي الإعلان في سياق تزايد النقاشات الثنائية بين الرباط وبكين حول سبل إعادة التوازن إلى الميزان التجاري بين البلدين، في ظل تسجيل عجز تجاري كبير لصالح الصين خلال السنوات الأخيرة. وقد طُرح هذا الملف خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الصناعة والتجارة رياض مزور إلى بكين، للمشاركة في الاجتماع السابع للجنة المشتركة المغربية-الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني.

وكشف مزور عقب هذا الاجتماع أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب والصين بلغ خلال سنة 2024 نحو 9.4 مليارات دولار، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 401 مليون دولار، وهو ما يعكس عجزاً تجارياً يناهز 9 مليارات دولار لصالح الجانب الصيني.

وأكد الوزير أن معالجة هذا الاختلال كانت من بين أبرز محاور المباحثات مع المسؤولين الصينيين، مشيراً إلى أن الهدف لا يتمثل في تقليص حجم التبادل التجاري، بل في إعادة هيكلته ليصبح أكثر توازناً واستدامة، وهو ما قد يسهم فيه قرار إعفاء الصادرات المغربية من الرسوم الجمركية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأثر الفعلي لهذا القرار، الذي يشمل 53 دولة إفريقية باستثناء إيسواتيني بسبب علاقاتها مع تايوان، سيظل مرتبطاً بقدرة الدول الإفريقية على توسيع قاعدة إنتاجها القابل للتصدير، خصوصاً في ما يتعلق بالمنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

وتعد الصين ثالث أكبر شريك تجاري للمغرب وثاني أكبر مورد له، كما تُصنف كأكبر شريك للمملكة في آسيا. ومن شأن إلغاء الرسوم الجمركية أن يعزز تنافسية المنتجات المغربية داخل السوق الصينية عبر خفض تكاليف دخولها إلى المستهلك النهائي.

وخلال السنوات الأخيرة شهد التعاون المغربي-الصيني تطوراً ملحوظاً، خاصة بعد توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين سنة 2016، والانضمام إلى مبادرة مبادرة الحزام والطريق سنة 2017. كما تعززت العلاقات عبر مشاريع صناعية كبرى، من بينها مشروع مدينة محمد السادس طنجة تيك ومشاريع مرتبطة بصناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

وتراهن الرباط على استقطاب مزيد من الاستثمارات الصينية في قطاعات الطاقات المتجددة والصناعة الخضراء والرقمنة، إلى جانب إشراك الشركات الصينية في المشاريع الكبرى المرتبطة بالاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا و**البرتغال**، في إطار رؤية أوسع لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

إقرأ الخبر من مصدره