عشاق الزجل في المغرب يشدون الرحال إلى مدينة تيفلت للاحتفاء بالمبدع إدريس أمغار مسناوي

الأحداثنوال الغنم

تحولت مدينة تيفلت يوم السبت 3 دجنبر 2022 إلى قِبلة لعشاق الزجل المغاربة، حيث احتضن فضاء دار الشباب “9 يوليوز”، على الساعة الثالثة مساء ، احتفالية توقيع الإصدار النقدي الجماعي: “شعرية المستقبل والفضاء: دراسات في تجربة إدريس أمغار مسناوي”. وقد كان هذا العرس الثقافي من تنظيم جمعيتي: “ربيع تيفلت للإبداع والتنمية”، و”فرقة الفرجة للمسرح والإبداع الإنساني”. وبمشاركة ثلة من المبدعين والنقاد والفنانين. بتقديم وتسيير الكاتب المغربي عبد الحميد شوقي. 
افتتح اللقاء بكلمة الإطارين المنظمين، وقد قدمها الأستاذ عبد الله أرحو، الذي عبر عن فخر مدينة تيفلت بكون الزجال المحتفى به واحداً من أبنائها، ووصفه بأنه «شاعر في جبة فيلسوف»، كما قدم الشكر للدكتور خالد الموساوي منسق الكتاب الجماعي، والسادة الباحثين أصحاب الدراسات النقدية.


ثم استمتع الحاضرون بمشاهدة شريط فيديو من إخراج الشاعر والروائي عبد الله آيت بولمان بعنوان: “من دبا كوكب…” يعرض لأهم إصدارات الزجال إدريس أمغار مسناوي، ويُعَرِّف بالكتب والدراسات النقدية التي تناولت أعماله.
ليأخذ الكلمة بعدها الزجال الدكتور خالد الموساوي الذي تقدم بالشكر لأعضاء الجمعيتين المنظمتين، وكذا جمعية المقهى الثقافي بتمارة، وعَدَّ هذه البادرة إنصافا لجنس الزجل المغربي، خاصة كتابات الزجال إدريس أمغار التي اعتبرها من «جنس الزجل الصافي المحترق بأسئلة المستقبل». وأثنى على التنوع المنهجي للدراسات التي تناولت تجربة الزجال (البلاغة، السيميائيات، الأسلوبية، الظاهراتية…) كما ثمن مجهود اللجنة العلمية التي قامت بتحكيم العمل وتصحيح متون الدراسات، خاصة الأساتذة أحمد حافظ، وعبد العزيز أعمار، وحنان بندحمان…


وقد تقدم بعدها الدكتور الشاعر أحمد حافظ ليلقي كلمة باسم اللجنة العلمية المشرفة على الكتاب، وهو كتاب من ثلاثمائة صفحة يضم سبع عشرة دراسة حول تجربة زجلية تعد من بين التجارب الشعرية المغربية المتميزة، متوجها بالشكر للباحثين المساهمين وللرابطة المغربية للزجل ممثلة في: عبد المجيد جعفر، ومصطفى جباري، ونعيمة الوالدي ولطيفة الأزرق.


واعتلى المنصة بعدها الدكتور عز الدين معتصم الذي قدم مداخلة بعنوان: “الكون الصوفي ورمزية النور” أكد من خلالها على أن مسناوي قد ولج في قصائده الزجلية منعطفا حاسما، وأحدث قطيعة مع القصيدة الزجلية التقليدية، ليأخذ مقاربة جديدة أسماها بـ”المغامرة” وأبرز ما يميزها التداخل بين اللغة الصوفية العرفانية والقصيدة الذاتية. وهي تجربة تعتمد على الاتصال بجوهر الوجود وباطنه، وتتقاطع مع التجربة الصوفية في كونها تبحث عن الضوء والنور في مجتمع تحفه الظلمة، وقد عرض الباحث دلالات الضوء والنور والبرق في شعر المسناوي، ليصل في النهاية إلى أن «الوقع الجمالي لقصائد “من دبا كوكب…” يفسر علاقة مسناوي مع محيطه».
وتناول الكلمة الدكتور حسن خطيبي الذي عنون دراسته بـ”عيار الشعر الزجلي”، ليقدم الشكر لجمهور جاء يستمع إلى الزجل في عصر نَدُرَ فيه الاستماع، وأشار إلى التناص بين الكتابة المسناوية وتيار “الإنسانية العابرة”، وثمَّن زعامة المسناوي لعصر تدوين الزجل، كما طالب بالمزيد من المواكبة الأكاديمية للتجارب الزجلية المغربية.


أما الدكتور حميد الغشاوي فقد افتتح كلمته بتقديم الشكر للأكاديميين المغاربة المهتمين بالزجل، ونخص بالذكر الأستاذين عبد العزيز أعمار وحنان بندحمان. وحدد الباحث ثلاث خصائص سمحت لتجربة الزجال المحتفى به بدخول المجال الأكاديمي وهي: التمثيل الرمزي/الأسطوري، والتفاعل الاجتماعي، والتوسط بين الذات والموضوع. كل هذه الخصائص تجعل نصوص مسناوي تنزاح عن النسق، وتطرح أسئلة الآن والمستقبل. ومن هنا انطلق الباحث ليتساءل عن مستقبل القصيدة الزجلية المغربية: «ماذا بعد أمغار؟» ويجيب بأن تقدم الزجل مرهون بفهم الظروف الثقافية الراهنة، وانتصار الزجال في ما سماه: «المعركة المحتدمة مع الافتراضي».


بعد هذه القراءات النقدية تقدم المحتفى به إلى المنصة موجها الشكر الجزيل إلى الجهات المنظمة والأساتذة الحاضرين، والداعمين له من مبدعين وقراء ومتابعين، وتوجه بكلمة إلى السادة النقاد والأكاديميين انتهى فيها إلى سؤال كان قد طرحه من قبل في حوار له مع الأستاذة حنان بندحمان: «واش قصيدتنا الزجلية قدرات تنتاقل من بنيتها التحتية أو من ذاتها الصغيرة لبنيتها الفوقية أو الذات الكبيرة؟». واختتم بالتعبير عن سعادته بما تلقاه من اهتمام أكاديمي قائلا: «شحال غيكون المبدع سعيد يسول على راسو فالنقد ويلقاه».

هيئة التحرير4 ديسمبر، 2022

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *