0
على وقع توترات صامتة داخل واحد من أكثر القطاعات الاستراتيجية حساسية، خرجت جمعية أطر القطاع البحري بمراسلة رسمية كشفت من خلالها معطيات مقلقة حول ما اعتبرته اختلالات خطيرة في تدبير قطاع الصيد البحري، متحدثة عن تجاوزات في التعيينات والتكوين والسلامة البحرية تضع حكامة القطاع أمام اختبار حقيقي وتفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول واقع الإدارة والتدبير داخل هذا المرفق الحيوي.
ووجهت جمعية أطر القطاع البحري مراسلة رسمية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، دقت فيها ناقوس الخطر بشأن ما وصفته باختلالات عميقة في تدبير قطاع الصيد البحري، محذرة من تداعيات خطيرة تمس الحكامة الإدارية وسلامة الأرواح وجودة التكوين.
وتحدثت المراسلة التي توصل بها موقع “هاشتاغ” عن تعيينات في مناصب المسؤولية اعتبرتها غير قائمة على معايير الكفاءة والاستحقاق، مشيرة إلى إسناد مناصب عليا لأطر وصفتها بغير المؤهلة، ما انعكس، حسب الجمعية، على أداء الإدارة المركزية والمصالح الخارجية، وأدى إلى ارتباك في الاستجابة لحاجيات المهنيين والمرتفقين، إضافة إلى ما اعتبرته انتقائية في متابعة مخالفات الصيد بين المراكب.
وعلى مستوى المعهد العالي للصيد البحري بأكادير، سجلت الجمعية ما وصفته بتجاوزات خطيرة همّت تراخيص البيع والتصرف في الوثائق، مع الحديث عن تلاعب داخل النظام المعلوماتي المعروف بـ”سمك”، في ظل صمت إداري اعتبرته المراسلة مثيراً للقلق، ومؤشراً على خلل في آليات المراقبة الداخلية.
وفي محور السلامة البحرية، أثارت المراسلة التي توصل بها موقع “هاشتاغ” سلسلة حوادث بحرية أدت إلى فقدان أرواح بشرية وغرق سفن، من بينها “بيغاسوس” وMALOUKA 8 وDIRAMANE 3، إلى جانب أضرار لحقت بعدد من مراكب الصيد الساحلي. كما أشارت إلى وفاة رئيس مركب صيد تقليدي عقب خضوعه للزيارة التقنية السنوية، ما يطرح، وفق الجمعية، علامات استفهام حول كفاءة منظومة التفتيش البحري وتكوين الأطر المشرفة عليها.
الاختلالات، حسب المراسلة، لا تقف عند حدود التدبير الإداري، بل تمتد إلى مؤسسات التكوين البحري، حيث تحدثت عن تعويضات هزيلة لا تتجاوز 300 درهم شهرياً لمسؤولي بعض المعاهد، مقابل مسؤوليات جسيمة في التسيير، إلى جانب خصاص حاد في التجهيزات والأساتذة، وضعف في المناهج التي توضع مركزياً دون إشراك الفاعلين، ما يبعدها عن التطور الذي يعرفه القطاع.
كما لفتت الجمعية إلى ما اعتبرته خروقات في تدبير الموارد البشرية، وتعيينات تخضع لمنطق الانتماء الحزبي والإداري الضيق بدل معايير الكفاءة، مع الإشارة إلى تعيينات في مناصب عليا في فترات زمنية قصيرة، وصفتها بأنها تفتقر إلى الشفافية.
وطالبت جمعية أطر القطاع البحري بفتح تحقيق إداري شامل في الاختلالات المثارة، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حكامة فعالة داخل القطاع، مؤكدة أن إصلاح منظومة الصيد البحري أصبح ضرورة ملحة لاستعادة الثقة وحماية الأرواح وتعزيز جودة التكوين والتدبير.