ملاعب القرب تكشف أعطاب المشاريع التنموية بمدينة الجديدة

Écrit par

dans

تشهد ملاعب القرب بمدينة الجديدة وضعية متدهورة تنذر بضياع استثمارات عمومية مهمة، بعدما تعرضت أغلبها للتخريب والإهمال عقب انسحاب الحراس بسبب توقف صرف أجورهم لأشهر، ما جعل هذه الفضاءات الرياضية، التي أُنشئت في إطار برامج محلية بشراكات متعددة، تتحول إلى مرافق محتضرة تستغيث بالتدخل العاجل لإنقاذها وصيانتها.

وبحسب المعطيات التي أوردتها فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية، فإن ما يناهز عشرة ملاعب للقرب موزعة بعدة أحياء بالمدينة تعرف تدهورا سريعا، تمثل في تخريب السياجات، وإتلاف الشباك الواقية، وسرقة لوحات تعريفية، خاصة بالملاعب المتواجدة بالكورنيش والغزوة وشارع النصر ومناطق أخرى معزولة نسبيا. وأوضحت الفيدرالية أن هذه المنشآت أدت، منذ إحداثها، دورا اجتماعيا مهما في استقطاب الأطفال والشباب لممارسة الرياضة وإبعادهم عن الانحراف، قبل أن تدخل مرحلة التراجع بسبب غياب الصيانة والتدبير الواضح.

وتندرج هذه الوضعية، وفق المصدر ذاته، ضمن سياق أوسع تعيشه المدينة منذ سنوات، يتسم بتعثر عدد من المشاريع التنموية التي انطلقت منذ 2015 بغلاف مالي إجمالي قُدر بحوالي 50 مليار سنتيم، خُصصت لتقوية البنية التحتية وتأهيل الشبكة الطرقية ومشاريع اجتماعية وسياحية. وبينما تم إنجاز جزء من هذه الأوراش، تعثر جزء آخر أو توقف لأسباب مختلفة، بعضها معروض أمام القضاء، في حين يظل مصير مشاريع أخرى غير واضح بالنسبة للرأي العام.

وتستحضر الفيدرالية ما شهدته المدينة سنة 2021 من محاكمات وأحكام قضائية في حق عدد من المسؤولين والمنتخبين على خلفية قضايا فساد وتبذير المال العام، معتبرة أن ضعف الدراسات والتتبع واختلالات التنفيذ كانت من بين العوامل التي أفرزت واقعا تنمويا متعثرا.

كما أشارت إلى أن اجتماعاً عُقد بعمالة الإقليم في 7 شتنبر 2024 لتدارس وضعية المشاريع المتوقفة، أعطى دفعة لبعض الأوراش، غير أن مشاريع أخرى لا تزال تراوح مكانها، من قبيل المركب الاجتماعي الإقليمي، والمخيم الدولي، والمحطة الطرقية، ونقل سوق الجملة، فضلا عن مشروع المنتزه الإقليمي على مساحة 65 هكتارا بموقع المطرح القديم، الذي ما زال في طور الانتظار منذ سنوات.

وفي مقابل ذلك، سجل المصدر ذاته أن المدينة عرفت منذ 2017 إنجاز عدد من المشاريع الطرقية وتأهيل بعض المحاور الرئيسية، إضافة إلى أوراش تهيئة وتجميل انطلقت خلال السنوات الأخيرة، شملت مداخل المدينة والطريق الساحلية وإعادة هيكلة بعض الفضاءات الخضراء، معتبرا أن هذه الدينامية تبقى غير كافية أمام حجم الانتظارات.

وبالعودة إلى ملاعب القرب، دعت الفيدرالية إلى فتح تحقيق في ظروف إنجاز بعض الملاعب، خاصة الملعب المقام ببقعة المنتزه، والتعجيل بإيجاد صيغة تدبير واضحة عبر كناش تحملات يضمن الصيانة والحماية، مع إعادة تعيين حراس والشروع الفوري في إصلاح التجهيزات المتضررة، حفاظا على استمرارية هذه الفضاءات التي تشكل رافعة أساسية لتنمية الرياضة القاعدية.

وأكدت أن الاستثمار في بنيات تحتية رياضية قربوية مستدامة يظل مدخلا أساسيا لتطوير المواهب الشابة ونشر الممارسة الرياضية بالأحياء، بما ينسجم مع المجهودات الوطنية المبذولة في تشييد الملاعب الكبرى، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان المدينة لما تبقى من هذه المكتسبات، ما لم يتم تدارك الأمر بشكل عاجل.

إقرأ الخبر من مصدره