لا ترشيحات ولا صفقات في الظل.. البيجيدي يحصّن بيته الداخلي ويغلق باب التزكيات بالحديد والنار

Écrit par

dans

0

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، شرع حزب العدالة والتنمية في تفعيل آلته الانتخابية وفق مقاربة تنظيمية خاصة به، تقوم على ضبط دقيق لمساطر الترشيح والتزكية، ومنع أي ترشيح ذاتي، واعتماد التصويت السري في جميع المراحل، مع الفصل الصارم بين جهة اقتراح الأسماء وجهة المصادقة النهائية عليها.

وخلال دورة المجلس الوطني المنعقدة في 15 فبراير الماضي، صادق الحزب على المسطرة المؤطرة لاختيار مرشحيه للاستحقاقات المقبلة، قبل أن تعتمد الأمانة العامة مذكرة تطبيقية تحدد الجوانب الزمنية والتنظيمية، وتعممها على الهياكل الجهوية والإقليمية.

وبهذا يكون الإطار القانوني والمنهجي للمسار الانتخابي قد استُكمل، في انتظار الشروع الفعلي في عقد الاجتماعات الترابية بين أواخر مارس وأبريل وماي.

ويقوم الهيكل التنظيمي المعتمد على مرحلتين واضحتين، الأولى تتولاها لجنة مركزية للانتخابات تشرف على الجوانب الإجرائية والتنظيمية، والثانية تعنى بإعداد البرنامج الانتخابي.

أما على مستوى التزكيات، فيُعهد باقتراح المرشحين إلى الجموع العامة الإقليمية بالنسبة للدوائر المحلية الـ92، وإلى لجان جهوية خاصة بالنسبة للدوائر الجهوية الـ12 المخصصة للنساء.

وفي جميع الحالات، تُرفع نتائج الاقتراح والتصويت إلى الأمانة العامة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة للمصادقة النهائية، عبر تصويت سري جديد.

ومن أبرز خصوصيات النموذج المعتمد داخل الحزب قاعدة “عدم الترشح الذاتي”، حيث لا يُسمح لأي عضو بالتقدم بطلب تزكية من تلقاء نفسه، بل يتم اقتراح الأسماء من قبل أعضاء الجمع العام، ثم مناقشتها والتصويت عليها سرياً.

ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره آلية تهدف إلى تقليص منطق التنافس الفردي وضبط مسار الاختيار ضمن الإطار الجماعي للحزب.

وتنص المسطرة كذلك على جملة من المعايير القانونية والتنظيمية، من بينها احترام تمثيلية النساء والشباب ومغاربة العالم، إضافة إلى معايير داخلية تتعلق بالكفاءة والنزاهة والانضباط الحزبي.

كما تُشدد الوثائق التنظيمية على ضرورة تجنب الاعتبارات الشخصية والتركيز على المؤهلات الموضوعية أثناء النقاشات.

ويمتد البرنامج التنظيمي إلى عقد 104 اجتماعات عبر التراب الوطني خلال فترة زمنية محدودة، في تحدٍ لوجستي كبير يستدعي تعبئة واسعة للهياكل المحلية.

ورغم الطابع اللامركزي للاقتراح، يظل الإشراف المركزي حاضراً، إذ تُعقد الاجتماعات تحت رئاسة الأمين العام أو من ينوب عنه، ما يعكس ما يصفه الحزب بـ”لامركزية مؤطرة”.

وفي سياق سياسي يشهد حركية واسعة وانتقالات حزبية متزايدة مع اقتراب موعد الاقتراع، يحرص الحزب على التأكيد أنه غير معني بما يُعرف بالترحال السياسي، مع إبقاء باب الاستقطاب مفتوحاً أمام كفاءات من المجتمع المدني وفق ضوابط محددة.

ويُنظر داخل الحزب إلى هذه المسطرة ليس فقط كآلية تقنية لاختيار المرشحين، بل كرسالة سياسية تهدف إلى إعادة ترميم الشرعية التنظيمية وتعزيز الانضباط الداخلي بعد الاستحقاقات السابقة. غير أن فعالية هذا النموذج ستظل رهينة بمدى قدرته على الصمود أمام توازنات الواقع المحلي وتعقيدات المشهد الانتخابي المرتقب.

إقرأ الخبر من مصدره