زينب شكري
تخوض الممثلة المغربية هبة بناني السباق الدرامي الرمضاني في المغرب للعام الثاني على التوالي من خلال بطولتها لمسلسل “رأس الجبل”، الذي يعرض على شاشة “إم بي سي 5″، وهو العمل الذي أثار اهتماما واسعا منذ انطلاق عرضه، سواء من حيث قصته أو فريقه الفني.
وتدور أحداث المسلسل حول شخصية “ياسمينة”، التي تعود من كندا إلى المغرب بعد وفاة زوجها، لتجد نفسها وسط صراعات عائلية معقدة في منطقة “رأس الجبل”، حيث تتشابك المصالح وتتصاعد المواجهات داخل محيط تحكمه أعراف صارمة ونفوذ عائلي قوي، في أجواء مشحونة بالتوتر، ويغوص في تفاصيل العلاقات الإنسانية حين تتقاطع السلطة بالعائلة.
وفي هذا السياق، أكدت بناني، أنها كانت تتابع بإعجاب مسلسل الهيبة في نسخته اللبنانية، مضيفة أنها شعرت بحماس كبير عندما علمت بإنتاج نسخة مغربية منه، خصوصا بعد إسناد دور “ياسمينة” إليها.
وأوضحت بناني، أن أكثر ما شدها إلى الشخصية هو بعدها الإنساني، باعتبارها أما تدافع عن أسرتها وسط ظروف صعبة، مشيرة إلى أن تجسيد هذا الجانب لم يكن سهلا بالنسبة لها، لأنها لم تعش تجربة الأمومة في حياتها الشخصية بعد، ما جعلها تعتمد على البحث والملاحظة والاستعانة بتجارب محيطها لتقريب الإحساس وتقديم أداء مقنع.
واعتبرت بطلة العمل في تصريح لـ”العمق”، أن هذه التجربة تمثل محطة مهمة في مسارها الفني، لأنها وضعتها أمام تحد جديد على مستوى الأداء والتركيب النفسي للشخصية، مؤكدة أن التفاعل الإيجابي الذي رافق عرض المسلسل منحها شعورا بالفخر والمسؤولية في الآن ذاته.
كما عبرت، عن سعادتها بالنجاح الذي يحققه “رأس الجبل”، لافتة إلى أن احتلاله المرتبة الخامسة ضمن الأعمال الأكثر مشاهدة على منصة “شاهد” يعد مؤشرا إيجابيا، خاصة في ظل المنافسة القوية مع عدد من الإنتاجات العربية.
وشددت هبة بناني، على أن النسخة المغربية لا تقوم على الاستنساخ الحرفي، بل على إعادة صياغة الفكرة بما ينسجم مع الخصوصية المحلية، مبرزة أن الاشتغال انصب على تكييف السيناريو ليعكس الثقافة المغربية والبيئة الاجتماعية، بعيدا عن النقل المباشر للأحداث، ومشيرة إلى أن فريق العمل حرص على منح القصة روحا جديدة تنبع من الواقع المغربي.
وكشفت بناني، أن أجواء التصوير اتسمت بالتعاون والتفاهم، موضحة أنها وبواب كانا يتبادلان الملاحظات ويخضعان لتدريبات مشتركة بهدف تطوير الأداء وتعزيز الانسجام بين الشخصيتين، وهو ما انعكس، بحسبها، على طبيعة المشاهد المشتركة التي تطلبت تركيزا عاليا وانفعالا صادقا.
ويحتل مسلسل رأس الجبل منذ انطلاق السباق الرمضاني المرتبة الخامسة في سباق المشاهدة في المغرب على منصة “شاهد” التابعة لمجموعة “MBC Group”.
وتصدرت ثلاثة أعمال مصرية قائمة أكثر خمسة مسلسلات متابعة من طرف الجمهور المغربي، متقدمة على الإنتاجات المحلية المعروضة خلال الموسم الحالي.
ووفق ترتيب المنصة في المغرب، جاء مسلسل “الست موناليزا” المصري في المرتبة الأولى، متفوقا على باقي الأعمال، فيما حل مواطنه “وننسى اللي كان” ثانيا، تلاه في المرتبة الثالثة الموسم الثاني من المسلسل المغربي “رحمة”.
أما المركز الرابع فكان من نصيب المسلسل المصري “إفراج”، بينما احتل المسلسل المغربي “الهيبة: رأس الجبل” المرتبة الخامسة.
وتؤكد هذه الأرقام أن الإنتاجات المصرية نجحت في استقطاب المشاهد المغربي خلال الأسبوع الأول من رمضان، مستفيدة من قوة الأسماء الفنية المشاركة، ومن الطابع الاجتماعي والرومانسي الذي يطبع أغلب الأعمال المتصدرة.
ويقدم مسلسل “الست موناليزا” الذي تؤدي بطولته الممثلة المصرية مي عمر، قصة اجتماعية تدور حول “موناليزا”، وهي طاهية تشتغل في أحد فنادق مدينة الإسماعيلية، تعيش حياة بسيطة إلى جانب أسرتها، لتتغير حياتها عندما تلتقي مجددا بحسن، ابن الجيران الذي أحبته في طفولتها قبل أن ينتقل إلى القاهرة ويختفي لسنوات.
وفي فترة قصيرة يتقدم حسن لخطبتها، فتوافق وهي تعتقد أن أحلام الماضي تعود للتحقق، غير أنها تكتشف لاحقا أن الصورة التي قدمها عن نفسه لم تكن حقيقية، إذ يتبين أنه تزوجها طمعا في ميراثها. ورغم الصدمة التي تتلقاها ليلة الزفاف، تختار التعايش مع الواقع، وتبتعد عن عائلتها خوفا من افتضاح الأمر، لتجد نفسها في مواجهة معاملة قاسية من زوجها وأسرته، قبل أن تتطور الأحداث في منحى تصاعدي قائم على الصراع العاطفي والاجتماعي.
ويجمع مسلسل “وننسى اللي كان” الذي تقود بطولة ياسمين عبد العزيز بين الرومانسية والتشويق، العمل يضع بطلة القصة في مواجهة صراعات متعددة، أبرزها صدامها مع شخصية منافسة تجسدها شيرين رضا، إضافة إلى قصة حب تعيشها في السر مع كريم فهمي، وسط رفض من ابنتها وعائلتها، ما يفتح الباب أمام توترات عائلية واجتماعية تتصاعد حلقة بعد أخرى.
ويأتي هذا الترتيب في سياق موسم رمضاني يعرف منافسة عربية قوية خلال 2026، مع عرض مجموعة من الإنتاجات المصرية والسورية، من بينها أعمال جديدة من سلسلة “المداح” وأعمال اجتماعية وتشويقية أخرى، ما يعكس تنوع العرض الدرامي على المنصات الرقمية مقابل القنوات التلفزية التقليدية.
ويعكس تفوق الدراما المصرية على منصة “شاهد” في المغرب تحولا لافتا في عادات المشاهدة، حيث بات الجمهور يتجه بشكل متزايد نحو المنصات الرقمية لمتابعة أعمال عربية خارج الإنتاج المحلي، بحثا عن تنوع أكبر في القصص والإيقاع الدرامي.
كما يكشف الترتيب أن قوة النجومية والتسويق تلعب دورا حاسما في جذب نسب مشاهدة مرتفعة، في وقت تواجه فيه بعض الإنتاجات المغربية تحدي المنافسة المفتوحة مع أعمال عربية تحظى بميزانيات أكبر وانتشار أوسع.