الأحداثبقلم ياسين المصلوحي
في أعقاب التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها المغرب طوال فصل الشتاء والتي أعادت الأمل إلى القطاع الفلاحي بعد فترة اتسمت بندرة الأمطار وتوالي سنوات الجفاف. وقد كان لهذه الأمطار أثر مباشر في إنعاش التربة وتحسين رطوبتها، مما شجع الفلاحين على استئناف عمليات الحرث والزرع في ظروف ملائمة، خاصة بالنسبة للحبوب والقطاني. كما ساهمت في تجديد الغطاء النباتي بالمراعي، وهو ما انعكس إيجابا على القطيع الوطني وخفف العبء عن الكسابة الذين عانوا من ارتفاع كلفة الأعلاف. وتبقى هذه التساقطات مؤشرا إيجابيا على إمكانية استعادة التوازن الفلاحي إذا استمرت بنفس الوتيرة خلال ما تبقى من الموسم.
وأوضح السيد يونس أعتاني، المدير الإقليمي للفلاحة بسطات (هذه المنطقة التي تعتبر إحدى أهم المناطق الفلاحية في المغرب) في تصريح للجريدة، أن التساقطات المسجلة خلال الموسم الفلاحي الحالي سيكون لها أثر إيجابي ملموس على الغطاء النباتي بالنسبة للحبوب الخريفية، الأشجار المثمرة وكذلك المراعي التي تساهم في تراجع أسعار الأعلاف وتوفير الكلأ للماشية.
وأشار إلى أن هذه التساقطات سيكون لها، أساسا، أثر إيجابي على مستوى رطوبة التربة والفرشة المائية، وهو ما من شأنه التخفيف من لجوء الفلاحين إلى السقي، وتجديد الموارد المائية الجوفية، وتوفير الظروف الملائمة لنمو المزروعات.
وفي ما يتعلق بتوقعات الموسم الفلاحي، أكد أن الزراعات الخريفية، لاسيما القمح اللين ، الصلب والشعير، مرشحة لتحقيق نتائج جيدة، مبرزا أن تحسن الغطاء النباتي يحد من التبخر، ويعزز استفادة المزروعات من التساقطات المطرية.
وأضاف المسؤول الإقليمي أن هاته التساقطات صادفت تنفيذ برنامج الدعم المباشر لفائدة الكسابة، قصد إعادة تكوين القطيع، مما سيكون له أثر إيجابي على تكاثر القطيع والمحافظة عليه.
من جهتهم، عبر عدد من الفلاحين عن سعادتهم بالتساقطات المطرية الأخيرة، مؤكدين أثرها الإيجابي على الموارد المائية السطحية والجوفية، خاصة من حيث إنعاش الفرشة المائية ورفع منسوب السدود، وهو ما عزز آمالهم في تحقيق موسم فلاحي واعد بعد فترة من الترقب. مؤكدين أن التساقطات المطرية الأخيرة سيكون لها أثر إيجابي على انتعاش المراعي، مما سيساهم في التخفيف من تكاليف الأعلاف، معتبرين أن الأمطار المسجلة خلال هذه الفترة من السنة تعزز مؤشرات موسم فلاحي مبشر، سواء من حيث المردودية أو جودة المنتوج.
ويعكس هذا التحسن النسبي في الوضعية المناخية والمائية مؤشرات إيجابية على مستوى الإنتاج الفلاحي بالإقليم، مع استمرار التساقطات خلال ما تبقى من الموسم، بما من شأنه تعزيز الأمن الغذائي ودعم استقرار النشاط الفلاحي، باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي.
وحسب معطيات للمديرية الإقليمية للفلاحة بسطات، فقد شملت المساحات المزروعة خلال الموسم الفلاحي الحالي حوالي 318 ألفا و500 هكتار من الحبوب الخريفية منها أزيد من 27 ألف عن طريق الزرع المباشر، إضافة إلى أكثر من 20 ألف هكتار من الزراعات الكلئية، و1300 هكتار من الخضروات، في حين توصف حالة المراعي بالجيدة بفضل وفرة الكلأ.
وأضاف المصدر ذاته أن حجم التساقطات المطرية المسجلة إلى حدود هذه الفترة فاق 300 ملم، مقابل 70 ملم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مما يعكس تحسنا كبيرا في الوضعية المطرية مقارنة بالموسم الماضي.
هيئة التحرير3 مارس، 2026
إقرأ الخبر من مصدره