لأول مرة منذ عقدين.. الأمريكيون يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر

Écrit par

dans

أظهر استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة “غالوب” (Gallup) تغيرا غير مسبوق في آراء المواطنين الأمريكيين حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كاشفا عن تحول لافت في ميزان التعاطف الشعبي داخل الولايات المتحدة.

فحسب أحدث النتائج، قال 41٪ من الأمريكيين إن تعاطفهم يميل أكثر إلى الفلسطينيين في سياق الصراع في الشرق الأوسط، مقابل 36٪ فقط أعربوا عن تعاطفهم الأكبر مع الإسرائيليين. ويُعد هذا التطور سابقة في استطلاعات المؤسسة الممتدة لأكثر من عقدين، إذ لم يحدث خلال تلك الفترة أن تقدم التعاطف مع الفلسطينيين على التعاطف مع الإسرائيليين بهذه الصورة.

ومنذ 2001 إلى غاية 2025، أظهرت البيانات التاريخية تفوقا واضحا ومستمرا للتعاطف مع إسرائيل بين الأمريكيين، غالبا بفارق مريح. غير أن النتائج الأخيرة تعكس نهاية هذا التقدم التقليدي، وتؤشر إلى تحول بنيوي في اتجاهات الرأي العام، لا سيما في ظل المتغيرات السياسية والإنسانية المتسارعة في المنطقة.

التحول في المواقف لم يكن متجانسا بين مختلف الفئات السكانية. فقد سجل المستقلون ميلا متزايدا نحو التعاطف مع الفلسطينيين مقارنة بالسنوات السابقة، في حين أظهرت الفئة العمرية الشابة (18–34 سنة) النسبة الأعلى من التعاطف مع الفلسطينيين، بفارق أوضح من الفئات الأكبر سنا. أما على الصعيد الحزبي، فيميل الديمقراطيون بقوة نحو دعم الفلسطينيين، بينما يواصل الجمهوريون إظهار تعاطف أكبر مع إسرائيل، رغم تسجيل تراجع نسبي في مستويات الدعم مقارنة باستطلاعات سابقة.

ولم يقتصر الاستطلاع على قياس مشاعر التعاطف، بل تطرق كذلك إلى المواقف من حل الدولتين. فقد أبدى نحو 57٪ من الأمريكيين دعمهم لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، وهو مستوى دعم يقترب من أعلى النسب التي تم قياسها خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس اتساع قاعدة التأييد لهذا الطرح داخل المجتمع الأمريكي.

ويُنظر إلى هذا التحول في سياق التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة، خصوصا العدوان على قطاع غزة. فرغم الحديث عن تهدئة جزئية أو هدنة، استمرت العمليات العسكرية والضربات التي خلفت أعدادا كبيرة من الشهداء والجرحى بين المدنيين، الأمر الذي أسهم، بحسب مراقبين، في إعادة تقييم شريحة واسعة من الأمريكيين لمواقفهم، ولا سيما بين الشباب والمستقلين.

خلاصة هذه النتائج أن الرأي العام الأمريكي لم يعد يميل تلقائيا وبأغلبية واضحة إلى جانب إسرائيل كما كان الحال طوال أكثر من عشرين سنة. ويعكس هذا التحول تغيرا ملموسا في المزاج العام، قد تكون له انعكاسات مستقبلية على الخطاب السياسي الأمريكي، وعلى مقاربات صانعي القرار في واشنطن تجاه قضايا الشرق الأوسط والسياسة الخارجية.

إقرأ الخبر من مصدره