جمعية تنمية التعاون المدرسي بآسفي تختتم المسابقة الرمضانية في حفظ وتجويد القرآن والسيرة النبوية بتنسيق مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية.

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية
في إطار مساعيها التربوية الرامية إلى تنمية شخصية المتعلم من مختلف جوانبها المعرفية والروحية والأخلاقية، و انطلاقا من بيت للشاعر مصطفى الجزار “أكرم بقوم أكرموا القرآنا وهبوا له الأرواح والأبدان”، نظم بمقر جمعية حوض آسفي الفرع الإقليمي لجمعية تنمية التعاون المدرسي، بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بآسفي، يوم السبت 24 رمضان 1447 هـ، الموافق لـ 14 مارس 2026، الحفل الختامي للمسابقة الرمضانية في حفظ وتجويد القرآن الكريم والسيرة النبوية العطرة. وهي دورة أريد لها أن تحمل اسم العلامة عبدالهادي احميتو الذي وافته المنية مؤخرا، في مبادرة تربوية نبيلة تسعى إلى ترسيخ القيم الدينية في نفوس المتعلمين، وتشجيعهم على الارتباط بكتاب الله تعالى تلاوة وحفظا، تدبرا وفهما.

وقد جاءت هذه المسابقة في سياق الأنشطة التربوية الموازية التي يسعى من خلالها، برؤية ونهج جديد، الفرع الإقليمي لجمعية تنمية التعاون المدرسي، بتنسيق دائم مع مديرية التعليم بآسفي، إلى تكوين المتعلم تكوينا متوازنا، لا يقتصر على التحصيل الدراسي فحسب، بل يشمل أيضا تنمية الوعي الديني والأخلاقي. فالقرآن الكريم ليس مجرد نص يتلى، بل هو منهج حياة يهدي إلى القيم السامية من صدق وأمانة وتسامح واحترام للآخر. ومن هنا تبرز أهمية تعليم قواعد التجويد التي تضبط القراءة السليمة للقرآن الكريم وتحفظ ألفاظه من أي تحريف.

عرفت هذه المسابقة مشاركة مجموعة من التلاميذ الذين تأهلوا في التصفيات الإقصائية، والذين أبانوا عن اهتمام كبير بتلاوة القرآن الكريم وإتقان أحكامه، حيث جاؤوا بشغف وحماسة ليتنافسوا في تلاوة آيات من الذكر الحكيم وفق قواعد التجويد المعروفة، مثل مخارج الحروف وصفاتها، وأحكام المد والغنة والإدغام والإظهار. وقد أظهر القراء الصغار مستويات متفاوتة، إلا أن القاسم المشترك بينهم كان حرصهم على الأداء السليم والقراءة الخاشعة التي تعكس احترامهم لقدسية كتاب الله تعالى ومكانته لديهم.

وقد أشرفت على تقييم المشاركين لجنة تحكيم مكونة من أساتذة مختصين يمثلون المجلس العلمي المحلي للمدينة، حيث اعتمدوا في تقييمهم على مجموعة من المعايير الدقيقة، من بينها: سلامة النطق، واحترام قواعد التجويد، وجودة الأداء الصوتي والتحكم فيه، إضافة إلى الحضور والطمأنينة أثناء التلاوة. ولم يكن الهدف من هذه المسابقة مجرد اختيار فائزين، بل تشجيع جميع المشاركين على مواصلة التعلم وتحسين تلاوتهم للقرآن الكريم، وزيادة الارتباط به وبالسيرة النبوية الشريفة.

كما عرفت هذه التظاهرة حضور عدد كبير من الأساتذة والأستاذات و ممثلين عن جمعية المديرين وبعض السادة المفتشين التربويين وآباء أولياء المشاركين الذين تابعوا فقرات المسابقة باهتمام كبير، في أجواء يسودها الاحترام والتشجيع وروح التنافس الشريف. وقد ساهم هذا النشاط في خلق جو روحاني داخل مقر جمعية حوض آسفي، يعزز مكانة القرآن الكريم والسيرة النبوية في حياة المتعلمين، ويدفعهم إلى الجمع بين العلم والقيم.

في ختام المسابقة، وبعد الإعلان عن مختلف النتائج، أشرف السيد العلامي القريشي المدير الإقليمي، والسيد حسن عديلي، بصفته رئيسا لجمعية تنمية التعاون المدرسي، على توزيع جوائز مالية مهمة وأخرى رمزية وشواهد تقديرية، تكريما واعترافا بالفائزين وبجهودهم، وتحفيزا لهم على مواصلة مسيرتهم في حفظ القرآن الكريم وتجويده.

وفي لقاء خاص بموقع الأحداث، أعرب أمين مال الفرع الإقليمي لجمعية تنمية التعاون المدرسي، السيد رشيد حجلي، عن شكره لكل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة التربوية، مؤكدا في الوقت نفسه أن الحرص على تنظيم مثل هذه المسابقات يعد خطوة مهمة في سبيل تعزيز التربية الدينية لدى التلاميذ، وتنمية حس المسؤولية لديهم تجاه كتاب الله تعالى وسيرة رسوله الكريم. كما أنها تساهم في اكتشاف المواهب القرآنية وصقلها، وترسخ لدى الناشئة حب القرآن والاعتزاز بقيمه وتعاليمه السامية، مما ينعكس إيجابا على سلوكهم داخل المؤسسات التعليمية وخارجها. كما شدد رشيد حجلي على أن العناية بتجويد القرآن الكريم وتعلمه منذ الصغر تمثل استثمارا تربويا عميق الدلالة والأثر في بناء شخصية متوازنة تجمع بين التحصيل المعرفي والإيمان.

هذه التظاهرة القرآنية المتميزة، التي سهرت على تنظيمها الفرع الإقليمي لجمعية تنمية التعاون المدرسي بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بآسفي، تؤكد بالملموس أن العناية بتجويد القرآن الكريم والسيرة النبوية ليست مجرد نشاط مواز عابر، بل هي رسالة تربوية عميقة تسعى إلى غرس نور الله في قلوب الناشئة ليكون لهم هداية في الفكر، واستقامة في السلوك، وصفاء في الروح. فحين يجتمع المتعلمون حول سيرة النبي وكتاب الله تلاوة وحفظا وتجويدا، فإنهم لا يتعلمون حسن القراءة فحسب، بل يتعلمون أيضا الصبر والانضباط والجمال في الأداء، ويستشعرون عظمة كلام الله وقدسيته ونهج رسوله ومعاملته و الاقتداء بسلوكه. وهكذا تظل مثل هذه المبادرات النبيلة، في غاياتها ومراميها، جسورا تربط الأجيال الصاعدة بالسيرة النبوية وبكتاب الله، وتغرس في نفوسهم الحب والاعتزاز بهما، وحفظهما في الفؤاد كأثمن شيء وأغلاه.

هيئة التحرير14 مارس، 2026

إقرأ الخبر من مصدره