المغرب يفتح باب السماء لبلوغ حلم تصنيع طائرة كاملة فوق ترابه

Écrit par

dans

0

يواصل المغرب تثبيت طموحه الصناعي في قطاع الطيران، مع اتجاه واضح نحو بلوغ مرحلة تجميع طائرة كاملة، مدنية أو عسكرية، داخل التراب الوطني خلال السنوات المقبلة، في إطار رؤية تقوم على تعزيز السيادة الصناعية ورفع مستوى الاندماج المحلي في الصناعات المتقدمة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، في تصريح إعلامي، أن الهدف خلال السنوات المقبلة يتمثل في الوصول إلى مرحلة التجميع النهائي لطائرة تجارية أو عسكرية بالمغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس. ويعكس هذا التوجه انتقال المغرب إلى مستوى جديد داخل قطاع الصناعات الجوية، بعد التموقع القوي الذي حققه في صناعة السيارات.

ورغم أن طموح تصنيع طائرة تجارية في المغرب ليس جديدا، فإن المعطى الأبرز اليوم هو دخول الطيران العسكري إلى صلب هذا الرهان الصناعي، بما يكشف عن رفع سقف الطموح الرسمي نحو مجالات أكثر تعقيدا وحساسية من الناحية التكنولوجية والاستراتيجية.

وعلى الأرض، شرع المغرب بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتقوية منظومته الصناعية في مجال الطيران، من خلال إطلاق مشاريع موجهة لإنتاج قطع ومكونات عالية الدقة والتكنولوجيا داخل الطائرات، إلى جانب تكثيف الاتصالات والزيارات الرسمية من أجل استكشاف شراكات دولية جديدة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا الجنوبية وآسيا الشرقية.

وفي قطاع الطيران التجاري، برز خلال السنوات الأخيرة مشروع صناعي واعد يهم تحويل طائرات الركاب من طراز بوينغ 777-300ER إلى طائرات شحن، عبر شراكة تجمع شركات Kansas Modification Center وStratos Industries وIntegrated Aerospace Alliance.

ويهدف هذا المشروع إلى توظيف القدرات الصناعية المتنامية للمغرب مع الخبرة الهندسية والتقنية للشركاء الدوليين.

ويتضمن المشروع إنشاء وحدة إنتاج بمطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء، مع بناء ثلاثة حظائر مخصصة للطائرات العريضة البدن، بما سيمكن من رفع القدرة الإنتاجية وتحويل عدد إضافي من الطائرات سنويا، استجابة للطلب العالمي المتزايد على طائرات الشحن من هذا الطراز، خاصة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

أما في المجال العسكري، فيرتبط الطموح المغربي بسياق أوسع يهم تحديث القوات الملكية الجوية، حيث كثف المغرب خلال الأشهر الماضية اتصالاته مع عدد من المصنعين الآسيويين في قطاع الطيران الحربي.

ومن بين هذه المؤشرات اللقاءات التي جمعت وفدا مغربيا بمسؤولي شركة Korea Aerospace Industries الكورية الجنوبية، المعروفة بإنتاج الطائرة القتالية FA-50، وذلك خلال معرض الدفاع العالمي 2026 بالسعودية.

وتحظى هذه الطائرة باهتمام متزايد بالنظر إلى خصائصها التقنية، من بينها قدراتها متعددة المهام، وتوافقها مع أنظمة تسليح وتجهيزات متطورة، ما يجعلها ضمن الخيارات المطروحة في سياق تحديث سلاح الجو المغربي.

كما تعزز هذا المسار بزيارة وزير الدفاع الباكستاني إلى المغرب، وهي زيارة توجت بتوقيع مذكرة تفاهم في مجال الدفاع، شملت التعاون في التدريب والتمارين المشتركة والأمن السيبراني والصناعة الدفاعية والصحة العسكرية وتبادل الخبرات.

ويندرج هذا التطور ضمن جهود توسيع الشراكات العسكرية والصناعية للمملكة.

ويكتسي التعاون مع باكستان أهمية خاصة بالنظر إلى تجربة هذا البلد في تطوير الطائرة المقاتلة متعددة المهام JF-17 Thunder بشراكة مع الصين، وهو ما يفتح الباب أمام آفاق جديدة للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية الجوية.

وبينما ما تزال مشاريع التجميع الكامل في طور التبلور، يواصل المغرب توسيع قاعدته الصناعية الجوية عبر مشاريع ملموسة، من أبرزها إطلاق مصنع جديد لمجموعة Safran في النواصر لإنتاج معدات هبوط الطائرات.

ويعد هذا المشروع محطة جديدة في مسار تطوير الصناعة الجوية الوطنية.

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان أن هذا المشروع سيعزز موقع المغرب في الصناعات الجوية، وسيوفر 500 منصب شغل لفائدة الكفاءات المغربية عالية التأهيل، كما سيساهم في تعزيز إشعاع المملكة كوجهة جاذبة للاستثمارات وكمركز للصناعات المتقدمة.

وأضاف أن هذا المشروع يشكل بداية ناجحة على طريق تحقيق هدف تصنيع طائرة تحمل علامة “صنع في المغرب” بشكل كامل، مبرزا أن المملكة باتت اليوم وجهة مفضلة للاستثمار بفضل بنيتها التحتية الحديثة وكفاءاتها القادرة على الاستجابة لمتطلبات الصناعات التكنولوجية الدقيقة.

ويدخل هذا المسار ضمن رؤية استراتيجية أوسع تروم جعل المغرب قطبا للصناعات الحديثة والمهن المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية، في انسجام مع التوجهات التي يقودها الملك محمد السادس لتعزيز مكانة المملكة داخل سلاسل الإنتاج الصناعية العالمية.

إقرأ الخبر من مصدره