هذا ما جناه علينا بن كيران …!!!

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

يعد قرار تحرير أسعار المحروقات، الذي اتخذه رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران سنة 2015، واحدا من أكثر القرارات الاقتصادية إثارة للجدل والغضب في تاريخ المغرب . يومها قدم أمين عام حزب العدالة والتنمية للمغاربة هذا القرار على أنه “إصلاح اقتصادي شجاع” هدفه تخفيف العبء عن ميزانية الدولة وإصلاح صندوق المقاصة، غير أن ما حدث في الواقع كان شيئا مختلفا تماما. فقد تحول هذا القرار إلى عبء ثقيل على كاهل ملايين المواطنين من الطبقات المسحوقة الذين وجدوا أنفسهم يدفعون ثمنه يوميا .

فمنذ لحظة تحرير الأسعار، تركت سوق المحروقات رهينة لتقلبات السوق الدولية، دون آليات حماية حقيقية للقدرة الشرائية للمغاربة. وأصبح كل ارتفاع في أسعار النفط عالميا يتحول بسرعة إلى زيادات مباشرة في محطات الوقود، لتنتقل العدوى فورا إلى كل الأسعار من نقل إلى مواد غذائية وصولا إلى الخدمات الأساسية. وهكذا وجد المواطن المغربي نفسه في دوامة مسعورة ومستمرة من الغلاء، بينما ظلت بعض الأجور جامدة بلا حركة.

الأخطر من ذلك أن هذا القرار فتح الباب واسعا أمام شركات المحروقات لتحقيق أرباح خيالية. فالسوق، التي يفترض أن تقوم على المنافسة، تحولت عمليا إلى شبه احتكار تتحكم فيه قلة من الشركات الكبرى، في غياب رقابة صارمة تكبح جشعها. وفي الوقت الذي تضخمت فيه أرباح هذه الشركات بشكل غير مسبوق، لم يلمس المواطن أي فائدة حقيقية من “إصلاح” بن كيران.

المحروقات ليست سلعة عادية، بل هي عصب الاقتصاد ومحركه. فهي تدخل في نقل السلع وتشغيل وسائل الإنتاج وتحريك مختلف قطاعات الاقتصاد. لذلك فإن أي ارتفاع في أسعارها ينعكس مباشرة على كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين حتى الدقيقة منها. وهذا ما حدث بالفعل موجات متتالية من الغلاء مست المواد الغذائية والخدمات والنقل، فازدادت معاناة الأسر المغربية التي أصبحت تقاوم يوميا للحفاظ على الحد الأدنى من العيش الكريم.

ولا تتوقف الانتقادات عند حدود الغلاء فقط، بل تمتد إلى غياب رقابة فعالة على سوق المحروقات بعد تحريرها. فقد شعرت فئات واسعة من المغاربة أن هناك تراجع من الجهات المسؤولة عن دورها في حماية المستهلك، وتركت السوق مفتوحة أمام منطق الربح السريع والمنافسة غير المتكافئة.

اليوم، وبعد مرور سنوات على ذلك القرار ، ما زال كثير من المغاربة يعتبرون أن تحرير المحروقات كان خطأ سياسيا واقتصاديا فادحا ، لأنه قرار حمل المواطن البسيط أعباء ثقيلة، بينما استفادت منه الشركات الكبرى. ولذلك سيظل هذا القرار محفورا في الذاكرة الجماعية للمغاربة كأحد أكثر القرارات شؤما التي أضعفت القدرة الشرائية للمغاربة وأرهقت حياتهم اليومية وسلمت رقابهم للمضاربين وجشعهم.

هيئة التحرير17 مارس، 2026

إقرأ الخبر من مصدره