الأحداث مكتب فاس
تعيش شريحة واسعة من طلبة طب الأسنان بمدينة فاس وضعية وصفت بـ”المزرية”، في ظل ما يعتبرونه إخلالاً بالوعود المتعلقة بتوفير شروط التكوين السريري الضرورية. وكشفت مصادر من داخل كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان أن المشروع الذي تم الترويج له سابقاً لتأهيل فضاء للتداريب التطبيقية بالمركز الاستشفائي “عمر الإدريسي” لم يرَ النور بالشكل المنتظر.
ووفق المعطيات المتوفرة، كان من المفترض أن يضم هذا الفضاء 13 كرسياً علاجياً لفائدة 57 طالباً، بما يضمن الحد الأدنى من فرص التكوين التطبيقي. غير أن المعاينة الميدانية الأخيرة للموقع أظهرت واقعاً مغايراً، حيث تبين أن البنية التحتية تعاني من تدهور واضح، مع وجود أبواب مكسورة وتجهيزات قديمة غير صالحة للاستعمال.
الأكثر إثارة للقلق، حسب المصادر ذاتها، هو أن الطاقة الاستيعابية الفعلية لا تتجاوز خمسة كراسٍ فقط، وهو رقم بعيد عن تلبية حاجيات الطلبة، ويطرح تساؤلات جدية حول جودة التكوين الذي يتلقونه.
ويحذر متتبعون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تخريج أفواج من أطباء الأسنان دون اكتساب الكفاءة السريرية اللازمة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى مستقبلاً.
في المقابل، تتصاعد دعوات من داخل الأوساط الطلابية والمهتمين بقطاع الصحة إلى ضرورة تدخل عاجل من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب الجهات الوصية على القطاع الصحي، من أجل تدارك هذا الخلل وضمان توفير بيئة تكوين لائقة تستجيب للمعايير المعتمدة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المعنية في الوقت المناسب لإنقاذ مسار تكوين طلبة طب الأسنان بفاس، أم أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد في ظل غياب حلول ملموسة؟


هيئة التحرير18 مارس، 2026
إقرأ الخبر من مصدره