على هامش قرار الكاف الأخير: فوزي لقجع رجل دولة بامتياز

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

برز في الساحة السياسية والرياضية اسم فوزي لقجع كوجه مشرق استطاع أن يجمع بين الصرامة في التدبير والرؤية في الإصلاح. ليس لأنه يشغل مواقع مؤثرة في أجهزة الدولة فحسب، بل لأنه نجح نجاحات باهرة، غير مسبوقة، في تحويل تلك المواقع إلى منصات للفعل الحقيقي الناجح، لا مجرد واجهات لسلطة عابرة.

فوزي لقجع من المسؤولين الذين لا يكتفون بتدبير اليومي العادي، بل سعى إلى إعادة تشكيل البنية الرياضية وادخال منطق الحكامة بعد سنوات طويلة من الارتجال. ففي رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لم يتعامل مع الرياضة كملف كمالي ترفيهي، بل كمجال استراتيجي مهم، وكقوة ناعمة تعكس صورة المغرب، وتؤثر في إشعاعه قاريا ودوليا. وذلك من خلال نتائج رياضية مبهرة لا ينكرها أحد ،تحولت إلى رسائل واضحة ، معلنة عن مغرب جديد يعرف أين يتموقع وكيف يصنع الحدث و كيف يسوق صورته بثقة؛ انطلاقا من إعادة هيكلة المنظومة الكروية وجعلها احترافية متكاملة، إلى بنية تحتية عصرية عالية التطور، و تأهيل العنصر البشري ،ثم إلى الحضور القوي للمنتخبات الوطنية في المحافل الدولية، بكل الفئات العمرية. وهو ما توج بإنجاز تاريخي غير مسبوق في كأس العالم 2022، والفوز بكأس العالم للشباب أقل من 20 سنة، التي أقيمت بالشيلي السنة الماضية، وقبلها الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية بباريس 2024، ثم كأس العرب مع طارق السكتيوي ،وآخرها الفوز بكأس إفريقيا للأمم على حساب منتخب السينغال بنتيجة 3 مقابل 0 ، الذي أعاد للقارة الإفريقية شرفها المهدور.

ما يميز فوزي لقجع هو تلك القدرة على الحسم دون ضجيج، وعلى العمل بعيدا عن الاستعراض، خصوصا في ملف كأس إفريقيا للأمم وانسحاب منتخب السينغال من المباراة النهائية التي أقيمت في الرباط. لقجع لا يكثر من الظهور، لكنك تشعر أنه حاضر في التفاصيل. لا يرفع الشعارات أمام الميكروفونات، لكنه يراكم النتائج الكبيرة. وهذا ما يجعل صورته، في نظر الكثيرين، أقرب إلى رجل دولة منه إلى مجرد مسؤول إداري في الجامعة المغربية لكرة القدم أو كمسؤول وزاري بالمالية.

ومع كل هذا، فإن الحديث عن فوزي لقجع كرجل دولة لا يعني غياب النقد عن تجربته ،فقد يختلف البعض حول بعض اختياراته ، أو في طريقة عمله كشخص يظهر دائما وحيدا في كل واجهات الأحداث.
نجاحه في هذه التجربة، لحد الساعة، يضعنا جميعا أمام سؤال مقلق حقا : هل هذا نموذج مؤسساتي سيستمر على المدى الطويل في العطاء والإنتاج بنفس الوثيرة، أم أنه عمل فردي مرتبط بفرد واحد ينتهي بزواله؟ ومع ذلك من الصعب إنكار أن هذا الفرد يعد شخصية استثنائية وقوية، استطاعت أن تفرض أسلوبا خاصا في التدبير المميز، القائم على الحضور والفعالية والانضباط والرؤية السديدة للأمور. وهي صفات، حين تجتمع في شخص، تصنع منه مسؤولا ورجل دولة بامتياز، لا مجرد عابر في دهاليز السلطة والمسؤولية، كما الكثير ممن مروا بلا أثر يذكر.

هيئة التحرير21 مارس، 2026

إقرأ الخبر من مصدره