العلم – محمد بشكار
سَوْفَ تُشْرِقُ
يَقْظَتِيَ بِالشَّمْسِ لَيْلاً،
وَأقْلِبُ كُلَّ التَّقَاوِيمِ
رَأْساً عَلَى تَعَبٍ،
لِيَصِيرَ الزَّمَانُ سَدِيماً.. فَلا
الظِّلُّ يَصْلُحُ
قَيْداً لِضَوْءِ النَّهَارِ،
وَلا الرَّمْلُ يُحْصِي
بِحَبَّاتِهِ الفَلَكِيَّةِ سَاعَاتِ
أيَّامِنَا فِي ثَوَانِي،
وَلا قَمَرٌ قَدْ نُعِيرُ
جَمَالَهُ عَيْناً وَنَحْنُ نَقِيسُ
بِعُرْجُونِ حَجْمِهِ
حَجْمَ الشُّهُورِ، وَلا
أحَدٌ
فِي الأسَابِيعِ مَا دُمْتُ
فِي النَّاسِ
إثْنَيْنْ،
بِأيِّ الحِسَابَاتِ أجْمَعُنِي
مِنْ فُصَامٍ لِأُصْبِحَ
نَفْسِي وَلَيْسَ
سِوَايَ، كَأَنِّيَ فِي
الأرْبِعَاءِ
سَأحْزِمُ بَعْضَ
الحَقَائِبِ،
أقْطَعُ تَذْكِرَتَيْنِ
لِنَفْسِي وَلِي،
وَأمُدُّ ذِرَاعِيَ حَتَّى
المَدَى
سِكَّةً مِنْ نَشِيدٍ،
نُسَافِرُ مَتْنَ
القِطَارِ أنَا وَأنَا؛ هَلْ
تُرَانِي سَألْحَقُ بِي فِي
الخَمِيسِ
لَعَلِّي نَسِيتُ
الثُّلاثَاءْ
أأرْجِعُ بِالعُمْرِ يَوْماً
لِكَي أسْتَعِيدَهُ،
أخْشَى إذَا عُدْتُ أنْ
يَتَخَلَّفَ شَعْبِي عَنِ
الحُلُمِ امتَدَّ
لَيْلاً
طَوِيلاً
وَصَارَ بُكاءً..؟
أأرْجِعُ أَمْ أكْتَفِي
بِمَكَانِيَ قَبْراً تَقُضُّ
مَضَاجِعَهُ بِالقِيَامَةِ فِي
كُلِّ يَوْمٍ، حُرُوبٌ تُشَرِّدُنَا
فَتَضِيقُ البِلادُ بِمَنْ هَاجَرُوا
مِن بِلادٍ
فَلَمْ يَجِدُوا
فِي البِلادِ
بَلَدْ !
سَوْفَ أرْجِعُ،
لا
أتَقَدَّمُ..
فِي اليِدِ بِضْعُ
أصَابِعَ تَكْرَهُ حِينَ يُحَوِّلُهَا
غَضَبِي لِخَنَاجِرَ تَنْزِفُ
حِبْراً فَيَكْتُبُنِي
قَلَمُ
المَوْتُ مَا
عَادَ مَوْتاً بِأعْيُنِ مَنْ
هَاجَرُوا.
المَوْتُ مَا عَادَ
يُنْقِذُنَا مِنْ حَيَاةٍ لِكَيْ
نَسْتَرِيحَ. تَكَادُ
النُّجُومُ بِهَذا الشَّتَاتِ
العَظِيمِ تُغَادِرُ مَوْقِعَهَا فِي
السَّمَاءِ لِتَسْقُطَ
جَمْراً يُعِيدُ صِيَاغَةَ بَعْضِ
النُّفُوسِ بِنَفْضِ
الرَّمَادِ، عَسَاهُ يَعُودُ
البَرِيقُ إلَى لُؤْلُؤٍ صَارَ
فَحْمَاْ
أأرْجِعُ، لا
أتَقَدَّمُ
أشْهْدُ أنِّيَ
لا أسْتَطِيعُ إلَى
دمْعَةِ الطِّفْلِ مِنْدِيلاْ
وَهْيَ تَنْهَالُ فِي دَاخِلِي
حَجَراً يَتَهَدَّمُ
أشْهَدُ أنِّي بِكُلِّ
الأنِينِ الَّذِي يَتَمَّزَقُ
فِي كَبِدِ الأُمَّهَاتِ، أصُوغُ
أغَانِيَ لَو سَمِعَتْهَا
الجِبَالُ لَخَرَّتْ
حَضِيضاً وَأبْكَتْ
غُيوماً سَتَنْهَارُ
فِي سَيْلِ أدْمُعِهَا
القِمَمُ..
ملحق « العلم الثقافي » ليوم الخميس 26 مارس 2026

الملحق الثقافي لـ26-3-2026.pdf
(11.91 ميغا)