.. لوموا أنفسكم يا عرب..!!

Écrit par

dans

مسرور المراكشي

_ إيران قبل الإسلام (الفرس):

إن الدولة الفارسية قبل الإسلام، كانت دولة عظمى تتقاسم العالم القديم مع دولة الروم، وحدث صدام كبير بين الحضارتين خلده القرآن في سورة الروم، كما حدث توافق سلمي كذلك بين القوتين لم يذكره القرآن، لكن ذكر هذا الاتفاق الإستراتيجي في كتب التاريخ، لقد جلس الطرفان على مائدة التفاوض حول تقاسم مناطق النفوذ، حيث توصلوا إلى اتفاق سلام ضمني يجنب الطرفين الصدام المباشر، باختصار خلق طرف ثالث يحارب بالوكالة عن القوتين العظيمتين، وهكذا تم ترك حرية الاختيار للقبائل العربية، في الانضمام إلى دولة الفرس أو الدولة البيزنطية الروم، وعليه انقسم العرب في ذاك الزمان إلى كتلتين كبيرتين الغساسنة مع الروم، و المناذرة اختاروا أن يدخلوا في حلف الدولة الفارسية، وبقي الأمر على هذا الحال لسنوات طويلة، حيث تقوم حروب بالوكالة بين حلفاء القوتين بين الفينة و الأخرى، ثم يأتي تدخل الفرس و الروم لفض النزاع بين تلك القبائل، طبعا مع محاولة جني الأرباح من تلك الحروب بتوسيع مناطق النفوذ، حيث يتم رسم حدود جديدة بعد كل نزاع و ذلك حسب موازين القوة، لكن كما يقال : ( دوام الحال من المحال ) حيث توشك أن تنقلب الأمور رأسا على عقب بشكل ادراماتيكي، لقد أصبحت القبائل العربية قوة ثالثة قلبت كل الموازين، وذلك بسبب بعثة خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، لقد توحدت تحت راية الإسلام و هزمت الروم والفرس معا، لقد استطاع العرب بفضل الإسلام حكم نصف الكرة الأرضية تقريبا، و يهابهم النصف الآخر نظرا لبأسهم الشديد و تفوقهم في كل المجالات، و نتذكر هنا بكل فخر مقولة هارون الرشيد رحمه الله، عندما لمح غيمة في سماء بغداد عاصمة الخلافة : حيث قال مخاطبا تلك الغيمة ( أمطري حيث شئتِ، فإن خراجكِ سيأتيني )، هذا عندما أخذوا الكتاب بقوة و اعتصموا بشرع الله، لكن اليوم عندما تركوا شريعة الإسلام و اعتصموا بأمريكا وببراميل البترول، تركهم الله لما اعتصموا به من براميل و من قردة و خنازير….

_ خطأ تاريخي كبير للعرب يقول المغاربة (اللي فرط يكرط):

في بدايات تسعينات القرن الماضي، قام صدام حسين رئيس جمهورية العراق باحتلال الكويت، و اعتبرها المقاطعة 19 وهذا خطأ فادح غير محسوب العواقب، المهم بعد ضغوط دولية خرج الجيش العراقي من الكويت، لكن العرب أرادوا الانتقام فردوا على صدام حسين بمنطق : ( ” ألا لا يَجْهَلَنْ أحدٌ علينا… فَنَجْهَلَ فوقَ جهلِ الجاهلينا ” )، و كان ردهم أكبر من خطأ صدام و ينم عن جهل سياسي مخيف، حيث دخلوا في تحالف دولي قادته أمريكا لتدمير العراق، وشارك إلى جانب العرب والأوروبيين شيعة إيران، لقد كانوا في غاية الحماس و شكلوا طابورا خامسا، النتيجة ضرب وحدة العرب و إعدام صدام وحل جيش العراق، ولازال العرب و المسلمون يدفعون ثمن هذا الخطأ، وخاصة دول الخليج التي تم احتلالها بالقواعد الأمريكية، واليوم هناك صراع بين جيش الروم سابقا أمريكا حاليا، و جيش الفرس سابقا الجمهورية الإسلامية حاليا، بقي فقط أن يعود المناذرة والغساسنة ليكتمل المشهد، في رأيي نحن قاب قوسين أو أدنى من حدوث ذلك، و نقطة الصفر هي قيام إيران بتفجير نووي، و بذلك تصبح عضوا في نادي الدول النووية وقوة إقليمية، عندها سيتأكد الروم أمريكا الشمالية و حلف الناتو، بأن إيران تمتلك السلاح النووي ولها صواريخ يمكن أن تحمله إلى أوروبا، عندها يجلس الطرفان إلى طاولة التفاوض حول اقتسام خيرات الخليج، و ترسيم حدود النفوذ من جديد كما كان في الزمن القديم (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا )، وتنتهي بذلك هذه الحرب كما يقول المشارقة : ( ويا دار مدخلك شر ) وعند المغاربة: ( أو مريضنا ما عندو باس )…

_ من ينحني يركبه الناس…!! أمة لا تعتبر:

قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه : ( كثرت العبر وقل من يعتبر )، انظروا الفرق بين تصرف إيران وتصرف العرب، أخطأ صدام في دخوله الكويت ولم يشفع له خروجه منها، لقد تم تدمير العراق و إعدام رئيسه وحل جيشه، فكان الأمر بمثابة انهيار سد ذو القرنين وخروج ياجوج و ماجوج، نفس الشيء تقريبا وقع للجمهورية الإيرانية مع الجارة أفغانستان، لقد ارتكبت هذه الأخيرة خطأ فادحا بقتلها 11 دبلوماسيا إيرانيا، بعد اقتحام السفارة الإيرانية في كابول و تصفية هؤلاء الموظفين، الحدث جد مستفز و يستدعي تدخلا عسكريا من إيران لتأديب ” طالبان “، لا ياسادة إيران دولة مؤسسات حيث اجتمع على الفور مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، بالإضافة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي. و قرروا تقديم شكوى لمجلس الأمن والأمم المتحدة، ثم القيام بمناورة عسكرية بالذخيرة الحية على الحدود الأفغانية، وهذا لتهدئه الرأي العام الداخلي المطالب بتدخل عسكري، هنا أيها السادة يتضح لكم الفرق بين نظام سلم القيادة للمؤسسات، ونظام عربي يقوده قائد ملهم لا شريك له…!!!
طرفة:

المغاربة يطلقون على الدقيق الأبيض إسم ” الفورص ” و ربما تنطق بالترقيق فتصبح الفرس….

إقرأ الخبر من مصدره