سلا الجديدة : الولوج الرقمي والذكاء الاصطناعي في صلب المنتدى الوطني السابع عشر للإعاقة .

Écrit par

dans

الأحداث نت – مراسلة-م-ع- الإدريس

افتُتحت يوم الثلاثاء 31 مارس2026، بمركز محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة بسلا الجديدة، أشغال المنتدى الوطني السابع عشر للإعاقة، الذي يسلّط الضوء هذه السنة على موضوع الولوج الرقمي والذكاء الاصطناعي كرافعة لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويأتي هذا الحدث السنوي، الذي تنظمه مؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة بشراكة مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وجامعة مدينة نيويورك، تزامنًا مع احتفال المغرب باليوم الوطني للإعاقة، الذي يصادف 30 مارس من كل سنة، وذلك بهدف إذكاء الوعي بقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، وتقييم التقدم المحرز على المستوى الوطني في تفعيل عدد من السياسات والبرامج العمومية في هذا المجال، لا سيما في مجالات الصحة والتربية والتعليم والتشغيل والولوجيات.
ويتمثل الهدف الاستراتيجي للمنتدى، في نسخته السابعة عشرة المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في النهوض بالولوج الرقمي والتكنولوجيات المبتكرة كأفق لدمج وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة. كما يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الخاصة، من بينها تحليل واقع الولوج الرقمي بالمغرب وتحديد المكتسبات والتحديات، وإبراز إسهامات التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تعزيز الإدماج، إلى جانب عرض تجارب وطنية ودولية في مجالات التكوين والتعليم الدامج والإدماج الرقمي.
وتشمل هذه الأهداف أيضًا تعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني حول مشاريع رقمية دامجة، وصياغة توصيات عملية لتطوير سياسات وبرامج وطنية توظف الذكاء الاصطناعي في خدمة الولوج، فضلًا عن تشجيع التكوين والبحث العلمي والابتكار وتطوير التكنولوجيات المساعدة الملائمة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، محمد فيكرات، أن تنظيم هذه الدورة الجديدة من المنتدى “يأتي في سياق وطني ودولي يتسم بتحولات رقمية متسارعة، حيث أصبحت التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي من أبرز محركات التنمية، ومن أهم الأدوات التي تعيد تشكيل أنماط التعلم والعمل والتواصل والخدمات العمومية”. وأضاف أنه، انطلاقًا من هذا المنطلق، اختارت المؤسسة أن يكون موضوع هذه الدورة: “الولوج الرقمي والذكاء الاصطناعي: رافعة لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة”.
وفي هذا الصدد، أشار السيد فيكرات إلى أن التحول الرقمي، بما يحمله من إمكانات واعدة، يفتح آفاقًا جديدة أمام الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء على مستوى تسهيل الولوج إلى المعرفة والتعليم، أو تعزيز فرص الإدماج المهني، أو تحسين الولوج إلى الخدمات العمومية والصحية والاجتماعية. وشدّد على أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذا ما تم تطويرها وفق مقاربة دامجة تراعي احتياجات مختلف الفئات، يمكن أن تشكل أدوات فعالة لدعم الاستقلالية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
كما أبرز أن هذه الفرص الواعدة تطرح، في الوقت ذاته، عددًا من التحديات المرتبطة بضمان العدالة الرقمية وتفادي مخاطر الإقصاء التكنولوجي، والعمل على إدماج مبادئ الولوجيات الرقمية في تصميم المنصات والخدمات والتطبيقات. وأكد أن ذلك يقتضي تضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص ومجتمع مدني وخبراء ومطورين، من أجل بناء منظومة رقمية دامجة تضع الإنسان في صلب اهتماماتها.
من جهتها، أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن تنظيم هذا المنتدى يأتي في سياق يطبعه تحول هيكلي على مستوى المجتمعات، باعتبار أن الرقمنة تعيد تشكيل العلاقات بين الفرد والمؤسسات والمجالات الترابية.
واعتبرت السيدة السغروشني أن هذا التحول، من منظور سوسيولوجي، يعيد بناء آليات الولوج إلى الموارد والحقوق والفرص، مضيفة أن شروط تنزيله قد تؤدي إما إلى تقليص أشكال عدم المساواة أو، على العكس، إلى تفاقمها.
وفي السياق نفسه، أشارت الوزيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا غير مسبوقة، تُمكّن من الانتقال من منطق ثابت إلى منطق مرن قابل للملاءمة، وقادر على مراعاة تنوع وضعيات الأفراد، لافتة إلى أنه قد يساهم أيضًا في رفع الحواجز الهيكلية، وبالتالي تسهيل الولوج إلى المعلومة.
وتميّزت أشغال الجلسة الافتتاحية للمنتدى بتكريم مجموعة من الأشخاص في وضعية إعاقة شكّلوا نماذج ملهمة في مختلف المجالات، إلى جانب تقديم عرض افتتاحي حول “توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في كشف وتتبع الإعاقة: الاضطرابات النمائية نموذجًا”.
ويُذكر أن المنتدى الوطني السابع عشر للإعاقة، المنظم في الفترة ما بين 31 مارس و3 أبريل المقبل، بمشاركة نحو 300 مشارك ومشاركة يمثلون قطاعات ومجالات متنوعة، يناقش خمسة محاور رئيسية، تشمل الإطار القانوني والحقوقي للولوج الرقمي للأشخاص في وضعية إعاقة، وحكامة التحول الرقمي الدامج والسياسات العمومية، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المساعدة لتعزيز الاستقلالية.
كما تتناول هذه المحاور استثمار الذكاء الاصطناعي في تيسير الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليم والتكوين والتشغيل الدامج، إضافة إلى استعراض وتقييم النماذج الرائدة في هذا المجال، محليًا وإقليميًا، في إطار التجارب المقارنة.

هيئة التحرير31 مارس، 2026

إقرأ الخبر من مصدره