شهدت أسعار المحروقات بالمغرب منذ منتصف الليلة الماضية أو قبلها حتى بساعات في بعض المدن، ارتفاعا جديدا ومفاجئا، لم يسبقه أي إخبار رسمي أو بلاغ حكومي، بلغ 1.70 درهما بالنسبة للغازوال ليصل سعره إلى حوالي 14.52 درهما للتر الواحد، و1.57 درهما للبنزين، ليقفز إلى حوالي 15,52 درهما للتر.
وتأتي هذه الزيادة الجديدة عقب أخرى مماثلة في 16 مارس المنصرم، وكانت قد وصلت إلى درهمين للتر الواحد في مادة الغازوال، و1,44 درهما بالنسبة للبنزين، وتتزامن مع سياق دولي مضطرب يتسم بتقلبات مستمرة في أسواق الطاقة، تُـغذيها على وجه الخصوص الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط بين إيرن وكل من مريك وإسرئيل، وتأثيرها المباشر على مضيق هرمز، الممر الذي يشكل عصب حياة تجارة البترول العالمية.
الوضع الذي يعشيه المغاربة اليوم، سبق للعديد من الفاعلين أن دقوا ناقوس الخطر بشأنه، مطالبين الحكومة باتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة للحد منه، خاصة وأن تداعياته على القدرة الشرائية للأسر وعلى تكاليف النقل والخدمات يكون مباشرا ولا يدفع ثمنه سوى المواطن البسيط المغلوب على أمره، في غياب أي حماية أو مواكبة من الدولة.
تعليقا على هذا الوضع، قال الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ”الأيام 24″ إن تداخل الأزمات، من الحرب في الشرق الأوسط إلى النزاع الروسي الأوكراني وتداعيات جائحة كورونا، يفرض إعادة التفكير في النموذج الطاقي الوطني، والقطع مع اختيارات سابقة همّت قطاع المحروقات، من قبيل خوصصة التكرير وتحرير الأسعار.
وقال اليماني إن غياب مصفاة وطنية نشطة يعمق هشاشة السوق الداخلية في غياب إجراءات كافية لامتصاص الصدمة، مشدد على أن القائمين على شؤون البلاد مطالبون اليوم باتخاذ 4 إجراءات استعجالية، يأتي في مقدمتها؛ إلغاء تحرير أسعار المحروقات ولو مؤقتا وإعادة تنظيمها وفق ما يضمن مصالح الفاعلين الاقتصاديين ويحافظ على حقوق المستهلكين ويحمي القدرة الشرائية من التآكل المتواصل، ثم ثانيا اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لمعالجة تراجع المخزون الوطني من المواد النفطية وتحديد المسؤوليات بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين في البترول والغاز وتفعيل التحويط أو التأمين على تراقص أسعار المحروقات.