تحت عنوان “المرتفقون في وضعية إعاقة: شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري”، صدرت، صباح الثلاثاء الماضي بسلا، دراسة جمعت بين تحليل وثائق رسمية ومعطيات من قاعدة التظلمات الواردة على مؤسسة الوسيط خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2025، بحيث تجاوز ما تم تسجيله في موضوعها 790 ملفا، إضافة إلى إنجاز استمارة ميدانية شملت عينة من 44 إدارة ومؤسسة عمومية موزعة على مستويات ترابية مختلفة (مركزي، جهوي، إقليمي، محلي).
الدراسة التي كشفت نتائجها بمناسبة اليوم الوطني للمعاقين الذي يصادف 31 مارس من كل عام، أنجزت بشراكة بين كل من مؤسسة وسيط المملكة، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية، هدفت إلى تقديم قراءة تشخيصية لواقع الولوج داخل الإدارات العمومية، وتحليل تجربة المرتفق في وضعية إعاقة ضمن المسار الإداري، مع استحضار أبعاد الإدماج المهني وآليات التظلم، في أفق بلورة مؤشرات أولية واقتراح سبل التحسين.
من بين ما خلصت إليه الدراسة، فيما يتعلق بالولوج الفيزيائي، فقط أظهرت المعطيات وجود تقدم نسبي، خاصة على مستوى تهيئة مداخل الإدارات، غير أن هذا التقدم لا يشمل باقي مكونات الولوج بنفس الدرجة، لا سيما المرافق الصحية والإشارات التوجيهية، التي تظل محدودة في عدد من الحالات. كما تعتمد نسبة مهمة من الإدارات (81%) تدابير بديلة عند تعذر الولوج الكامل، من قبيل توفير المواكبة البشرية أو استقبال المرتفقين في الطابق الأرضي. وتعكس هذه التدابير نوعا من التفاعل العملي مع الوضعيات المختلفة، مع بقاء الحاجة قائمة إلى تهيئة هيكلية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف أنواع الإعاقة، خاصة في ظل الإكراهات المرتبطة بقدم البنايات ومحدودية الموارد.
وأفاد 90.5% من المشاركين في الدراسة بخصوص مستوى الولوج إلى الخدمات والمساطر الإدارية، بأن الإدارات تعتمد تكييفا أو تبسيطا لبعض المساطر لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء بشكل منتظم أو حسب الحالة، كما تعتمد 78.5% منها إجراءات خاصة أثناء الاستقبال، تشمل منح الأولوية وتبسيط التواصل وتوفير المواكبة.
فيما يخص الولوج الرقمي، توضح النتائج أن 47.5% من الإدارات تقدم خدمات رقمية، وهو ما يعكس انخراطا متناميا في مسار التحول الرقمي، غير أن مراعاة معايير الولوج بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة تظل متفاوتة، كما أن 10% من الإدارات سجلت صعوبات فعلية في استعمال هذه الخدمات من طرف هذه الفئة. ويبرز هذا المعطى أهمية إدماج بُعد الولوج الرقمي منذ مرحلة تصميم الخدمات، بما يضمن جعل الرقمنة عاملا لتيسير الولوج لا مصدرا لإعادة إنتاج بعض العوائق، فيما بينت أيضا عن استفادة 50% من موظفي الإدارات من تكوين في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، في حين لا تتجاوز نسبة التكوين في طرق التواصل 21.4%.
وبخصوص الإدماج المهني، تشير المعطيات إلى أن 47.6% من الإدارات تضم موظفين في وضعية إعاقة، مع اعتماد تدابير مختلفة لتيسير إدماجهم، من بينها تكييف ظروف العمل (65%)، وتكييف المهام (45%)، وتهيئة فضاءات العمل (40%)، والمواكبة الإدارية أو البشرية (20%). ومع ذلك، تظل بعض الإكراهات قائمة، خاصة تلك المرتبطة بضعف التأطير التنظيمي (26.2%) ومحدودية الإمكانيات (21.4%)، إضافة إلى بعض التمثلات الاجتماعية التي قد تؤثر على مسار الإدماج.