مسيرات وصواريخ في سماء الخليج رغم اتفاق وقف الحرب

Écrit par

dans

خديجة شاكيري

رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب التي استمرت أكثر من شهر، ما تزال دول الخليج العربي، تتعرض لهجمات من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الكويتية إنها تتعامل منذ صباح الأربعاء، لموجة مكثفة من الهجمات الإيرانية المعادية. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان: “الدفاعات الجوية تتعامل منذ الساعة الثامنة من صباح الأربعاء، حتى الآن، مع موجة مكثفة من الهجمات الإيرانية المعادية الآثمة”.

وأشار إلى أنه “تم التعامل مع 28 طائرة مسيرة استهدفت دولة الكويت، القوات المسلحة تمكنت من اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيرة المعادية التي استهدف بعضها منشآت نفطية حيوية ومحطات للطاقة ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة في مرافق البنية التحتية النفطية ومحطات القوة الكهربائية وتقطير المياه”.

ومن جهتها أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، ظهر الأربعاء، أنها تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، مشيرة إلى ” أن الاصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة.”

وفي سياق متصل، أعلن مركز الاتصال الوطني البحريني، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوة دفاع البحرين، تمكنت من اعتراض وتدمير 6 صواريخ و31 طائرة مسيّرة استهدفت مملكة البحرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأوضح اليوم الأربعاء، الأربعاء، نقلا عن التحديثات الصادرة عن القيادة العامة، أن” إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات الإيرانية، بلغ 194 صاروخا و508 طائرات مسيّرة، مؤكدا استمرار الجاهزية العالية لمنظومات الدفاع الجوي لحماية أمن وسلامة المملكة.”

نشر الفوضى

في غضون ذلك، قال طارق أبو زينب: “غم إعلان وقف إطلاق النار، يواصل الحرس الثوري الإيراني عدوانه باستهداف دول الخليج، في تأكيد صارخ أن هذا النظام لا يُوثق به، كونه المصدر الأول للإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة.”

وأكد في تغريدة أخرى، أن “النظام الإيراني يعتمد على تصدير الفوضى والعدوان كنهج ثابت، ولا يمكن الوثوق به إطلاقاً، فهو مستمر في نشر الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة بكل وقاحة وتهور.”

ومن جهته قال عبد الله الجديع: “استمرار إيران بقصف دول الخليج كالكويت والإمارات يعني أنها تفصل دول الخليج عن التهدئة مع الولايات المتحدة، وهذا دليل إضافي على زيف الدعاية الإيرانية طيلة الحرب بأنها كانت تستهدف القواعد الأمريكية، فما تفعله اليوم يظهر اطمئنانها إلى أنها لا تعرِّض أيَّ أمريكي للخطر بقصفها، فهذا سينقض اتفاق التهدئة بشكل مباشر!”.

وبدوره قال خلف أحمد الحبتور، “لم تمضِ ساعات على إعلان وقف إطلاق النار، حتى خالف النظام الإيراني تعهده، واستمر في الاعتداءات على #الإمارات و #الكويت و #البحرين. ما الذي يحدث؟ وهل كان هذا الإعلان عن الاتفاق مجرد كلام لا قيمة له؟.”

وأشار في تغريدة له، إلى أن إعلان التزامات بهذا الحجم، “ثم تُنتهك بهذه السرعة، فإن السؤال لا يعود سياسياً فقط، بل أخلاقياً أيضاً: أين مصداقية الكلمة؟ وأين احترام الالتزامات؟”.

وأضاف: “دول الخليج لم تكن يوماً طرفاً معتدياً، بل كانت دائماً داعية للاستقرار، وحريصة على التهدئة. ومع ذلك، تُستهدف أراضيها وشعوبها. هذا سلوك لا يمكن القبول به، ولا يمكن تبريره. ولهذا، شددت منذ البداية على ضرورة أن تكون دول.”

وأكد أنه لا “يمكن أن تُبنى اتفاقات تمس أمن الخليج دون مشاركة دوله، ولا يمكن أن تُتخذ قرارات تؤثر على استقراره دون أن يكون لها صوت مباشر في صياغتها. ” وشدد على أن “هذه الدول ليست مجرد أطراف متأثرة، بل هي في قلب الحدث، وهي الأقدر على تقييم المخاطر وضمان استدامة أي اتفاق.”

تهديد عالمي

وإذا أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب مع إيران دون التوصل إلى اتفاق، فإنه يخاطر بجعل طهران تحكم قبضتها على إمدادات الطاقة في ​الشرق الأوسط، بينما تجد دول الخليج المنتجة للنفط والغاز نفسها في مواجهة تداعيات صراع لم يكن لها أي دور في إشعاله أو تشكيل مساره، حسب تحليل نشرته وكالة رويترز.

وجاء في التحليل: “وبدلا من سحق حكام إيران الدينيين، قد يخرج هؤلاء أقوى مما كانوا عليه، بعد صمودهم ‌لأسابيع أمام الهجمات الأمريكية‑الإسرائيلية، وقصفهم لدول الخليج العربية، وإرباكهم أسواق الطاقة العالمية عبر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.”
وبالنسبة لدول الخليج حسب رويترز، فإن “إنهاء الحرب دون ضمانات واضحة لما سيحدث لاحقا ينطوي على ​مخاطر كبيرة، إذ سيترك المنطقة في مواجهة تبعات حرب تصب نتائجها في مصلحة إيران.”

وقال محمد باهرون مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة (بحوث) “المشكلة هي إنهاء الحرب دون نتيجة حقيقية… قد يوقف (ترامب) الحرب، لكن ⁠هذا لا يعني أن إيران ستفعل ذلك”. مشيرا إلى أن إيران قد تبدأ في “استغلال ورقة المياه الإقليمية” وفرض قواعدها في مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن “قدرة طهران على تعطيل تدفقات الطاقة توجه رسالة واضحة مفادها أن أي طرف يفكر في شن هجمات مستقبلية على إيران يجب أن يعيد النظر مليا.”

تداعيات

في غضون ذلك، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز فعلياً ومنع حركة الملاحة العالمية بالقوة، في خنق ممنهج للاقتصاد الدولي، حسب خبراء اقتصاديين.

وشهدت الأسواق العالمية تقلبات شديدة ،ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي ومستويات التضخم، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة.

وارتفعت أسعار البنزين إلى 43 في المائة، فيما يؤكد محللون أن السبب الرئيسي للارتفاع الحاد في أسعار الوقود يعود إلى تعطل المرور عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يشهد نحو 20% من نقل النفط العالمي.

وفي السياق، شددت المحللة سامانثا غروس من معهد بروكينغز للطاقة والأمن على أن النفط سلعة تُتداول عالمياً، وأن الولايات المتحدة رغم كونها من أكبر المنتجين، لا تزال تعتمد على الواردات من دول أخرى، مضيفة: «سنضطر لدفع نفس الأسعار العالية التي تدفعها السوق العالمية».

وقفز خام برنت 7.8% إلى نحو 109 دولارات للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي 11.3% إلى 111.54 دولارا، في وقت تجاوز فيه متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022.

وفي 30 مارس/آذار الماضي، بلغ متوسط سعر البنزين عالميا 1.44 دولارا للتر، ومتوسط سعر الديزل 1.51 دولارا للتر، فيما نقلت وكالة “فرنس برس” عن المتخصصة في أسواق السلع الأساسية في شركة ريستاد إنرجي الاستشارية، سوزان بيل، قولها: “كان التوازن الدولي بين العرض والطلب على الديزل أكثر ضيقًا بكثير من توازن البنزين قبل الحرب، وكان رد فعل السوق اللاحق هو ارتفاع أسعار الديزل بشكل كبير، بينما كان رد فعل أسعار البنزين ضعيفًا إلى حد ما”.

* الصورة من هجمات إيرانية سابقة على دول الخليج

إقرأ الخبر من مصدره