دراسة حديثة تدق ناقوس الخطر: سواحل المغرب تواجه عواصف أكثر عنفا خلال العقود الأخيرة

0

هاشتاغ
في تطور علمي لافت يعكس تسارع تداعيات التغير المناخي، كشفت دراسة حديثة نشرتها وسائل إعلام إسبانية، من بينها Cadena SER، عن تسجيل تحول جذري في طبيعة العواصف التي تضرب جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية وشمال المغرب، حيث أصبحت أكثر شدة وتطرفًا مقارنة بما كانت عليه خلال العقود الماضية.

الدراسة، التي استندت إلى تحليل بيانات تمتد لأكثر من 40 عامًا (1985–2024)، رصدت تغيرات عميقة في أنماط العواصف على امتداد الساحل الممتد من Huelva إلى Tangier، مرورا بمناطق Cádiz وMálaga، في منطقة تعد من أكثر النقاط حساسية مناخيًا، نظراً لكونها حلقة وصل بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط عبر Strait of Gibraltar.

وأظهرت نتائج البحث أن العواصف لم تعد فقط أكثر تكرارًا، بل أصبحت أيضًا أكثر قوة من حيث الطاقة، مع تسجيل أمواج تتجاوز في بعض الأحيان ثلاثة أمتار على السواحل المغربية المطلة على الأطلسي.

ويتميز الحوض المتوسطي بعواصف أقل ارتفاعًا من حيث الأمواج، لكنها أطول زمنًا وأكثر تكرارًا، بفعل ديناميات مناخية محلية ورياح شرقية مستمرة.

كما كشفت الدراسة عن تسارع واضح في دورية العواصف، حيث انتقلت من دورات زمنية تمتد لخمس سنوات قبل 2003 إلى فترات أقصر تتراوح بين سنتين وأربع سنوات خلال العقدين الأخيرين، وهو ما يعكس، بحسب الباحثين، تأثيرات متزايدة لعوامل مناخية كبرى، أبرزها تذبذب شمال الأطلسي.

ومن بين المؤشرات المقلقة التي رصدها الباحثون أيضًا، تسجيل تحول في توقيت ذروة العواصف، إذ لم تعد تقتصر على فصل الشتاء، بل أصبحت تمتد إلى بدايات الربيع، ما يوسع من هامش المخاطر التي تهدد الساكنة الساحلية والبنيات التحتية البحرية في الضفتين.

الدراسة، التي شاركت في إعدادها الباحثة Rosa Molina من جامعة قادس، شددت على أن هذه التحولات المناخية تفرض مراجعة شاملة لنماذج تدبير المخاطر الساحلية، خاصة في مناطق شمال المغرب التي أصبحت في قلب هذه التغيرات.

ويرى خبراء أن هذه المعطيات تضع المغرب أمام تحديات متزايدة، تتعلق بتأمين السواحل، وتحصين المدن الساحلية، وإعادة التفكير في سياسات التهيئة الترابية، في ظل واقع مناخي جديد يتسم بعدم الاستقرار والتطرف.

ويجمع الباحثون على أن ما يجري ليس مجرد تغير ظرفي، بل تحول بنيوي طويل الأمد في مناخ المنطقة، ما يستدعي تسريع وتيرة التكيف مع التغيرات المناخية، عبر تطوير استراتيجيات استباقية تشمل البنية التحتية، والتخطيط العمراني، وأنظمة الإنذار المبكر.

وتعكس هذه الدراسة صورة مقلقة لمستقبل المناخ في غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث لم تعد العواصف مجرد ظواهر موسمية عابرة، بل أصبحت مؤشرًا واضحًا على مرحلة جديدة من المخاطر البيئية المشتركة بين المغرب وإسبانيا.

إقرأ الخبر من مصدره