0
يشهد وادي الورود جنوب شرق المغرب اهتماماً دولياً متزايداً، بعد أن سلطت صحيفة Expansión الإسبانية الضوء على مؤهلاته الاقتصادية والسياحية، واصفة إياه بـ“الجوهرة الخفية” القادرة على جذب الاستثمارات وخلق دينامية تنموية متكاملة.
ويتحول الوادي، الممتد بين نهري أسيف أمكون ودادس، خلال فصل الربيع إلى فضاء طبيعي استثنائي، حيث يتم جني أكثر من 4 آلاف طن من الورد الدمشقي على مساحة تقارب ألف هكتار.
وتمنح الظروف المناخية الخاصة، التي تجمع بين برودة الشتاء وإشراق الشمس، هذه الزراعة جودة عالية تجعلها مطلوبة في الأسواق العالمية، خصوصاً في صناعة العطور ومستحضرات التجميل.
وتشكل الزيوت العطرية المستخرجة من هذه الورود، والتي توصف بـ“الذهب السائل”، أحد أبرز مصادر القيمة المضافة، إذ قد يصل سعر اللتر الواحد إلى نحو 20 ألف يورو، ما يجعل هذا النشاط ركيزة اقتصادية مهمة للساكنة المحلية. كما يساهم القطاع في تعزيز فرص الشغل، خاصة لفائدة النساء اللواتي يضطلعن بأدوار أساسية في عمليات الجني والتقطير والتحويل.
وتتمركز حول مدينة قلعة مكونة عشرات الوحدات الإنتاجية التي توفر باقة متنوعة من المنتجات، تشمل ماء الورد، والزيوت الأساسية، ومستحضرات التجميل الطبيعية، إضافة إلى الورود المجففة. ويعكس هذا التنوع تطور النسيج الصناعي المحلي وقدرته على تثمين الموارد الطبيعية.
وعلى المستوى السياحي، يواصل مهرجان الورود، المنظم سنوياً منذ ستينيات القرن الماضي، استقطاب آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه، ما يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز حضور المنطقة على الخريطة السياحية الدولية.
وبفضل هذا التكامل بين الفلاحة والصناعة والسياحة، يبرز وادي الورود كنموذج تنموي ناجح، يعكس قدرة المغرب على تحويل مؤهلاته الطبيعية إلى فرص اقتصادية واعدة، ويعزز في الوقت ذاته جاذبية منتجاته في الأسواق الأوروبية، خاصة السوق الإسبانية.